كويس إنك جيتي. اغسلي المواعين

حصري لصفحة روايات رولا
—كويس إنك جيتي. اغسلي المواعين وبعدين حضري الفطار للكل.
​دي كانت أول جملة أسمعها أول ما دخلت البيت اللي أمي سابتهولي في الساحل الشمالي.
​أنا اسمي داليا، عندي 29 سنة، ولسه راجعة من إسكندرية بعد أسبوع شغل يهد الحيل. طول الطريق مكنتش بفكر غير في النوم، وأفتح الشبابيك على البحر، وأقعد يومين في هدوء تام في البيت ده اللي بقى ملاذي الوحيد من بعد وفاة أمي.
​بس أول ما فتحت الباب حسيت إنني دخلت مكان غلط.
​أرضية خشب الباركيه كانت كلها بصمات طين. كان فيه كانزات بيرة وفاضي حواوشي على ترابيزة الصالون، وأطباق فيها بواقي أكل على الكنب، وريحة زفر ودهون محروقة تطرد الخيل طالعة من البلكونة.
​وفي وسط كل المهزلة دي كانت حماتي، ماجدة، ممددة على الكنبة القطيفة وحاطة جزمتها فوق الترابيزة الإزاز.
​ولا حتى اتكسفت ولا اتهزت.
​—ما بلغتيش ليه إنك جاية؟ —سألتني بضيق، وكأنني أنا اللي اقتحمت المكان.
​وقبل ما ألحق أرد عليها، طلعت أخت جوزي، ندى، من المطبخ وهي بتاكل حتة عيش.
​شاورت على الحوض وهو مليان حلل وأطباق.
​—جيتي في وقتك والله. المواعين مستنياكي جوه اهي.
​بصيت لها وأنا مش فاهمة حاجة.
​بعدها سمعت ضحك عالاي بره.
​مشيت ناحية البلكونة وحسيت دمي بيغلي.
​أخو حماتي واقف جنب الشواية. ومراته حاطة جزمتها المليانة تراب فوق الشلت البيضا بتاعتي. واثنين من ولاد عم جوزي بيفتحوا إزازه تانية جنب البيسين الصغير، والسماعات شغالة على أخرها مهرجانات.
​كانوا محولين بيت أمي للوكاندة ببلاش.
​—مين اللي أداكم إذن تدخلوا هنا؟ —سألت.
​ماجدة ضحكت بصوت عالاي.

​—ابني.
​جوزي، طارق.
​—طارق هو اللي أداني مفتاح الطوارئ —وزودت:— إحنا أهل يا داليا. متكبريش الموضوع وتعملي دراما. البيت كده كده مقفول ومحدش بيجي فيه، وقولنا نيجي نغير جو في الأجازة.
​أخوها رفع كاسه ناحيتي.
​—روقي كده يا بنت الحلال. أنتِ واحدة من العيلة برضه.
​أنا كنت حافظة الجملة دي كويس أوي.
​”إحنا أهل” دي كان معناها إن المطلوب مني أستحمل أي قلة أدب واستغلال وأنا ساكتة.
​بصيت على الدهون اللي مغرقة رخام المطبخ، والشلت المتوسخة، والإزاز المرمي في كل حته، والقصرية اللي واحد منهم كان بيرمي فيها غطيان الأزايز.
​مزعقتش.
​ومشتمتش حد.
​طلعت تليفوني.
​ماجدة ابتسمت بثقة.
​—هتكلمي طارق عشان يهديكي ولا إيه؟
​مردتش عليها.
​فتحت أبلكيشن الكاميرات وباب البيت.
​الكاميرات كانت بتسجل كل حاجة.
​وكان باين في السجل الرقمي بتاع القفل الذكي: دخلوا يوم الجمعة بالليل باستخدام كود الطوارئ بتاع طارق.
​كل حاجة كانت متوثقة بالدقيقة.
​وهنا ضربت رقم.
​وفعّلت الميكروفون (السبيكر).
​الضحك والزيطة بدأوا يختفوا بالتدريج.
​—النجدة والشرطة، إيه بلاغك؟
​أخو ماجدة نزل كاسه بالراحة.
​وندى ضحكتها اختفت من على وشها.
​—عايزة أبلغ عن كذا شخص اقتحموا ملكية خاصة وموجودين جواها من غير إذن المالك —قلت الكلام ده وأنا باصة في عين حماتي مباشرة.
​ماجدة قامت نطت من مكانها.
​—داليا أنتِ اتجننتي؟! إحنا أهلك!
​—لا. أنتم ناس دخلتوا بيتي من غير إذني.
​أديتهم العنوان بالظبط.
​وبعدها بصيت للكل.
​—قدامكم حلين. تلموا حاجتكم وتغوروا من هنا حالاً، يا إما تقعدوا مستنيين البوليس لما يوصل وتفهموه أنتم دخلتوا هنا إزاي.
​الرعب مسك فيهم كلهم في ثواني.
​بس في الوقت اللي كنت فاكرة فيه إن ده أسوأ حاجة هكتشفها النهاردة، فتحت بالصدفة التسجيلات القديمة بتاعة الكاميرات.
​ولقيت فيديو من أربع أسابيع فاتوا.
​كان باين فيه ماجدة وندى طالعين من بيتي في نص الليل.
​حماتي كانت شايالة مكنسة كهربائية كبيرة.
​وأخت جوزي كانت شايالة بين إيديها اللوحة اللي أمي كانت حرصت ترسمها قبل ما تتوفى بست شهور.
​لحد اللحظة دي، كنت فاكرة إن اللوحة دي ضاعت وخلاص أثناء التوضيبات.
​بصيت للاتنين.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *