بص ياابني
الجزء الثالث والأخير
وقفت ثواني ورا باب المطبخ، صدري بيعلا ويهبط، بس المرة دي ما كانش فيه أي أثر للخوف ولا للدموع. كان فيه برود ومشاعر اتجمدت تماماً.
دقت رجلي في الأرض ودخلت المطبخ بخطوة ثابته.
أول ما شافوني، الكوباية وقعت من إيد ثريا لاتنين اتكسرت على الأرض. كريم وشه اتخطف وبقى زايغ زي اللي متلبس بجريمة، والبنت اللي اسمها ندى قامت وقفت بسرعة وهي مرعوبة ومش فاهمة إيه اللي بيحصل.
— مريم؟! — كريم نطقها بالعافية وصوته بيترعش—. إنتِ… إنتِ مش المفروض ترجعي الحد؟
رديت عليه بكل برود وأنا باصة في عينيه:
— الشغل خلص بدري. بس شكله جه في وقته المضبوط عشان أشوف بنفسي التهريج والمهزلة اللي بتحصل في بيتي.
ثريا حاولت تلم الموضوع بسرعة وتتصنع القوة، بزقت كلامها وهي بتتأتأ:
— بيت إيه ويا أهلاً إيه! دي ندى ضيفة عندنا… بنشرب فنجان قهوة!
بصيت لـ ندى وقُلتلها بصوت واطي بس صارم:
— انزلي فوراً يا شاطرة، واستني لما كريم يصفّي دنيته لو لسه ليكي نفس تكملي مع واحد جايبك شقة مراته من وراها.
ندى أخدت شنطتها وجريت بره الشقة من غير ما تنطق بكلمة واحدة ولا تبص وراها.
أول ما الباب اتقفل، كريم ابتدى يزعق عشان يداري على خيبته:
— إنتِ إزاي تتكلمي مع ضيوفنا بالأسلوب ده؟! إنتِ جنيتي ولا إيه؟!
طلعت من شنطتي أظرف بيضا وحطيتها على الترابيزة قدامهم بكل هدوء.
— ده إعلان بالدعوى اللي رفعها المحامي بتاعي. دعوى طلاق للضرر، ومعاها إنذار برفع دعوى طرد للغصب لـ طنط ثريا، ودعوى استرداد مسكن.
ثريا بصت للورق وقالت وهي بتضحك باستخفاف:
— ورق إيه وطلاق إيه يا روح أمك؟! ابني له حقوق في الشقة دي، وعاملين فيها حسنة وتوضيبات وسنين متجوزين، والقانون بيكفل له إقامته هنا!
ابتسمت لها ابتسامة صغيرة وقُلتلها:
— القانون بيكفل حق الملكية يا طنط. الشقة دي ورث ماليش فيه أي شريك، ومكتوبة باسمي بعقد ملكية نهائي ومسجل. وكريم ما حطش فيها قرش واحد، وكل تحويلات المصاريف وفواتير التشطيب معايا إيصالاتها باسم أبويا الله يرحمه. المحامي جهز كل حاجة، ومن بكره قدامكم 48 ساعة تكونوا مجهزين شنطكم ومسلّمين المفاتيح.
كريم وشه اصفرّ وبدأ يتلجلج:
— مريم… استهدي بالله بس، أمي كانت بتقترح مجرد اقتراح، وأنا ما وافقتش… إنتِ فاهمة غلط!
— أنا مش فاهمة غلط يا كريم — رديت عليه وأنا بقطع كلامه—. أنا سمعتكم بودني من كام يوم، وشوفت بعيني النهاردة. إنت مش بس خنتني في مشاعرك، إنت استرخصتني واستقليت بيا في بيتي.
ثريا وقفت وصوتها علي وهي بترفع إيدها بقلة أدب:
— بص يا ابني، وتعلّم إزاي الست تتربى وتتحط في مكانها الصح!
ورفعت إيدها فوق عشان تضربني قلم على وشي قدام ابنها.
المرة دي، ما طنشتش ولا رجعت خطوة لورا. مسكت معصم إيدها في الهوا بكل قوة وجمدت عيني في عينها.
— جربي تعمليها تاني كده… وساعتها مش هتحتاجي 48 ساعة، هتخرجي من هنا على القسم فوراً بمحضر تعدي واقتحام ملك غير.
ثريا اتسمرت مكانها من الصدمة، وإيدها سابت في إيدي. كريم حاول يتدخل ويمسك إيدي عشان يبعدني، بس زقيت إيده بقوة وقُلتله:
— قدامكم لحد يوم الأحد الصبح. لو جيت ولقيت قطعة هدوم واحدة ليكم في الشقة، المحامي هينفذ قرار الطرد بالشرطة.
خرجت وسِبتلهم البيت يومين، ورجعت يوم الحد الصبح مع المحامي ونجار عشان يغير كالون الباب.
لقيت الشقة فاضية تماماً. كريم أخد هدومه وحاجته ومشي، وثريا أخدت شنطتها ورجعت تقعد مع بنت اختها وعيالها الصغار اللي ما كانتش طايقاهم.
بعد ست شهور، الطلاق تم رسمياً للضرر بعد ما المحامي قدم كل الإثباتات وشهادة الجيران والمكالمات.
النهاردة، وأنا قاعدة في شقتي الهادية، بشرب القهوة بتاعتي في صمت ونظافة وراحة بال… عرفت إن القوة مش في الصراخ ولا في المداهدة، القوة في إنك تعرف أمتى تحط حد، وأزاي تاخد حقك بالقانون ومن غير ما توطي راسك لأي حد استقل بيك.