في يوم فرحي
وثيقة الجواز متمضتش أبداً.
الليلة دي، روحت بيت أختي في المعادي، صورت التورم اللي في وشي، عملت محضر في القسم، ونمت حوالي اثنا عشر ساعة.
على يوم الإثنين الصبح، البنك جمّد أي سحب جديد لشريف وبدأ تحقيق شامل.
مكتب الضمان رجع العشرين مليون جنيه لحسابي.
اتنين مستثمرين طلبوا اجتماع طارئ لسحب أسهامهم.
شريف بعتلي 43 رسالة.
الأولى كانت: “أنا أسف.”
العاشرة كانت: “أنتِ دمرتيني.”
والأخيرة كانت: “لو بتحبيني بجد، صليحي اللي عملتيه.”
رديت عليه مرة واحدة بس:
”أنت ضربتني عشان قولت لأ.. وكل اللي بيحصل ده هو ثمن إنك تسمعها بس.”
التحقيق في الشركة كشف بلاوي أكتر بكتير من أوامر الشراء المزورة.
شريف كان بينقل الفلوس بين المشاريع، ياخد عربون العملاء الجداد يسد بيه مصاريف الشغل القديم، ويزور جداول زمنية للبنك.
وسعاد كانت عارفة كل حاجة.
الألعن إنها كانت بتشجعه.
فيه إيميل أتعرض في التحقيقات كان فيه جملة واحدة منها:
”أول ما فلوس إنجي تدخل الحساب، كل القرف ده مش هيكون ليه لازمة.”
الجملة دي انتشرت بين المستثمرين أسرع من أي انتقام كنت أقدر أخططله.
في النهاية، شريف اعترف بذنبه في تزوير الأوراق التجارية، ووصل لتسوية في قضية الاعتداء.
ترخيص المقاولات بتاعه اتسحب من النقابة.
الشركة أعلنت إفلاسها.
وقبلها بشهور، سعاد كانت رهنت فيلتها في الساحل الشمالي عشان كانت فاكرة إن فلوسي هتنقذ الشركة في الآخر.. واضطرت تبيعها عشان تسدد جزء من الديون.
أنا ماخدتش ولا مليم منهم.
أنا بس بطلت أضحي بفلوسي عشانهم.
بعد ست شهور، رجعت لنفس قاعة الفندق دي.
بس المرة دي، مكنتش لابسة أبيض.
شركتي كبرت، وكننا عاملين حفلة افتتاح لقطاع الضيافة الجديد بتاعنا.
مدير الفندق إداني المايك وسألني بهدوء لو كنت حاسة بضيق وإني مش مرتاحة وأنا في القاعة دي تاني.
بصيت على الترابيزات الطويلة.
للحظة، افتكرت الصينية الفضة اللي سعاد حطتها في إيدي.
افتكرت إيد شريف لما نزلت على وشي.
بس افتكرت بوضوح أكبر صوتي وهو بيقول: لأ.
صوت واضح.
ثابت.
وحاسم.
”أنا أفضل وأحسن بكتير،” قولتله.
في الليلة دي، كان فيه تلاتين موظف قاعدين حوالين الترابيزات—رجالة وستات مع بعض.
محدش كان مطلوب منه يخدم التاني عشان جنسه.
محدش كان بياكل آخر واحد عشان يثبت أصل وطاعة.
والعمال اللي شغالين في الحفلة أخدوا إكراميات محترمة واتعاملوا بكل احترام.
في آخر السهرة، أختي رفعت كاسها.
”في نخب الفرح اللي متمش!”
الكل ضحك.
أنا ابتسمت ورفعت كاسي:
”لأ.. في نخب اليوم اللي اتجوزت فيه مستقبلي الأفضل.”
ورا الإزاز، أنوار القاهرة كانت بتلمع.
ولأول مرة، محستش بإني مسؤولة عن إنقاذ راجل افتكر حنيتي وطيبتي ضعف.
شريف كان عايز زوجة تطأطئ راسها..
بس بدال ده، هو علمني بالظبط امتى أقف على طولي وراسي مرفوعة.