اتسمرت
شالت عينها من على المراية وقالت:
— لما بدأنا نخرج مع بعض، قلت له إن عيلتى شغالين في مجال المطاعم.
— وال الكلام ده بقاله قد إيه فاكره؟
— بقاله حوالي سنتين.
حسيت إن النفس اتقطع مني. ندى اعترفت إنها كانت كسوفة تقول إن أبونا وأمنا عيشتم على قد حالها خالص مقارنة بـ عيلة حازم. وبعدها أبويا كمل على الكذبة وزودها.
— قال لي إنه هيكلمك — تمتمت وهي بصة للأرض — وقال يمكن بعد ما أتجوز تديني نسبة صغيرة معاكي.
— نسبة في شركتى أنا؟!
— إحنا إخوات يا مريم.
— ده مش منطق شغل وبزنس يا ندى!
قبل ما أخرج، اديتها فرصة أخيرة:
— لو الموضوع اتفتح النهاردة، قولي الحقيقة.
— النهاردة؟!
— أيوه، النهاردة.
بعدها بـ ساعة جالي اتصال من أمى.
— أوعى تطلعي الصالة أثناء الفرح!
— أفندم؟!
— عيلة الفاروق والمعازيم عندهم فكرة معينة عن عيلتنا. خليكي أنتِ بس أوفري على العمال والخدمة جوه.
— أنتِ بتطلبي مني أستخبى جوه المطعم بتاعي؟!
قفلت السكة في وشي.
الساعة خمسة بعد الظهر، وأنا واقفة في الطرقات، سمعت الأستاذ فاروق بيرفع كاسه وبيبارك للعروسين. وبعدها بدأ يتكلم عن الثقة، والمشاريع، وإنهم ممكن يدرسوا بعد الفرح فكرة فتح فرع تاني للمطعم.
أبويا قام ووقف وهو مبتسم:
— وليه نستنى كل ده؟ الموضوع شبه خلصان خلاص. إحنا بقينا عيلة واحدة، ونتوسع مع بعض، ومع الوقت نسلم البزنس ده للشباب الصغيرين.
المعازيم كلهم صقفوا. حازم بص لـ ندى وسألها:
— هو بيتكلم عن المطعم بتاعكم؟
أنا كنت مستنية أختي تفتكر كلامنا، مستنية منها ولو لمرة واحدة تقول الحقيقة.
ندى ابتسمت قدام الكل وقالت:
— أيوه.
في اللحظة دي فهمت إنها مش ناوي تنهي الكذبة دي أبداً.
فتحت باب القاعة ودخلت.
أمى كانت أول واحدة تشوفني… وشها اصفر وبقى زي اللوح. ومع حركة دقيقة واحدة، عشرات الأشخاص لفوا وشهم وبصوا عليّ، وكنت عارفة إن الفرح ده على وشك إنه يتحول لـ حاجة عمر ما حد فيهم هينساها طول حياته.
الجزء الثالث والأخير
مشيت بثبات وسط القاعة. الهدوء حلّ فجأة والصوت اختفى كأن كل المعازيم قطعوا النفس.
أمى قامت من مكانها بلهفة وبتحاول تتدارك الموقف، قربت مني وشوشتني بصوت واطي وهي بتجز على سنانها:
— مريم! ارجعي جوه فوراً… بلاش تفضحينا قدام الناس والأكابر دول!
زقيت إيدها بالراحة وبصيت لها ببرود: