اتسمرت
— المكان ده مكاني يا ماما… وأنا أقف فيه في الوقت اللي يعجبني.
طلعت قدام الترابيزة الرئيسية، عيون الأستاذ فاروق وحازم عريس أختي كانت متسلطة عليا باستغراب. بصيت لأبويا اللي كان واقف وشها جاب ألوان وريقه ناشف، وبعدها بصيت لـ ندى، أختي اللي وشتها اصفر تماماً وماكانتش قادرة تحط عينها في عيني.
رفع الأستاذ فاروق حاجبيه وقال بابتسامة متكلفة:
— خير يا مريم؟ في حاجة مش مظبوطة في الخدمة ولا إيه؟ عمك حلمي كان لسه بيحكيلنا عن رؤيتكم لمستقبل المطعم والفرع الجديد.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وبصيت للأستاذ فاروق وقلت بصوت واثق وواضح مسموع لكل اللي قاعدين:
— الأستاذ فاروق الفاروق، صح؟ أعتقد إن في سوء فهم كبير ولازم يوضح دلوقتي، لأن واضح إن الأستاذ حلمي نسي يقول لحضرتك التفاصيل القانونية.
أبويا اتكلم بسرعة وصوته بيرتعش من الغضب والتوتر:
— مريم! مافيش داعي لندخل الضيوف في تفاصيل شغل العيلة… تقعدي ونحكي بعد الفرح!
قاطعتها وأنا بطلع من الفولدر اللي في إيدي صورة طبق الأصل من السجل التجاري وعقد ملكية المكان وصور القوائم المالية:
— لا يا بابا، الفرح هو أنسب وقت. الأستاذ فاروق بيجهز نفسه لشراكة استثمارية، وحرام يبني حساباته على معلومات مغلوطة.
حطيت الورق قدام الأستاذ فاروق وحازم على الترابيزة وتابعت:
— المطعم ده مش “مشروع عائلي”. المطعم ده ملكي أنا بـ بنسبة 100%، مسجل باسمي أنا وشغلي أنا وتأمن برأس مال بيني وبين جوزي المهندس كريم. عيلتي الكريمة مالهاش فيه أي سهم، ولا جنيه واحد، ولا حتى حق الإدارة.
الصدمة نزلت على الترابيزة زي الصاعقة. حازم بص لـ ندى بذهول:
— ندى… الكلام ده صح؟ هو أنتِ مش قولتيلي إن المطعم ده بتاع باباكِ وأنتِ ليكِ نصيب فيه؟
ندى فتحت بقها وماعرفتش تنطق كلمة واحدة، وعينيها اتملت دموع من الإحراج.
كمال أبويا كلامه وهو بيحاول يلحق الموقف وهو متوتر:
— إحنا اللي مربينك يا مريم! الفضل كله يرجع لينا، وأنتِ أختك من حقها تعيش وتكبر زيها زيك! العيلة هي اللي عملتك!
رديت عليه وعيني في عينه بصلابة أخيرًا بعد 13 سنة:
— العيلة طردتني من 13 سنة عشان رفضت أديك تحويشة عمري وشقايا! العيلة ماعرفتش عني حاجة ولا سألت عني إن كنت حية ولا ميتة. العيلة افتكرتني بس لما لقت عندي نجاح وفلوس ومكان يتباهوا بيه قدام الناس! أنت جاي مش عشان تتصالح معايا… أنت جاي عشان تسرق تعبي وتديه لندى عشان تجملوا شكلكم قدام عيلة الفاروق!
الأستاذ فاروق وقف ببطء، بصلهم بقلة قيمة وقرف واضح. بص لندى ولأبويا وقال بصوت صارم: