بسبب البطاطس بوريه

​أول ما دخلت، طنط عافية قامت وقفت، وكانت تحس إنها مجبورة على الابتسامة، بس عينها مليانة كبرياء:
“سارة يا حبيبتي.. كريم حكى لنا إنك زعلتِ.. إحنا جينا نشرب معاكي القهوة ونفهمك إننا أهل، ورامي كان بيهزر معاكي عادي.”
​رامي كان قاعد لافي وشة، بس باين عليه إن كريم ضغط عليه جامد عشان ييجي.
​بصيت لهم كلهم.. الموقف كان مضحك.
قبل 24 ساعة، كانوا بيعاملوني كأني نكرة على سفرتهم، ودلوقتي جايين بيتي عشان خايفين من المجهول.
​قعدت وحطيت رجل على رجل:
“أهلاً بيكم.. بس للأسف، الكلام ده متأخر قوي.”
​طنط عافية كشرت:
“متأخر إزاي يعني؟ إحنا كبار العيلة وجايين لحد عندك!”
​”كبار العيلة على عينِي وعلى رأسي في بيتكوا.. لكن هنا في شغلي وحياتي، الأرقام هي اللي بتتكلم.”
​كريم وشه اصفر:
“سارة.. أنتِ عملتِ ايه؟”
​بصيت في عين كريم وقولت له بابتسامة هادية:
“عملت شغلي يا كريم.. الشغل اللي رامي كان بيقول إنه ملوش لازمة بعد الجواز. التقرير اتقفل، ويوم الاثنين الصبح البنك وهيئة الاستثمار هيستلموا التقييم الحقيقي لشركة الشرقاوي.”
​رامي اتنطط من على الكرسي:
“أنتِ بتتهددينا ولا ايه؟ فاكرة نفسك مين؟”
​قمت وقفت وفتحت باب الشقة:
“أنا الاستشارية اللي كانت ممكن تنقذكم، بس انتوا اخترتوا تراهنوا على طبق بطاطس. اتفضلوا من غير مطرود، ويا ريت يا كريم تلم هدومك معاهم.. لأن الـ 13 يوم دول كانوا كفاية قوي عليا.”
​الذهول صدمهم كلهم.. طنط عافية مش مصدقة، ورامي بيبص لأخوه بقلة حيلة، وكريم واقف مكتوف الأيدي.
​خرجوا من الشقة وهم مش مستوعبين إن غرورهم وتقليلهم من قيمة اللي قدامهم.. كلفهم شركتهم، وجوازة ابنهم، وفي النهاية.. حتى طبق البطاطس ما لحقوش يأكلوه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *