بسبب البطاطس بوريه
وبصيت في عين جوزي مباشرة.
وقولت الحجة الوحيدة اللي محدش فيهم كان متوقعها:
”أنت بتهين الشخص الوحيد اللي حايط بين عيلتك وبين الفلس والخراب.”
سكوت تام.
ابتسامة طنط عافية اختفت.
ورامي بَص لكريم ببطء وذهول.
وكريم فضّل بَاصص لي ومنطقش بكلمة.
وبعدها لفيت ومشيت.
بعد بضع ثواني، سمعت باب الشقة ببيتفتح ورصعة خطوات ورايا.
”سارة.. استني!”
كريم جرى ورايا على السلم ونزل الجاردن.
فضلت ماشية لغاية عربيتي.
”أنتِ بجد بتكبري الموضوع وأوفر قوي!”
الجملة دي خلتني أقف.
لفيت وبصيت له:
”لا يا كريم.”
بصيت في عينه بثبات:
”أنا شايفة إني بقالي 13 يوم بتعامل بمنتهى الهدوء وعكس كده تماماً.”
ملامحه اتغيرت.
ولأول مرة في الليلة دي، الضيق والعصبية اختفوا من وشة.
وحَل محلهم حاجة شبه الخوف والقلق.
عشان كان في حقيقة عيلة كريم يا إما مش فاهمينها، يا إما طنشوها ونسيوها ببراعة.
أنا مكنتش متجوزة ابن إمبراطورية مقاولات وشركات ناجحة.
أنا كنت متجوزة ابن شركة بتتخنق وبتطلع في الروح.
شركة “الشرقاوي للتطوير العقاري” كان شكلها فخم وناجح من بره في التجمع.
بس من جوه، الأرقام والحسابات كانت بتقول قصة تانية خالص.
وأنا بالذات كنت عارفة الأرقام دي أكثر من أي حد تاني.
أنا شغالة استشارية إعادة هيكلة وتطوير بشركة استثمار كبيرة، ومتخصصة في الشركات اللي على وشك الإفلاس.
قبل ما أتجوز كريم بست شهور، شركة “الشرقاوي” جت لشركتنا بالراحة ومن تحت لتحت تتوسل لينا.
الشركة كانت خسرت مشروعين كبار في العاصمة الإدارية.
السيولة عندهم كانت تحت الصفر.
الموردين بدأوا يرفعوا قضايا ويسحبوا بضايعهم.
والبنوك رفضت تدهم أي قروض أو تسهيلات زيادة.
وكان عليهم ديون ومستحقات معدية الـ 150 مليون جنيه.
من غير سيولة وضخ أموال جديد، كان في احتمال كبير جداً إن شركة “الشرقاوي” تقفل أبوابها وتفلس.
الشركة عندنا وافقت تدرس تمويل طارئ للشركة دي.
وكان في سبب رئيسي واحد بس هو اللي خلي الموضوع يوصل للمراحل دي ويكون فيه أمل.
أنا.
أنا اللي راجعت ورقهم وحساباتهم.
وأنا اللي درست فرص النجاة وإعادة الهيكلة.
وأنا اللي دافعت إن الشركة لسه فيها أصول وروح وتستاهل فرصة فرصة ثانية.
تقاريري وتوصيتي كانت السبب الوحيد اللي خلي مجموعة الاستثمار بتاعتي تكمل كلام وتفاوض بدل ما يقفلوا الملف في وشهم.
بس كان في تفصيلة صغيرة عيلة كريم شكلهم نسوها وهم بيعلموني إزاي أخدم وأغرف البطاطس.
الاستثمار والصفقة لسه متمتش.
ولا جنيه واحد اتحول لحسابهم.