في يوم فرحي

​القاعة بقت هادية لدرجة إني كنت سامعة صوت التلج وهو بيتحرك جوه الكبايات.
​نزلت الصينية على الترابيزة.
​”لا.”
​ضحكة سعاد اختفت ووشها اتخشب فوراً.
​”أفندم؟”
​”قولت لأ. أنا عروسة ابنك، مش شغالة عنده ببلاش.”
​شوية من الرجالة ضحكوا بقلة حيلة وإحراج.
​شريف قرب مني وهو كازز على سنانه.
​”اعملي اللي بتقول عليه يا إنجي،” همسلي. “بلاش تفضحيني.”
​”أنت اللي بتفضح نفسك.”
​فجأة، إيده اترطمت بوشي وضربني قلم.
​صوت شهقات المعازيم رن في القاعة كلها.
​لثانية واحدة من الصدمة، حسيت بطعم الدم في بقي مكان ما سناني جرحت خدي من جوه.
​شريف قرب أكتر.
​”اعتذري لأمي.”
​فضلت ساكتة وباصاله.
​ضربني القلم التاني.
​وفجأة، كل حاجة جوايا هديت تماماً.
​اديتله قلم على وشه بكل قوتي لدرجة إن رقبته اتلوت مع الضربة، ورجعت خطوة لورا فوراً قبل ما يلحق يلمسني تاني.
​”الأمن!” قولت بصوت عالي.
​اتنين من أمن الفندق أتحركوا ناحيتنا على طول.
​شريف كان باصصلي وكأنه مش عارف مين اللي قدامه دي.
​”أنتِ ضربتيني؟”
​”أنت ضربتني مرتين.”
​سعاد صرخت: “بعد كل اللي عملناه عشانك!”
​كنت هضحك من كتر شر البلية.
​كل اللي عملوه عشاني؟
​أنا اللي دفعت عربون القاعة دي في التجمع الخامس من شركة تنظيم الحفلات بتاعتي.
​أنا اللي غطيت مرتبات موظفين شركة شريف مرتين لما شركة المقاولات بتاعتهم كانت هتفلس وتقفل.
​وجوه شنطة فرحي البيضاء الصغيرة، كان فيه فلاشة عليها نسخ من أوامر الشراء اللي شريف طلب مني “أظبطها” عشان مراجعة البنك—ملفات اكتشفت إنها متزورة.
​شريف كان فاكر إنه بيتجوز واحدة قلبها أبيض ومعاها فلوس.
​بس اللي نسيه، إني قبل ما أعمل شركتي الخاصة، قضيت سبع سنين شغالة في الحوكمة والمراجعة القانونية للشركات.
​لمست خدي اللي كان بيولع نار وبصيت ناحية وثيقة الجواز اللي لسه متمضتش والمأذون مستني جنبها.
​سعاد قضت شهور توصفني بأنها “طيوبة”، “سهل تتربى وتتشكل”، و”هي دي بالظبط اللي شريف محتاجها.”
​أنا كنت بفسر الكلام ده زمان على أنه محاولات لطيفة منها عشان تقرب مني.
​دلوقتي بس فهمت هي كانت تقصد إيه بالظبط.
​هما مكنوش عايزين كنة أو عروسة للبيت.
​هما كانوا عايزين واحدة حسابها في البنك مفتوح ليهم، ورأيها ولسانها مقطوعين.
​وأوسخ حاجة كانت تعابير وش شريف.
​مكنش حاسس بأي خزي أو كسوف من اللي عمله.
​كان هتفرقع من الغيظ عشان وقفت قصاده ورفضت أطيعه قدام الناس.
​بصيتله في عينيه مباشرة.
​”مبروك يا شريف،” قولت بهدوء وثبات. “أنت لسه فركشت جوازتك بإيدك.”
​لمدة تلات ثواني، ولا حد أتحرك في القاعة.
​بعدها شريف ضحك.
​مكنش فيه أي حاجة تضحك في الموقف. كانت ضحكة من نوعية الناس اللي لسه مش مصدقة إن الواقع مابقاش يمشي على مزاجهم.
​”أنتِ بتمثلي ومكبرة الموضوع،” قالها. “هنتكلم فوق في الاوضة.”
​”مفيش فوق خلاص.”
​سعاد مسكت إيدي بقوة.
​”أنتِ مش هتفضحي العيلة دي عشان قلمين بساط!”
​شديت إيدي منها بقوة.
​”قلمين بساط؟”
​وطت صوتها وقالت: “الست العاقلة بتعرف امتى تبطل تستفز جوزها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *