بعد ست أيام بس من جوازي

أستاذة أمل.
عفاف ببطء دخلت صباعها تحت قفلة الظرف المقفول.
هيثم كان لسة بيحاول يبتسم وهي بتبدأ تفتح الظرف وتشد الورق اللي جواه…
رندة قطعت قفلة الظرف وفتحته بلهفة.
ولعدة ثواني، الصوت الوحيد اللي كان مسموع في المطبخ هو صوت الورق وهو بيتفرد.
وفجأة وشها اتغير تماماً.
الثقة اللي كانت على وشها اختفت الأول.
وبعدين الدم هرب من وشها ولونه اصفر.
“هيثم…” همست بصوت مهزوم. “انت مضيت على الكلام ده؟”
كشر وهو مستغرب: “ما قلتلك يا أمي! ده مجرد ورق روتيني للأملاك.”
“لا،” قلتها بكل هدوء. “ده مكنش ورق روتيني.”
تليفوني كان لسة بيرن. رديت وحطيت أستاذة أمل على السبيكر.
رندة كانت لسة بتبص في الورق وتقرأ بسرعة.
قبل الفرح بتلات أسابيع، هيثم كان ماضي على اتفاقية موثقة ومعتمدة قانوناً، بتأكد إن الشقة، وتحويشتي في البنك، وكل أصل مملوك ليّ قبل الجواز، هيفضل ملكي أنا وبس. ومقر فيها كمان إن ملوش أي حق إنه ينقل ملكية، أو يستلف بضمانها، أو يطالب بملكية أي حاجة منها من غير موافقة كتابية مني.
بؤه اتفتح ببطء وهو مصدوم.
“بس إحنا اتجوزنا!”
صوت أستاذة أمل طلع من التليفون واضح ومباشر:
“الجواز مابيلغيش عقد قانوني ممضي وموثق يا هيثم.”
رندة فجأة بدأت تقلب في الصفحات بأيد بتترعش وبسرعة أكبر.
وبعدين وقفت.
عينيها ثبتت على بند معين.
“إيه معنى البند ده؟!” سألت بصوت مشدود وعالي.
أنا كنت عارفة بالظبط هي وصلت لإنهي بند.
وده كان السبب الحقيقي اللي خليتني أطلب منها تيجي بدري قبل ما البنك يفتح.
والبند ده مكنش مجرد حماية لشقتي وبس.
بصيت لـ هيثم.
غروره وثقته كانوا اختفوا تماماً.
“كملي قراية يا طنط،” قلتها بثبات.
رندة قرت السطر اللي بعده… والورق وقع من إيدها على رخامة المطبخ.
​البند ده مكنش بيحمي شقتي وتحويشتي بس، ده كان بيضمن حمايتي من ديون هيثم.
قبل الجواز، هيثم كان واخد قروض واستهلاكات شخصية بمليون وسبعميت ألف جنيه عشان مظاهر كدابة، وكان متفق مع أمه إنهم يسددوا أقساط البنك من حسابي أنا بعد ما يجبروني أعمل الحساب المشترك.
والبند اللي هيثم مضى عليه وهو بيتفرج على الماتش، كان بيقر فيه صراحة إن كل ديونه والتزاماته المالية سابقة أو لاحقة للجواز هي مسؤوليته الشخصية والمنفردة، ويمنع تماماً دمج أي حسابات أو تحميل الزوجة أي جنيه من ديونه، بل وبيعتبر أي محاولة للتلاعب بحساباتي حركة احتيال قانونية تخليني أرفع ق\ضية طلاق للضرر فوراً مع احتفاظي بكامل حقوقي والمؤخر والتعويض!
​رندة بصت لابنها بذهول وقالتله بصوت طالع بالعافية: “انت لبستنا في حيطة.. الورقة دي تقفل علينا كل أبواب البنك وتخلينا ندفع ديونك لوحدنا!”
هيثم قعد على الكرسي ومش قادر ينطق، والورقة اللي كتب فيها “قواعد البيت” كانت مرمية جنبه ملهاش أي قيمة.
أنا سحبت مفتاح شقتي، وبصيتلهم وقلت: “البيت ده بيتي، وفلوسي ملكي. قدامكم ساعة واحدة تلم فيها حاجتك يا هيثم، وتطلعوا برة شقتي.. والمحامية أستاذة أمل هتكمل معاكم باقي إجراءات الطلاق.”
​أخدت شنطتي ونزلت على شغلي في مركز الشباب، وأنا ابتسامتي مالية وشي، عشان أفتكر دايماً أهم درس بعلمه للناس كل يوم:
إياك تمضي على حاجة من غير ما تقراها.
فتحت رندة الظرف.
ولعدة ثواني، الصوت الوحيد اللي كان مسموع في المطبخ هو صوت القماش والورق وهو بيتفرد.
وفجأة وشها اتغير تماماً.
الثقة اللي كانت على وشها اختفت الأول.
وبعدين الدم هرب من وشها ولونه اصفر.
“هيثم…” همست بصوت مهزوم. “انت مضيت على الكلام ده؟”
كشر وهو مستغرب: “ما قلتلك يا أمي! ده مجرد ورق روتيني للأملاك.”
“لا،” قلتها بكل هدوء. “ده مكنش ورق روتيني.”
​تليفوني كان لسة بيرن. رديت وحطيت أستاذة أمل على السبيكر.
رندة كانت لسة بتبص في الورق وتقرأ بسرعة.
قبل الفرح بتلات أسابيع، هيثم كان ماضي على اتفاقية موثقة ومعتمدة قانوناً، بتأكد إن الشقة، وتحويشتي في البنك، وكل أصل مملوك ليّ قبل الجواز، هيفضل ملكي أنا وبس. ومقر فيها كمان إن ملوش أي حق إنه ينقل ملكية، أو يستلف بضمانها، أو يطالب بملكية أي حاجة منها من غير موافقة كتابية مني.
​بؤه اتفتح ببطء وهو مصدوم.
“بس إحنا اتجوزنا!”
صوت أستاذة أمل طلع من التليفون واضح ومباشر:
“الجواز مابيلغيش عقد قانوني ممضي وموثق يا هيثم.”
​رندة فجأة بدأت تقلب في الصفحات بأيد بتترعش وبسرعة أكبر.
وبعدين وقفت.
عينيها ثبتت على بند معين.
“إيه معنى البند ده؟!” سألت بصوت مشدود وعالي.
​أنا و أستاذة أمل كنا عارفين بالظبط هي وصلت لإنهي بند.
صوت أستاذة أمل وطي وقالت: “معناه إن الأستاذ هيثم أقر رسمياً بإنه أفصح عن كل الديون والالتزامات المالية اللي عليه قبل الجواز، وإن أي دين مأفصحش عنه بيفضل مسؤوليته هو لوحده.”
​رندة بصت لابنها بذهول: “وليه ده يفرق دلوقتي؟”
هيثم لأول مرة ملامحه اتغيرت وبدأ يوتر: “مبيفرقش في حاجة.”
أستاذة أمل كملت في التليفون: “لا بيفرق، لأن طلب ربط الحسابات اللي اتبعت للبُستة وبنك مصر أمبارح مكنش لحساب توفير عائلي.. ده كان لحساب خدمة قروض تجارية لشركة اسمها (كارتر ميريديان)!”
​رندة اتسمرت مكانها: “شركة إيه؟”
أنا سألت: “إيه (كارتر ميريديان) دي؟”
أستاذة أمل كملت القنبلة: “دي شركة مسجلة باسم هيثم، وعليها قروض مكسورة ومستحقة الدفع بقيمة 214 ألف دولار (أكتر من 10 مليون جنيه)، والقرض دخل في مرحلة التعثر والتحصيل القهري من 47 يوم!”
​بطني اتعصرت من الصدمة.
هيثم بدأ يزعق وينكر: “أنا كنت هظبط الأمور! ده كان حل مؤقت! إحنا متجوزين!”
قلتله بذهول: “كنت عايز تسدد ديون شركتك الخسرانة من مرتبي وتحويشتي وشقتي؟! انت اتجوزتني عشان الشقة والفلوس!”
هيثم صرخ: “لا يا كلير! أنا حبيتك!”
​لكن المفاجأة الأكبر مكنتش دي..
أستاذة أمل كملت كلامها وسألت رندة: “حضرتك ضمنتي القرض ده ببيتك اللي في حي الأشجار يا مدام رندة؟”
رندة برقت: “أنا؟! أبداً! عمري ما مضيت على ضمان تجاري!”
أستاذة أمل: “بس أوراق القرض فيها ضمان إلكتروني باسمك وتفويض برقم تليفون وإيميل مزورين!”
​رندة بصت لابنها والذهول مالي وشها.. وبدون أي مقدمات، ضربته بالقلم على وشه في نص المطبخ!
“انت زورت إمضتي وجوزت بيتي في ديونك؟!”
هيثم بص للفيض اللي غرق فيه وقال وهو بينهار: “كنت هصلح كل حاجة قبل ما تعرفوا! الشركة كانت بتضيع!”
​وفجأة، أستاذة أمل أعلنت عن الكارثة الأخيرة: “هيثم حاول يقدم طلب تعديل الضمانات من تلات أيام عشان يستبدل بيت أمه بشقة كلير، بس البنك رفض الطلب لأن الاتفاقية اللي هيثم مضى عليها قبل الجواز منعت استغلال الشقة، وحولت الملف كله لقطاع مكافحة الجرائم المالية والاحتيال في البنك!”
​وف وسط السكوت المرعب ده.. الخبط خبط على الباب.
تلات خبطات تقال.
فتحت الباب.. كان فيه راجل وست من مباحث الأموال العامة ومحقق من النيابة.
دخلوا المطبخ وهيثم حاول يهرب من الباب الخلفي بس المحقق مسكه وكلبشه في لحظات!
​وهو متكلبش وباصصلي، حاول يرمي قنبلة أخيرة عشان يدمرني: “فكرين كلير بريئة؟ هي كانت عارفة إن فيه حاجة غلط من قبل الفرح وفحشت ورتيا! وعارفين مين اللي كان شريك في الشركة من الأول؟ أخوها دانيال اللي مات من تلات سنين!”
​الدنيا دارت بيّ..
المحققة طلعت ملف وقالت: “المؤسس الاصلي للشركة مكنش دانيال ولا هيثم.. المؤسس كان عمك (ممدوح)، وهو اللي استغل تفويضات تركة أخوكي بعد وفاته، وسرق الفلوس وعمل الشركة، وهيثم دخل معاه وشال الليلة وتستر على السرقة، ولما كل حاجة انهارت، اتفقوا تستهدفوا فلوسك وشقتك!”
​تليفوني زمر برسالة من رقم مجهول:
“كان أكرم لك متفتحيش الورق المقفول.”
ومعاها صورة لبيتي ولعربية المحققين متاخدة من العربية اللي واقفة على الرصيف.. صورة عمي ممدوح قاعد جوة العربية وبيبص علينا!
العربية طلعت تجري بسرعة، والمباحث جرت وراها في الشارع!
​بعد شهور طويلة، النيابة جابت قرار كل حاجة:
عمي ممدوح اتقبض عليه وهو بيحاول يهرب برة البلد.
هيثم اتسجن بتهم التزوير والاحتيال والنصب.
رندة قدمت شهادتها بالكامل ضده عشان تحمي بيتها.
وجوازتي؟ استمرت 11 يوم بس، وورق الإلغاء كان أسهل بكثير من أي عقد اتكتب.
​بعد سنة، كنت واقفة في مركز الشباب قدام الدفعة الجديدة من كورسات التوعية المالية.
رفعت العقد قدامهم وسألت: “إيه أهم قاعدة اتعلمناها؟”
واحدة ردت بابتسامة: “نقرأ أي ورقة قبل ما نمضي.”
ابتسمت وقلت لها: “صح.. بس فيه قاعدة أهم منها بكثير:
إياكي تخلي الحب يقنعك إن الأسئلة والحذر خيانة.”
​بصيت من الشباك.. شقتي لسة ملكي، وتحويشتي في أمان، وشغلي وكرامتي معايا.
والظرف الكريمي المقفول يفضل دايماً الشاهد إن الغباء والاستهانة بالورق ممكن ينقذوا حقيقة كاملة كانت بتتدبر في الضلام.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *