الشر.طة خبطت على بابي
الجزء الثالث والأخير
أول ما سمعت كلام الرائد سارة، طلعت أجري على العربية. دمي اتجمد في عروقي وأنا بسايق بسرعة جنونية ناحية شقة الحجة جيهان عشان أطمن على معاذ.
مسكت التليفون وأنا على الطريق:
— يا فندم افهمي مني! معاذ مع مين دلوقتي ورسيتي عليا في إيه؟!
سارة ردت بصوت مشدود:
— الملف اللي فتحناه كان فيه سيناريو متنفذ بمنتهى الدقة. نيرة مش بس كانت بتاخد فلوس التأمين لعلاج سيف.. نيرة كانت ناوية تحل محله تماماً! الطفل اللي مات الفجر هو سيف، بس في الأوراق الرسمية والمستشفى الطفل اللي مات هو معاذ. الخطة كانت إن برعي يخطف معاذ ويخفيه تماماً، وبعدها بيومين يظهر جثمان سيف على إنه معاذ! أنت كنت هتدفن ابنك وهو حي، وهي تقبض الملايين وتختفي مع برعي!
صرخت في التليفون:
— طب وأنا؟! “Plan B” ده فيه إيه؟!
— أنت كان معمولك حساب في الخطة يا أحمد.. نقطة الصيانة بتاعة الفرامل في عربيتك ملعوب فيها، والكاميرات والمايكات اللي في مكتبك كانت عشان يعرفوا خط سيرك والتأمين بتاع حياتك أنت كمان! أنت كان المفروض تعمل حادثة الليلة بعد ما تتصدم بوفاة ابنك!
في اللحظة دي، شفت عربية جيب سودة طالعة من الشارع اللي فيه بيت الحجة جيهان.
برعي!
ما فكرتش لدقيقة. بدال ما أفرمل، دست بنزين للاخر وخبطت العربية الجيب بكل قوتي في جانبها قبل ما تطلع للشارع الرئيسي! الصوت كان يرعب، والعربيتين اتعجنوا في بعض.
الأيرباج اتفتحت في وشي، حست بدوخة ودخان طالع من الكابوت، بس زقيت الباب وطلعت أجري على عربية برعي. لقيت الباب الخلفي مفتوح، ومعاذ كان محبوس جوه وشريط لاصق على بؤه!
سحبت معاذ في حضني وأنا بصرخ، والناس بدأت تتجمع. برعي كان دايخ ومحشور ورا الدركسيون ومش قادر يتحرك. في أقل من تلات دقايق كانت عربيات البوليس بفريناتها الجرّارة قفلت الشارع بالكامل، وعربيات الأسعاف وراهم.
الرائد سارة نزلت وهي ماسكة مسدسها وأمرت ب do الضبط على برعي.
بس المفاجأة الكبيرة ما كانتش برعي..
في نفس اللحظة، قوة تانية كانت بتداهم شقة نيرة في القناطر. نيرة كانت فاكرة إن كل حاجة مشيت صح، وكانت بتلم شنطها ومعاها ملايين الكاش وباسبورات مزورة ليها ولبرعي عشان يهربوا بره مصر.
لما وقفت قدامها في النيابة بعد ما كل حاجة اتكشفت، بصيت في عينها.. العينين الرمادي اللي معاذ وورثهم منها، بس ما شفتش فيهم أي ندم.
اتضحت الحقيقة الكاملة: نيرة اتجوزتني من الأول عشان شغلي في التأمين، وعشان منصبي ومقدار الفلوس اللي أقدر أوفرها. لما خلف ابنها الأول سيف من إبراهيم وعرفت إنه مريض بالقلب، ودورت على خطة جهنمية.. اتجوزتني، وخدمت اسم ابني معاذ كغطاء تأميني لسيف بقاله 6 سنين. ولما سيف حالته ساءت ومات، قررت تنهي اللعبة بإنها تاخد كل حاجة: حياة ابني، وفلوس تأميني، وتختفي.
بعد سنة من الواقعة:
القضاء حسم كل حاجة. نيرة وبرعي خدوا أحكام بالسجن المؤبد في قضايا خطف وق/تل عمد مع سبق الإصرار والترصد وتزوير واختلاس.
أما أنا ومعاذ.. سبنا البيت القديم وسبنا الشارع وكل الذكريات البشعة دي ورا ظهرنا. نقلنا مكان جديد تماماً في إسكندرية، جنب البحر.
النهاردة، معاذ كبر وبقى عنده عشر سنين. قاعد جنبي على الشط، بيبني بيت من الرمل وبيضحك من قلبه. لما ببص في عينه الرمادي دلوقتي، ما بقيتش بشوف نيرة ولا بشوف الخوف.. بشوف بس ابني اللي ربنا كتبله عمر جديد، وبشوف الأمل في بكرة.