بعد أربع شهور صعبة أوي من غير شغل
بعد أربع شهور صعبة أوي من غير شغل، جوزي أخيرًا أخد الوظيفة اللي كنا بنندعي ربنا بيها. بس بعد كام ساعة بس من أول يوم ليه، حسن رجع البيت فجأة، قفل الباب بالمفتاح، ونزل الشيش، وبصلي ونظرة الخوف مالية عينيه.
”لمي شنطة ليكي وللعيال. لازم نمشي من هنا. دلوقتي.”
أنا اسمي سارة، وأنا وحسن متجوزين بقالنا حدشر سنة. الصيف ده اختبر عيلتنا أكتر من أي حاجة عشناها قبل كده.
في أبريل اللي فات، الشركة اللي حسن شغال فيها قفلت فجأة.
في أسبوع كان معاه شغل ثابت.
الأسبوع اللي بعده، ما بقاش معاه أي حاجة.
في الأول، حاولنا نعيّش العيال في جو طبيعي على قد ما نقدر. قولنالهم بابا هيلاقي شغل تاني قريب ومفيش حاجة تقلق.
بس الأسابيع عدت وبقت شهور.
على أغسطس، تحويشتنا كانت تقريبًا خلصت.
لغينا مصيف الساحل، بطلنا نطلب دليفري خالص، وبقينا بنوفر في أي مصاريف مالهاش لازمة، وأنا بقيت باخد أي شفتات زيادة تقابلني في الشغل.
وفي نفس الوقت، حسن كان واخد موضوع التدوير على شغل ده كأنه شغلانة بجد طول اليوم.
بعت سي في في كل حتة.
كانت بتعدي أسابيع بيبعت فيها عشرين طلب شغل من غير ما يجيله تليفون واحد حتى.
كل رفض كان بياخد حتة من ثقته في نفسه.
فاكرة كويس لما لقيته قاعد لوحده على ترابيزة المطبخ متأخر بالليل، مبرق لشاشة اللابتوب.
”جالك رفض تاني؟” سألته.
هز رأسه بلأ.
”أوسخ. مفيش رد خالص.”
قعدت جنبه.
”ربنا هيرزق، إن شاء الله هتفرج.”
كان نفسه يصدقني.
وأنا كمان كان نفسي أصدق نفسي.
لحد ما جه يوم الصبح، حسن دخل عليا المطبخ وماسك التليفون في إيده.
وشه كان غريب أوي لدرجة إن قلبي وقع في رجلي وافتكرت مصيبة حصلت.
بس بدل ده، قال:
”قبلوني.”
برقتله:
”في الشغلانة؟”
هز رأسه بإيه.
صوتت من الفرحة.
العيال جم يجروا من فوق من الأوض عشان يشوفوا في إيه.
”بابا أخد الشغلانة!”
بالليل ده، طلبنا بيتزا، وجبنا كنزات حاجة ساقعة وقعدنا نحتفل كأننا كسبنا المليون.
وفي الحقيقة، كنا حاسين بكده فعلاً.
المرتب كان أكبر من شغله القديم، والتأمين والحوافز أحسن بكثير، والأهم من ده كله، المكان كان باين إنه مضمون وراسي.
ولأول مرة من أربع شهور، نمت بالليل من غير ما أقعد أحسب في مخي الفلوس اللي فاضلة معانا في البنك هتعدينا كام يوم.
حسن بدأ الشغل الإثنين اللي بعده.
الصبح ده، نزل وهو لابس قميص جديد والجزمة النظيفة اللي كنا جايبينها من شهور وما اتلبستش.
طلعت التليفون بسرعة.
”لا بقولك إيه، بلاش جنان,” قالها وهو بيضحك.
”اقف عدل بس.”
”يا سارة، أنا رايح شغل جديد، مش داخل كي جي.”
”أول يوم ده لازم يتصور.”
دور عينيه بس ابتسم في الآخر.
لقطت الصورة.
قبل ما ينزل، بوسته وقولتله:
”تكون في البيت على الساعة ستة بالظبط. هنحتفل بجد بالليل.”
”هو إحنا مش احتفلنا خلاص؟”
”البيتزا دي مش احتفال.”
”لا والله؟ دي كانت جامدة.”
”أنا جايبة لحمة ستيك.”
وقف مكانه.
”جايبة ستيك؟”
بعد شهور من التوفير وحرمان الشراء، باين إن الموضوع ده بهره أكتر من أي حاجة تانية.
”الساعة ستة,” فكرته.
باسني ونزل وهو مبتسم.
بعد الظهر، بدأت أجهز العشا بدري.
كنت عايزة كل حاجة تجهز على ما يدخل من الباب.
بس على الساعة 3:47، سمعت باب الشقة بيتفتح.
بصيت في الساعة.
حسن راجع بدري أكتر من ساعتين.
في الأول، افتكرت إن الشركة مشتهم بدري عشان أول يوم وتعارف وكده.
بعدين طلعلي المطبخ.
بصة واحدة لوشه عرفتني إن مش ده خالص اللي حصل.
وشه كان مخطوف وأصفر زي الليمونة.
نَفَسه كان طالع ونازل بسرعة.
والفرحة اللي كانت مالية عينيه وهو نازل الصبح، كانت اختفت تمامًا.
”حسن؟”
ماردش عليا.