في يوم فرحي

​أي نقطة شفقة كانت فاضلة جوايا راحت مع الجملة دي.
​بصيت لمدير الفندق.
​”لو سمحت، وقف أي مشروبات أو خدمات نازلة لترابيزة عيلة النحاس. شركتي هي الموقعة على العقد، وأنا بملغي أي مصاريف إضافية.”
​وش شريف اتغير في ثانية.
​”أنتِ بتعملي إيه؟”
​”بوقف فلوسي عشان متمولش إهانتي.”
​مشى ورايا للممر والهمسات بدأت تنتشر في القاعة وراينا زي النار في القش.
​”أنتِ مِينفعش تمشي وتسيبي كل حاجة!” صرخ. “تمويل القرض هيقفل يوم الإثنين!”
​أهو جاب المفيد.
​مش حب.
​الفلوس والتمويل.
​طول الست شهور اللي فاتوا، شريف كان بيتعامل مع استثماري في شركته “النحاس للمقاولات” على أنه مضمون وفي جيبه.
​عشرين مليون جنيه كانوا محطوطين في حساب الضمان في البنك، مستنيين المراجعة الأخيرة وإمضتي.
​شريف كان قايل لموظفينه إن الفلوس دخلت خلاص.
​وقايل للموردين نفس الكلام.
​حتى استخدم التمويل ده عشان يقنع بنك استثماري يزودله حد الائتمان.
​فتحت موبايلي.
​”مابقاش فيه تمويل.”
​لأول مرة، ثقته بنفسه اتهزت ووشه أصفر.
​”أنتِ ماضية على شروط التمويل!”
​”أنا ماضية على شروط مبدئية مشروطة.. كان لازم بياناتك المالية تكون صحيحة.”
​”وهي صحيحة!”
​طلعت الفلاشة من شنطتي ورفعتها.
​”لأ يا شريف.. مش صحيحة.”
​الدم هرب من وشه تماماً.
​أوامر الشراء المزورة كانت مضاخفة الإيرادات بتسجيل خطة مشاريع وهمية بقيمة خمسين مليون جنيه.
​كنت اكتشفتها قبل الفرح بتلات أيام.
​ولحد الليلة دي، كنت ناوية أواجهه بعد شهر العسل عشان كان لسه عندي أمل إن فيه تفسير للموضوع.
​دلوقتي بس فهمت الحقيقة.
​سعاد طلعت الممر.
​”هو عمل اللي كان لازم يعمله عشان يحمي العيلة وشغلنا!”
​شريف صرخ فيها: “يا أمي اسكتي بقى!”
​بس كان الأوان فات خلاص.
​موبايلي كان بيسجل من أول قلم اتضربته.
​وكل الممرات بره القاعة متغطية بكاميرات مراقبة الفندق.
​من مكتب هادي جنب الرسبشن، كلمت المحامي بتاعي وبعدها كلمت مسئول الحوكمة في البنك.
​ماتهمتوش بحاجة مباشرة.
​أنا مجرد سحبت استثماري، وبلغتهم بإلغاء تفويضي باستخدام بياناتي المالية لدعم ائتمان شريف، وسلمتهم المستندات اللي اتطلبت مني مراجعتها.
​في خلال عشرين دقيقة، الشاهد الأول لشريف—اللي هو مستثمر بنسبة صغيرة في الشركة—كان واقف بيلطش وبيضغط عليه عشان يفهم.
​في خلال ثلاثين دقيقة، اتنين من كبار الموردين سابوا الفرح ومشيوا.
​في خلال خمسة وأربعين دقيقة، الشرطة وصلت بعد ما أمن الفندق بلغ عن الواقعة والاعتداء المتسجل بالكاميرات.
​هنا سعاد فقدت أعصابها تماماً.
​اتهمتني إني بظلم شريف وبدمر سمعته، وبعدها بدأت تطالبني أفك حساب الضمان وأديهم الفلوس “عشان خاطر الموظفين والبيوت المفتوحة”.
​سألتها سؤال واحد بس:
​”لو الشركة سليمة، ليه محتاجة فلوسي قبل يوم الإثنين عشان متفلسش؟”
​معرفتش ترد.
​شريف كان باصصلي وهو مش مصدق.
​”أنتِ خططتي لكل ده.”
​”لأ،” قولتله. “أنت اللي خططت لخراب بيتك.. أنا بس بطلت أحميك من نفسك.”
​شريف متكلبش من الكوشة زي الأفلام.
​العواقب الحقيقية بتيجي أبطأ بكثير.. بس بتكون أصعب بكثير في الهروب منها.
​الفرح انتهى قبل ما نقول المهر والشبكة والمأذون يكتب القائمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *