جلسة طلاق

جوزي قالي وأنا في جلسة الطلاق إنتِ كان ليكي لازمة لكن مش مستحيل نلاقي غيرك. وبعدها بأيام، مكتبه الفاضي بدأ يكلّفه ملايين وهو لسه مش فاهم ليه.
الجزء الأول
إنتِ كان ليكي لازمة يا سارة لكن اللي ليه لازمة مش معناه إنه ملوش بديل.
كريم المنشاوي قالها بمنتهى البرود كأنه بيصحح غلطة في ورقة، مش بينهي جواز استمر إحدى عشر سنة.
في اللحظة دي
أوضة الاجتماعات سكتت تمامًا.
وسارة كانت سامعة صوت المطر وهو بيخبط في إزاز الدور التلاتين، فوق القاهرة.
قدامها كانت أوراق الطلاق.
ورق مترتب.
إمضي هنا.
وحطي الأحرف الأولى هنا.
كأن الجواز كله بقى كام ورقة وخلاص.
كريم كان قاعد بكل هدوء، لابس بدلته الكحلي، ولا كأنه خارج من وسط عاصفة.
دبلته كانت مش في إيده.
ما سألهاش وصلت إزاي.
ولا كلت ولا لأ.
ولا حتى قالها آسف.
كان كل همه يبص في ساعته.
وقال
عندي اجتماع مهم الساعة سبعة ياريت منضيعش وقت.
سارة حطت صوابعها جنب القلم.
لكن ما مسكتوش.
ضوافرها كانت بتغرز في كفها تحت الترابيزة.
مش عشان توجع نفسها
بس عشان تفضل ثابتة.
خدي نفسك.
اقعدي مستقيمة.
ومتديهوش الفرصة يشوفك پتنهاري.
لكن كلمة ليكي بديل نزلت على قلبها تقيلة.
مش بصوت عالي
ولا بمشهد درامي
لكن كأن باب اتقفل من الناحية التانية.
برا الإزاز
كانت مايا، زميلته الجديدة، واقفة عند الريسبشن، عاملة نفسها بتبص في موبايلها.
وكل شوية ترفع عينيها ناحية أوضة الاجتماعات.
كأنها مستنية دورها يدخل.
كريم لاحظ إن سارة شافتها.
فقال بسرعة
مايا ملهاش علاقة بالطلاق.
سارة ضحكت ضحكة صغيرة مالهاش أي روح.
وقالت
غريبة أصلها واقفة برا كأنها حاجزة مكاني.
فك كريم.
والمحامي بص في الورق وسكت.
كريم قال بنبرة أهدى
يا سارة إنتِ كنتِ جزء من الرحلة، وأنا مقدر ده. لكن الشركة داخلة مرحلة جديدة وأنا محتاج ناس تناسب المرحلة دي.
سارة بصتله.
بصت للراجل اللي زمان كان بيقعد معاها في شقة إيجار صغيرة
وسط فواتير متراكمة.
وإيميلات رفض من المستثمرين.
الراجل اللي كانت بتعدل عروضه الساعة اتنين الفجر
وياكلوا بيتزا بايتة وهم بيحلموا ينجحوا.
الراجل اللي كان كل شوية يبوس راسها ويقول
من غيرك ما كنتش هعرف أعمل حاجة.
لحد ما نجح
وبطل يقول اسمها قدام الناس.
سارة مسكت القلم.
إيدها اتهزت مرة.
بس بسرعة تماسكت.
كريم شاف الاهتزازة
وافتكر إنها علامة انتصار.
فابتسم.
أما هي
فأمضت.
أول ورقة.
والتانية.
والتالتة.
ولما خلصت
قلعت دبلة الجواز.
وحطتها فوق الورق.
وبعدين حطت فلاشة سودا صغيرة.
وكارت دخول الشركة.
كريم استغرب.
وقال
إيه ده؟
سارة وقفت وعدلت فستانها الأسود.
وقالت بهدوء
كل اللي طلبته.
وبصتله في عينه.
وقالت
إنت كنت عايز الشركة من غيري
خلاص بقت كلها ليك.
كريم ابتسم.
كان فاكر إنه أخيرًا اتحرر.
لكن وهو لسه بيبص على باب الأسانسير اللي سارة خرجت منه
أول شرخ كان بدأ في الشركة اللي فاكر إنها بقت ملكه لوحده.
نزلت سارة من المبنى.
المطر كان خف.
وقفت تحت المظلة تاخد نفس.
حست إن الهوا نفسه بقى غريب.
أحداشر سنة انتهوا في أوضة كلها ريحة قهوة وجلد
ورجالة فاكرين إن القسۏة اسمها احتراف.
موبايلها رن.
رسالة من كريم.
اتأكدي إن كل ملفات التسليم موجودة.
بصتلها.
ولا سألها
إنتِ كويسة؟
ولا قال
أنا آسف.
ولا حتى
خلي بالك وإنتِ راجعة.
كل اللي همه
الملفات.
قفلت الموبايل.
وحطته في الشنطة.
وهمست لنفسها
كنت فاكر إني هقعد أعيط في الشارع؟
ما كانتش بتكلمه.
كانت بتكلم النسخة القديمة منها
اللي بطلت تستنى حد يختارها.
بعد حوالي نص ساعة
كريم خرج من نفس المبنى.
ومايا ماشية جنبه تحت الشمسة.
قالت وهي مبتسمة
واضح إنها اتكسرت.
ضحك كريم وقال
سارة كانت دايمًا بتحب الدراما.
مايا مسكت دراعه.
وقالت
دلوقتي بقى تقدر تدير الشركة من غير ۏجع الدماغ.
الكلام عجبه.
لدرجة إنه ماخدش باله إن المحامي كان ساكت بشكل غريب.
ولا إن موظفة الاستقبال الكبيرة في السن كانت باصة له بنظرة
كأنها شافت واحد رمى مفتاح بيته بإيده.
تاني يوم الصبح
كريم وصل الشركة بدري.
كان متوقع يحس بخفة.
لكن أول ما دخل
حس إن فيه حاجة غلط.
مش غلط بصوت عالي.
غلط هادي.
كأن المكان مستني حد يقول الحقيقة.
باب مكتب سارة

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *