بسبب البطاطس بوريه
”يعرفوا ايه؟”
”يعرفوا إن الشغالة اللي كانت قاعدة على السفرة دي، هي الوحيدة اللي معاه القلم اللي هيوقع على إنقاذ عيلتك من الشارع.”
كريم اتخض:
“أنتِ قاصدة ايه؟ أنتِ ممكن ترفضي التمويل عشان موقف هبل زي ده؟”
”ده مش موقف هابل يا كريم.. ده قلة احترام. واللي ما يحترمنيش وأنا شايلته على كتافي، ما يلزميش إني أشيله أصلاً.”
سيبته ودخلت أوضة النوم وقفلت الباب بالمفتاح.
طول الليل، تليفوني مفرقعش اتصالات.
طنط عافية بتتصل، ورامي بيبعت مسجات فاكرني بعبط وبمثل، وكريم عمال يخبط على الباب بهدوء ويتوسل.
يوم السبت الصبح، صحيت بدري، فتحت اللاب توب بتاعي، وفتحت ملف شركة “الشرقاوي للتطوير العقاري”.
بصيت على الأرقام.
الشركة فعلاً كانت ضايعة، وأنا اللي كنت خلقة ليهم مخرج وقانون يعيد تدوير ديونهم. كنت عاملة معجزة عشان أعديهم من الأزمة دي احتراماً لجوزي وللبداية الجديدة اللي بنبدأها.
بس كريم عافية ورامي أثبتوا لي إنهم عيلة شايفين إن أي ست هي مجرد خدامة، حتى لو كانت هي اللي بتأكلهم.
الساعة 12 الظهر، كريم كان قاعد في الصالة وشكله مانامش طول الليل.
خرجت وأنا لابسة وطالعة.
”سارة.. رايحة فين؟”
”طالعة المكتب.”
”المكتب؟ اليوم السبت!”
”عندي مراجعة أخيرة للتقرير بتاع يوم الاثنين.”
كريم قام وقف بسرعة، ورجليه مش شايلاه:
“سارة.. بلاش تعملي حاجة تندمي عليها. أنا آسف.. أنا حقك عليا، هخلي رامي وأمي يعتذروا لك لحد عندك!”
بصيت له بمنتهى الهدوء:
“الاعتذار مش هيغير الحقيقة يا كريم.. الحقيقة إنكم شايفيني كارت مضمون، وأنا في شغلي مفيش عندي حاجة اسمها كارت مضمون.”
نزلت وركبت عربيتي وطلعت على الشركة في القاهرة الجديدة.
قعدت على مكتبي، وفتحت التقرير.
شلت التوصية بـ “القبول المشروط بالتمويل الطارئ”..
وكتبت مكانه التوصية الحقيقية التي تستحقها أرقامهم من غير مجاملة:
”الشركة تعاني من سوء إدارة هيكلي، ونسبة المخاطرة مرتفعة جداً، ونوصي برفض تقديم أي تسهيلات إضافية وتحويل الملف للتحصيل.”
قفلت اللاب توب، وسيبت التقرير جاهز على الإيميل عشان يتبعت الميعاد المحدد: الاثنين الساعة 8 الصبح.
رجعت البيت، ولقيت المفاجأة.
طنط عافية ورامي وكريم، كلهم قاعدين في صالة شقتي!