بسبب البطاطس بوريه

​ولا عقد نهائي اتمضى.
​وكان موافقتي وتقييمي المهني والتوقيع بتاعي مطلوبين أساسي يوم الاثنين الصبح عشان الصفقة تمشي وتتنفذ.
​كريم كان عارف ده كويس.
​بس على ما يبدو، كان مقنع نفسه إن عشان بقيت مراته، فتوقيعي وموافقتي في جيبه ومضمونين خلاص.
​بس هي مكنتش مضمونة.
​ولسوء حظ عيلة الشرقاوي، إحنا كنا لسه يوم الجمعة بالليل.
​وكان قدامهم الويك إند بطوله يفكروا.
​ولأول مرة من يوم فرحنا.. كان قدامي أنا كمان الويك إند بطوله.
الجزء اللي بعته فيه تكرار لبعض السطور اللي ترجمناها في الجزء الأول، بالإضافة لكلام عن “خوارزميات فيسبوك” وتفاعل الصفحة (Type MARRIAGE…).
​علشان القصة تفضل ماشية بشكل درامي وسلس بالعامية المصرية، ده الجزء المطلوب ترجمته من غير إعلانات أو كلام الفيسبوك:
​”أنا طبخت العشا لست أفراد، وهو يقدر يحرك طبق البطاطس شبرين لقدام.”
​رامي ابتسم بتريقة وقال:
“13 يوم جواز وبدأنا نكسل ونفضيها!”
​أمه، طنط عافية، بصت لي بنظرة خيبة أمل وقالت:
“الزوجة الأصيلة هي اللي تعرف إزاي تخدم وتهتم بعيلة جوزها.”
​بصيت حواليا على الترابيزة..
محدش فيهم كان مكسوف من الكلام اللي بيتقال، الإحراج الوحيد بالنسبة لهم كان إني ما اعتذرتش في ساعتها!
​كريم وطي صوته وقال لي:
“اعتذري وخلاص وعَدي اليوم.”
​”أعتذر عن ايه؟”
​”عشان طنشتِ رامي وما غرفتيش له.”
​في اللحظة دي رامي ضحك بجد.. والضحكة دي بالذات غيرت حاجة جوايا تماماً.
مشيت وسيبتهم.
​ركبت عربيتي وطلعت على الكورنيش، وقفت شوية قدام النيل عشان أتنفس. كان قلبي بيدق بسرعة، بس مش من الخوف.. كان من القرف.
​أول ما وصلت الشقة، لقيت كريم ورايا. دخل الباب وهو متوتر، وشه جايب ألوان.
​”سارة.. أنتِ اتجننتِ؟ إزاي تقولي كلام زي ده قدام أمي ورامي؟ أنتِ عارفة إنهم فاكرين إن أمور الشركة تمام!”
​بصيت له وأنا بشيل جزمة الكعب من رجلي وبرميها على الأرض:
“كريم، أنت اللي اتجننت لما افتكرت إنك عشان كتبت كتابك عليا، بقى من حقك تهينني قدام أهلك عشان طبق بطاطس بوريه!”
​”أنا ما أهنتكيش! أنا كنت بحاول ألم الموضوع!”
​”تلم الموضوع بأنك تكسرني قدامهم؟ تخليني خادمة عند أخوك؟ كريم.. أنت نسيت أنا مين وبشتغل ايه؟ ولا البيه الصغير فاكر إن الفلوس اللي بيلبس بيها ويعيش بيها دي جاية من جيب باباه؟”
​كريم قرب مني وصوته بدأ يوطى، والغرور اللي كان عليه على السفرة اتنسح تماماً:
“سارة.. أرچوكي، بلاش ندخل الشغل في المشاكل الشخصية. أنتِ عارفة إن تقريرك لو اتقفل برفض يوم الاثنين الصبح، البنك هيسحب التسهيلات والشركة هتقفل.. وأبويا مش هيستحمل الصدمة دي.”
​ضحكت بصوت واطي:
“والله؟ وأبوك وأمك وأخوك كانوا فاكرين ده لما كانوا بيعلموني إزاي أكون ‘ست بيت محترمة’؟ كانوا فاكرين ده ولما رامي بيقولي إن شغلي ملوش لازمة؟”
​”هما ما يعرفوش التفاصيل! أنا قايلهم إن الأمور ماشية في إطار طبيعي وأنك بس بتساعدينا بحكم شغلك!”
​”يبقى يعرفوا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *