من ١١ سنة، وعيلة جوزي بتتريق على شغلي

الجزء الثاني من ٣
​فريدة كانت واقفة جنبي.
​وهشام كان بيراقبنا من آخر الجنينة.
​”رايحة فين يا ميرفت؟”
​بصيت له بكل هدوء:
“رايحة مكان بناتي يعرفوا يكملوا فيه عشاهم.”
​سهير ربعت إيدها وقالت بتنطط:
“ميرفت، بلاش دراما وحركات مشاعر!”
​طنشتها تمامًا ولا كأني سمعتها.
​وبعدين بصيت لبناتي تحت:
“يلا يا بنات.”
​فريدة مسكت إيدي وقبضت عليها بكل قوتها.
​وقبل ما أمشي وأسيب المكان، تلفّت لهشام للمرة الأخيرة:
“انبسط بالحفلة.. وانبسط بالفيلا.. وانبسط بكل الوهم اللي تعبت أوي عشان تقنع الناس بيه.”
​ملامح وشه اتغيرت شوية وكانت فيها حيرة.
​ماكانش فاهم قصدي لسه.
​بس كان هيفهم.. وقريب أوي كمان.
​السؤال اللي بنتي سألتهولي في العربية
​ماكنّاش مشينا أكتـر من كيلومترين لما فريدة ناطقت من الكنبة اللي ورا:
“ماما؟”
​”نعم يا حبيبتي؟”
​صوتها كان واطي ومكسور بطريقة تقطع القلب:
“هو بابا مكسوف مننا؟”
​على طول ركنت عربيتي في مكان هادي على جنب.
​ونزلت دخلت الكنبة المنسية ورا وقعدت بين بناتي الاتنين.
​”لأ طبعًا يا فريدة! أبقًا لأ.”
​عين فريدة كانت مليانة دموع:
“أومال ليه ماوقفش معانا وما دافعش عننا؟”
​ماكانش فيه أي إجابة أقدر أقولها تجمّل تصرف أبوها أو تخليه يبان أحسن.
​ولأول مرة في حياتي، رفضت أألف وأخترع كذبة لطيفة عشان أغطّي عليه.
​”عشان بابا خد قرار غلط النهاردة.. فكّر في إنه يرضي الناس التانية ويهمه منظرهم، أكتر ما يفكر يقف جنبكم ويدافع عنكم.”
​فريدة فضلت باصة لإيديها ومطأطأة رأسها.
​كملت كلامي:
“وأنا كمان لازم أعتذر لكم.”
​بصت لي باستغراب:
“ليه يا ماما؟”
​”عشان سكت كتير أوي.. كنت فاكرة إن تجنب المشاكل وبلع الإهانة هيمشّوا البيت في سلام، بس أوقات السكوت ده بيدي فرصة للناس إنها تستمر في التصرفات اللي ماكانش مفروض يتعملها أي حساب أو يتسكت عليها.”
​كارما ميلت رأسها على كتفي.
​”هو إحنا لازم نرجع البيت تاني؟”
​بوست أورتها بالراحة:
“لأ يا روح قلبي.. مش هنرجع الليلة دي خالص.”
​أخدتهم على مطعم شيك بيطل على النيل في المعادي، مطعم كنت بدخل فيه عزومات شغل كتير قبل كده.
​لما المنيو ينزل، فريدة بصت على طول على الأسعار.
​النظرة دي وجعتني أكتر من أي كلمة قالتها سهير في حياتها.
​بنتي اللي عندها تمان سنين اتعلمت تشيل هم المصاريف وتخاف منها، لأن هشام كان دائمًا بيحسسنا إن أي مصاريف عادية هي عبء وتقيلة على قلبه.
​قلت لها: “اطلبي كل اللي نفسك فيه يا فريدة.”
​بصت لي وهي مش مصدقة:
“بجد يا ماما؟”
​”بجد يا حبيبتي.”
​طلبنا جمبري، وسمك فيليه، وبطاطس محمرة، وعيش سخن، وسلطات، وتلات أطباق حلو.
​لما الويتر حط طبق العشا الفريش قدام كارما، بصت وراها بخوف.
​كنت عارفة هي خايفة من إيه.
​مديت إيدي مسكت إيدها من فوق التربيزة:
“محدش هيقدر يشيل طبقك من قدامك هنا أبداً.”
​ابتسمت.
​وبالراحة وبدون خوف، البنتين بدأوا ياكلوا بشهية طبيعية من تاني.
​الفاتورة اللي وصلت بعد ما مشينا
​وأحنا قاعدين بنتعشى في هدوء، حفلة هشام كانت بدأت تنهار وتتفكك.
​عرفت التفاصيل دي كلها بعدين.
​بعد الساعة اتنين شوية، مدير شركة الكاترينج والبوفيه قرب من هشام ومعه الفاتورة النهائية.
​المبلغ المتبقي كان مقرب من ٣٠٠ ألف جنيه.
​هشام، زي العادة، ضحك بثقة وطلع كارت الفيزا البلاك المميز بتاعه.
​”اسحب المبلغ من هنا.”
​المعاملة اترفضت.
​جرب الكارت تاني.
​نفس النتيجة.
​طلع كارت تاني.
​وبعدين كارت تالت.
​على المحاولة التالتة، الكلام والهمس بين الضيوف اللي واقفين قريب بدأ يقف تماماً.
​سهير اتعصبت وقامت اتخانقت مع عمال البوفيه.
​مدير التجهيزات فضل مهني وبارد:
“أستاذ هشام هو الضامن الشخصي للفعالية دي، والدفع إجباري حسب العقد الموقع.”
​في اللحظة دي، هشام بدأ يتصل بيا.
​مرة..
​ورا مرة.
​تليفوني كان محطوط على الصامت جوة الشنطة.
​وبعدين حد من الضيوف سأل سؤال هشام ماكانش عامل حسابه ولا تجهز له أصلًا:
لو هو صاحب الفيلا العظيمة دي فعلاً، ليه ما بيسحبش من حساب تاني مربوط بالفيلا أو العقارات بتاعته؟
​واحد من القرايب دخل في الكلام وقال إنه سمع إن فيه شركة إدارة عقارات هي اللي ماسكة الفيلا دي.
​تحت الضغط والكسفة قدام الناس، هشام اضطر يعترف في الآخر.
​الفيلا متأجرة.
​والحفلة اللي عاملها عشان يقنعهم إنه اشترى بيت جديد.. كانت في بيت مش بتاعه أصلًا.
​الجو في الحفلة اتغير ١٨٠ درجة.
​الناس اللي قعدوا بالساعات يباركوا له ويطبلو له بدأوا يسألوه أسئلة محروقة وبايخة.
​سهير رمت العيب على البنك.
​وبعدين على شركة الأكل.
​وبعدين عليا أنا!
​بس أنا كنت بعيدة عنهم بكتير، مع بناتي، بقطع حتة تورتة شوكولاتة بالنص عشان البنتين يقسموها سوا.
​البيت اللي بناتي عمرهم ما عرفوا إننا بنملكه
​بعد العشا، أخدت البنات وطلعت على التجمع الخامس.
​وقفت بالعربية قدام بيت جميل وهادي في شارع مليان شجر.
​البيت ده تبع أصول وتأسيس عائلي عملته أنا وأمي من سنين.
​كنت أوقات ببيت فيه لما الأمور بتعقد قوي في جوازتي، بس عمري ما جبت بناتي هنا.
​كنت دائمًا بمني نفسي وبقول إن أنا وهشام في الآخر هنصلح اللي بينا ونعدي الأزمة.
​فريدة دخلت من الباب الرئيسي وفضلت تبص حولين الريسبشن المُنور والمتسع.
​”هو مين اللي عايش هنا يا ماما؟”
​حطيت الشنط جنب السلم:
“إحنا اللي عايشين هنا من النهاردة.”
​عينيها وسعت من المفاجأة.
​كارما بصت لي وقالت:
“الليلة دي بس؟”
​”الليلة دي، وبكرة، ولحد ما نحب ونعوز.”
​وبعدين سألتني سؤال عمرى ما هنساه في حياتي:
“يعني تيتة مش هتعرف تشيل عشانا من قدامنا هنا، صح؟”
​وطيت وقعدت على ركبتي قدامها:
“محدش في البيت ده يقدر يحسسك إنك أقل من أي حد تاني أبداً.”
​الليلة دي، بناتي ناموا جمب بعض في الأوضة فوق.
​قعدت جنبهم بعد ما ناموا وفكرت في كل السنين اللي ضيعتها وأنا بصغّر من نفسي وبقلل من حجم حياتي.
​مش عشان ناقصنا فلوس أو إمكانيات..
​بس عشان كنت عايزة هشام يحس إنه سي السيد وله قيمة.
​وفهمت أخيرًا إن تقليلي من نفسي عمري ما كان بيقوّي بيتتا أو جوازنا.
​بالعكس.. ده كان بيعلم بناتي المعنى الغلط للحب والاستسلام.
​الصبحية اللي هشام اكتشف فيها أنا مين بجد
​على الصبح، هشام كان رانن عليا عشرات المرات.
​على الساعة تسعة ونص، أمن الكومبوند كلمني.
​هشام وسهير واقفين برة عند البوابة.
​سمحت لهم يدخلوا.
​أول ما هشام دخل صالة الليفينج، وقف مكانة.
​عينه كانت بتتحرك في كل حتة في البيت بذهول.
​”إيه المكان ده؟”
​”ده بيت.”
​”بيت مين؟”
​”بيتنا.”
​سهير فضلت بصالي بشر واستغراب:
“وجبتي فلوس المكان ده منين إن شاء الله؟!”
​مشيت لحد تربيزة القهوة وفتحت دوسيه أوراق.
​جواه كانت كل وثائق الشركة، وعقود الاستثمار، وأوراق ملكية العقارات، وكشوفات الحسابات، وإثباتات أصول العيلة.
​هشام مسك أول ورقة وإيده بتترعش.
الجزء الثالث من ٣
​وبعدين مسك ورقة تانية.
​كبريائه وثقته في نفسه بدأوا يتبخروا ورقة ورا ورقة.
​في الآخر، بص لي وهو مذهول:
“إيه شركة كالدير للاستشارات العقارية دي؟”
​”دي شركتي.”
​قطّم حواجبه واستغرب:
“أنتِ شغالة هناك؟”
​بصيت في عينيه بثبات:
“أنا اللي أسستها.”
​سكون تام ساد الأوضة.
​سهير كانت باصالي بذهول وعدم فهم حقيقي:
“بس أنتِ بتشتغلي في سمسرة الشقق وإيجارات!”
​”ده كان جزء صغير أوي وبسيط من اللي بعمله من سنين.”
​هشام رمى جسمه على الكرسي بكسرة:
“الشركة دي قيمتها كام؟”
​قفلت الدوسيه بكل هدوء:
“ده موضوع مابقتش تخصك معرفته خلاص.”
​مبارح كان النهاية
​هشام نبرة صوته اتغيرت فجأة وبقت كلها ترجي:
“يا ميرفت، ليه ماقولتيليش؟”
​”عشان من سنين، لما جيت أشاركك نجاحي وفرحتي، اتعاملت مع الموضوع وكأنه تهديد ليك ولقيمتك.”
​هز رأسه بندم:
“كنت حاسس بعدم أمان وقتها..”
​”أنت كنت حاسس بعدم أمان امبارح كمان.”
​بص بعيد وماعرفش يرد.
​كملت كلامي:
“أنت شفت أمك وهي بتشيل الأكل من قدام فريدة وكارما.”
​”ماكنتش فاكر إنهم زعلوا للدرجادي..”
​”فريدة بصت في عينك مباشرة يا هشام!”
​ماكانش عنده أي رد.
​سهير قعدت جنبه ونبرتها هديت اتغيرت:
“يمكن كلنا تصرفنا بأسلوب مش كويس..”
​رديت عليها:
“أنتِ مامشيتيش بالصدفة لتربيزتهم وشيلتي عشاهم.. أنتِ كنتِ قاصدة.”
​سكتت ومفتحتش بقها.
​حطيت ورقتين كمان على التربيزة.
​واحدة بخصوص الإجراءات الرسمية لإنهاء جوازنا.
​والتانية كانت عقد الـ ٣٠٠ ألف جنيه اللي هشام كان ماضي عليه.
​عينيه وسعت من الصدمة:
“أنتِ بتتكلمي جد؟”
​”جداً.”
​”يا ميرفت، إحنا بيننا ١١ سنة جواز!”
​”وامبارح بنتك اللي عندها تمان سنين كانت بتسألني هي بابا مكسوف مننا؟”
​هشام قام وقف:
“اديني فرصة تانية.. أنا أقدر أصلح كل ده.”
​بصيت له بكل تدقيق:
“هل كنت هتوقف هنا وتترجاني عشان اديك فرصة تانية، لو كنت اكتشفت إني زي ما أنت طول عمرك فاكر.. ست ملهاش حيلة ومحتاجة لقرشك؟”
​ماردش.
​وسكوته ده كان أكبر إجابة.
​سهير مالت عليّ وقالت:
“أنا بحب البنات دول أوي.. سبينا نقعد هنا لحد ما هشام يظبط أموره، ونرجع عيلة واحدة تاني.”
​ماكنتش مصدقة اللي بسمعه.
​حتى اعتذارها جواه طلب ومصلحة!
​”بناتي قيمتهم مأعلتش فجأة لمجرد إنكم اكتشفتوا إن أمهم معاها فلوس.”
​سهير بدأت تعيط:
“أنا قلت لك إني آسفة!”
​”أنتِ آسفة عشان الموقف اتغير واللعبة اتقلبت عليكِ.”
​بعدين لفتت لهشام:
“محاميك يقدر يتكلم مع المحامي بتاعي. وأنت اتحمل مصاريف شركة الحفلات، والتزاماتك المادية، والناس اللي أنت ضحكت عليهم ومثلت عليهم.”
​صوته بقى واطي ومكسور:
“يعني هي دي النهاية بجد؟”
​افتكرت منظر كارما وهي تبص وراها بخوف لما الويتر حط لها الأكل في المطعم.
​فرديت عليه:
“لأ.. امبارح كانت النهاية. النهاردة دي مجرد أوراق بنخلصها.”
​بعد مرور سنة
​السنة اللي بعد كده ماكانتش سهلة خالص.
​إنك تسيب جوازة وتنهيها عمرها ما كانت مجرد لحظة درامية وبعدها بتعيش في سعادة طوال العمر.
​كان فيه مقابلات، وأوراق، ومواعيد مدارس، ومحادثات صعبة، ونظام حياة جديد، وليالي قعدت فيها أسأل نفسي وأشكك في قرارات كنت عارفة ومقتنعة إنها ضرورية.
​هشام في الأول قعد يجادل ويتخانق على كل حاجة.
​بس في الآخر، الورق والقانون هما اللي حسموا الجدال.
​شركتي كانت متأسسة ومتظبطة قانونيًا ومستقلة تمامًا من زمان قبل انفصالنا. وبيت التجمع كان تبع أصول وتأسيس العيلة، وأوراق ملكية شغلي كانت واضحة وصريحة.
​ده غير إن فيه كذا حد من القرايب كانوا مصورين أجزاء من حفلة الشيخ زايد.
​والفيديوهات دي كانت موضحة بالظبط المعاملة اللي سهير عاملت بيها البنات.
​ورسائل تانية بينت إن التصرف ده ماكانش موقف عابر، دي كانت طريقة معاملة مستمرة.
​في الآخر، وصلنا لاتفاق حضانة مستقر، البنات عايشين معايا بشكل أساسي، وهشام بياخدهم في أوقات محددة وبيحاول يشتغل على نفسه عشان يبني ثقة من جديد ويعمل معاهم علاقة صحية.
​عيشة الشو والمنظرة الفاضية بتاعته اختفت بالتدريج.
​وأنا مافرحتش في ده.
​أنا ببساطة بطلت أحميه من نتائج اختياراته وقراراته هو.
​في الوقت ده، فريدة اشتركت في فريق السباحة.
​وكارما بدأت تاخد دروس بيانو.
​البنات عملوا صحاب جديدة في منطقتنا الجديدة وبدأوا بالراحة يتخلصوا من الخوف والعادات اللي كانت عندهم في حياتهم القديمة.
​بطلوا يسألوا هي طلبات البيت غالية؟
​بطلوا يشيلوا هم أسعار الأكل في المطاعم.
​والأهم من ده كله.. بطلوا يبصوا لي الأول عشان يعرفوا هل مسموح لهم ينبسطوا بالحاجة ولا لأ.
​في ليلة من ليالي الصيف، كنا بنتعشى في التراس ورا والمطر ينزل بالراحة على الشجر.
​فريدة جت من ورايا وحضنتني من وسطي:
“ماما؟”
​”نعم يا حبيبتي؟”
​”أنا عايزة أطلع زيك لما أكبر.”
​درت وبصيت لها:
“أتمنى تطلعي أشجع مني يا فريدة.”
​كشرت باستغراب:
“بس أنتِ شجاعة أوي!”
​ابتسمت لها:
“وصلت للشجاعة دي متأخر.”
​فضلت مستنية أفيّمها، فقلت لها الدرس اللي كنت أتمنى حد يعلمهوني من سنين طويلة:
​”إياكي تصغّري من نفسك أو تقللي من حجمك عشان حد تاني يحس إنه كبير.”
​فريدة فكرت لثانية:
“حتى لو بنحبهم؟”
​هزيت رأسي:
“بالذات لو بتحبيهم.. الحب الحقيقي عمره ما يتطلب منك إنك تختفي أو تلغي نفسك.”
​في الليلة دي، قعدنا إحنا التلاتة حوالين تربيزة خشب بسيطة.
​ماكانش فيه ورد غالي.
​ولا فرقة مزيكا.
​ولا فيلا فخمة متأجرة.
​ولا قرايب بيعملوا نمرة على بعض.
​كان فيه عشا بسيط بس.
​كارما مدت إيدها لأخر حتة عيش، وقفت ثانية، وقسمتها بالنص.
​ادت أختها نص وقالت:
“نقسمها سوا.”
​فريدة ابتسمت.
​وأنا باصة عليهم سوا، فهمت حاجة أخدت مني ١١ سنة كاملين عشان أتعلمها.
​إنك تبعد عن عدم الاحترام ده مش معناه إنك فشلت في حماية عيلتك.
​أوقات، البعد ده بيكون هو الطريق الوحيد والأصح عشان تحميهم بجد.
​أوقات بتكون أعظم حاجة تقدر الأم تعملها، مش إنها تعلي صوتها وتتخانق بصوت أعلى، بس إنها تاخد ولادها بالهدوء ده وتبعدهم عن مكان بيتعلموا فيه كل يوم إن كرامتهم ومشاعرهم ملهاش قيمة قصاد إن غيرهم يفضل مرتاح.
​سلام العيلة ملوش أي قيمة لما يكون قايم على إن شخص واحد يفضل ساكت ويبلع الإهانة، في نفس الوقت اللي أكتـر ناس بيحبهم بيتعلموا يرضوا بمعاملة عمرهم ما يستحقوها.
​العلاقة الصحية لازم تدي مساحة للطرفين إنهم يكبروا وينجحوا، لأن الحب اللي بيطلب من طرف إنه يخفي نجاحه عشان يحمي غرور الطرف التاني، في الآخر بيتحول لحياة مبنية على الخوف مش على المشاركة.
​الأطفال بيفتكروا أكتـر بكتير ملي الكبار بيكتشفوه، وطريقة تصرف الأهل لما ولادهم بيتظلموا بتتحول لأعمق درس ولادهم بياخدوه معاهم في علاقتهم في المستقبل.
​النجاح المادي ممكن يوفر راحة وإمكانيات، بس أهم حاجة قدرتها “ميرفت” تقدمها لبناتها ماكانتش البيت الغالي ولا العيشة المريحة—كانت اليقين التام إنهم عمرهم ما هيمسحوا أو يترجوا حد عشان ياخدوا احترامهم الأساسي.
​فيه فرق كبير أوي بين التسامح وبين إنك تفضل تشيل نتائج أخطاء غيرك وتنقذه كل مرة، لأن أوقات إنك تسيب الشخص يواجه اللي عمله بإيده بيكون صحي أكتر بكتير من إنك تفضل تضحي عشان تنقذه.
​الناس اللي بيستقلوا بيك لسنين ممكن يتغيروا فجأة ويبقوا ألطف لما يكتشفوا إن عندك نفوذ أو فلوس أو استقلالية، بس الاحترام الحقيقي عمره ما مفروض يعتمد على أنت بتملك إيه.
​عمر ما مفروض على الست إنها تقلل من ذكائها، طموحها، ثقتها، أو نجاحها عشان تخلي حد بتحبه يحس إنه أقوى، لأن الشريك الواثق من نفسه بيفرح بنجاحك ويكبر بيه، مش بيتعامل معاه كأنه منافسة.
​البداية من جديد ممكن تكون مرعبة بعد سنين طويلة من العيشة سوا، بس الفضل في مكان بيعلم الولاد يرضوا بأقل ملي يستحقوه بيكلف أكتـر بكتير من قرار البداية الجديدة حتى لو كانت مش مضمونة.
​أوقات، أدفى وأهم تربيزة عيلة ما بتكونش هي الأكبر ولا الأغنى ولا الأفخم.. بتكون التربيزة البسيطة اللي كل واحد قاعد عليها عارف إن طبقه وأكله في أمان، صوته مسموع وله قيمة، ومكانه وسط اللي بيحبهم عمره ما هيكون مشروط بإنها يثبت قيمته كل يوم.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *