​بنتي عندها 7 سنين خرجت بتبكي

:
​بنتي عندها 7 سنين خرجت بتبكي من أول مرة تبات فيها في بيت زياد مصطفى، ومش قادرة تقول غير: “يا بابا، إدوني عصير غريب.” ما اتخانقتش مع حد؛ أخدتها فوراً على طوارئ المستشفى. بعد ساعة، ظهر الدكتور وفي إيده نتيجة تحليل السموم… واللي لقوه جوه جسمها كشف إن اللي حصل الليلة دي مكنش مجرد حادثة.
​الجزء الأول
​— يا بابا، أستاذ مصطفى إداني عصير كان طعمه زي الدوا… وبعدها قالي ماتقوليش لأي حد.
​شريف حس إن دركسيون العربية بيهرب من إيده.
​كان لسه واخد بنته عندها 7 سنين من بيت زياد مصطفى، وكانت بتعيط.
​— إيه اللي حصل يا حبيبتي؟
​مسكت بطنها جامد.
​— وجعاني قوي هنا.
​وبعدها اتكلمت عن العصير. قالت إن مصطفى صبهولها في كوباية مخصوصة، وإن طعمه كان غريب، “زي الورد والدوا”، وإن زياد ماشربش زيه. واعترفت كمان إنها رجعت في نص الليل، بس مقتش حاجة عشان مصطفى حذرها إنه هيزعل وهيضايق لو عملت دوشة.
​شريف بطل يسألها أسئلة.
​كان عارف إن الضغط على بنت خايفة ممكن يضرها أكتر. وكان عارف كمان إمتى الموضوع بيكون خطر ومستعجل.
​طلب إلهام، مراته.
​”أنا رايح المستشفى بـ سارة. متجيش دلوقتي. هكلمك أول ما نعرف أي حاجة.”
​إلهام سمعت نبرة صوته وماجادلتش.
​في طوارئ مستشفى السلام، الممرضة أخدت سارة فوراً.
​بعد أربعين دقيقة، طلع الدكتور وكان معاه اثنين أمناء شرطة من النيابة.
​— أستاذ شريف — الدكتور قال —، إحنا لقينا مركب “جليكوسيدات القلب” وده مادة سامة جاية من نبات مسموم. بنتك وصلت في الوقت المناسب. وهتبقى كويسة وهتعدي.
​شريف كان بالعافية قادر ياخد نفسه.
​— في الوقت المناسب؟
​الدكتور بص في عينه بثبات.
​— لو كانت تأخرت ساعتين كمان، كنا هنتكلم في كلام تاني خالص.
​ساعتها الظابط سأل مين اللي جهز العصير ده.
​شريف رد باسم واحد.
​مصطفى.
​وهو بينطق الاسم، حاجة قديمة قوي صحيت في ذاكرته.
​من سبعطاشر سنة، لما كان بيدرس علم نفس في جامعة القاهرة، كان اتعرف على واحد تاني اسمه مصطفى.
​نفس الشخص.
​نفس الابتسامة اللي عمرها ما بتوصل لعينيه.
​وفجأة شريف افتكر فريدة، زميلتهم اللي كانت بتيجي المحاضرات ودرعانها مليانة كدمات مدارياها تحت أكمام طويلة.
​افتكر البلاغ.
​ومحضر عدم التعرض.
​والفصل من الكلية.
​والنظرة اللي مصطفى بصها له اليوم اللي خسر فيه منيحته، ومستقبله، وسمعته.
​شريف حس بقشعريرة مرعبة ردت في ظهره.
​الموضوع مكنش بادئ إمبارح بالليل.
​الموضوع ده بادئ من سبعطاشر سنة.
​ولو مصطفى استنى الوقت ده كله عشان يقرب من بنته، شريف مكنش قادر يتخيل هو مجهز إيه تاني.
​ومكنش مصدق إيه اللي كان على وشك يكتشفه.
​عايز تعرف إيه اللي حصل بعد كده؟ اقرأ القصة كاملة والنهاية غير المتوقعة في أول تعليق.
الجزء الثاني
​في النيابة، شريف حكى كل حاجة. فريدة كانت حبيبة مصطفى أيام الجامعة. وبعد شهور من الغيرة، والسيطرة، والعنف، شريف راح معاها عشان تقدم فيه بلاغ. بنات تانية اتكلموا هما كمان، ومصطفى اترد من الكلية. بعد فترة، شريف وفريدة ارتبطوا لفترة قصيرة، وبعدها الحياة فرقتهم. لحد الليلة دي، لما رجع البيت من المستشفى، شريف دور على اسمها. فريدة كانت ماتت من ثلاث سنين. كان عندها تمانية وتلاتين سنة. الخبر اللي نزل في جريدة محلية كان بيقول إنهم لقوها متوفية في شقتها، والسبب الظاهر كان تسمم. والقضية أتقفلت من غير أي علامات عنف. شريف اتثبت مكانه قدام الشاشة. تسمم. نفس الكلمة. بعد يومين جاله اتصال من دينا، طليقة مصطفى. — أنا شفت الأخبار اللي نزلت عن بنتك — قالت بصوت واطي —. ولازم أقولك على حاجة قبل ما هو يوصلك الأول. دينا كانت تعرف فريدة. وكانت هي كمان شهدت ضد مصطفى. وبعد سنين، لما اقتنعت إنه اتغير، اتجوزته وخلفت منه زياد. وبعد فترة قصيرة بدأت العزلة، والسيطرة، والخوف. — لما حاولت أمشي — دينا حكت — لقيت كشكول مليان ملاحظات عن السموم، والأعراض، وطرق تخلي الموت يبان طبيعي. شريف غمض عينيه. — رحتي للشرطة؟ — أيوه. هو قال إن دي مجرد ملاحظات عشان شغله في مجال الأدوية والمستحضرات الطبية. محدش قدر يثبت عكس كده. أنا أخدت الحضانة الكاملة لـ زياد، بس مصطفى احتفظ بحق الرؤية. وبعدها دينا قالت الجملة اللي شلبت كل الموازين. — شريف، هو عمره ما نسيك. كان بيكلمني عنك لما يغضب. كان بيقول إنه في يوم من الأيام هياخد منك “أكتر حاجة بتحبها”. واحد زميل قديم لـ شريف، شغال دلوقتي تحريات خاص، اكتشف حاجة أوحش بكثير: مصطفى كان ماشى ورا خطوات حياته لسنين. كان محتفظ بعناوين سكنه، وجوازه، وتاريخ ميلاد سارة، ومدرستها، وصور العيلة. حتى إنه اختار نفس المدرسة لـ زياد. مكنتش صدفة. ده كان تقرب. كان صبر. كان رحلة صيد. النيابة جابت إذن تفتيش لمخزن كان مصطفى مأجره في منطقة صناعية. وهناك لقوا صور، ومستندات، وعلب فيها مواد سامة. بس الأوحش من كده كان في كشكول أسود. كان فيه سبع أسماء. سبع أشخاص ماتوا. فريدة كانت الأولى. وجنب كل اسم كان فيه تواريخ، وأعراض، ووصف بارد لإزاي الموت اتسجل كأنه انتحار، أو مرض، أو خطأ طبي. وفي الصفحات الأخيرة ظهر اسم سارة. “الهدف: تسبب أعلى درجات المعاناة لـ شريف.” وتحتها مكتوب: “لو عاشت، دمر الأب. مستقبله. جوازه. سمعته.” شريف حس بغثيان. الظباط كملوا تقليب في الصفحات. وبعدها لقوا جزء بعنوان: “الأهداف القادمة”. إلهام. شريف. وزياد. ابن مصطفى نفسه. “لما ميبقاش له لازمة.” إلهام، أول ما قرتها، حطت إيديها الاتنين على بقها من الصدمة. شريف فهم إنه مش قدام راجل بيعمل عمل انتقامي. هو قدام حد بقاله سنين بيحول البني أدمين لقطع في لعبة خطته. بس كان لسه فاضل حاجة. النيابة كان معاها الكشكول، والعلب، والتاريخ القديم. بس كانوا محتاجين يربطوا مصطفى بشكل مباشر بالمشروب اللي كان هيموت سارة، وبالوفيات القديمة. وساعتها وصلت تسجيلات. مكالمة بين مصطفى وزياد. فيها مصطفى كان بيحاول يقنع ابنه إن شريف هو السبب في كل حاجة. — هو اللي دمر عيلتنا — كان بيقول —. فيه ناس مابيفهموش غير لما تاخد منهم الحاجة اللي بيحبوها. زياد كان بيعيط. — يا بابا، أنت بتخوفني. كان فيه سکوت. وبعدها مصطفى قال: — أنا حاولت أخد منه بنته. وفشلت. في يوم من الأيام أنت هتفهم ليه. شريف نفسُه اتقطع. الاعتراف كان موجود أهو. بس في آخر التسجيل، اتسمعت حاجة أرعب بكثير. مصطفى طلب من ابنه يوعده إنه يكمل انتقامه لما يكبر. وزياد، وهو خايف، رد عليه: — بوعدك. لما شريف سمع الأربع كلمات دول، عرف إنه حتى لو مصطفى أتقبض عليه، الضرر خلاص دخل لجيل تاني. واللي هيحصل بعد كده مش بس هيحدد مصير مصطفى، ده هيحدد كمان مصير طفلين.
​يسعدني جداً أقرا تعليقاتكم قبل ما نكمل الجزء الثالث!
لو حابين تقروا الجزء الثالث من القصة دي، يا ريت تعملوا “لايك” للبوست أو تسيبوا تعليق. ❤️
شكراً جداً لدعمكم!
الجزء الثالث والأخير
​شريف مكنش قادر يقعد ساكت والأربع كلمات دول بيرنوا في ودنه: “بوعدك يا بابا”. الكلمة مكنتش مجرد وعد من طفل خايف، دي كانت بذرة سم زرعها مصطفى في دماغ ابنه.
​الظابط المسئول عن القضيةتحرك فوراً. وبناءً على التسجيل والكشكول الأسود اللي اتلقى في المخزن، صدر أمر ضبط وإحضار مستعجل ضد مصطفى سالجادو، وتم القبض عليه في بيته من غير ما يقدر يقاوم.
​لما وقفو مصطفى قدام النيابة، كان وشه خالي من أي مشاعر. نفس الابتسامة الباردة اللي شريف شافها من سبعطاشر سنة. اعترافه بالمكالمة وبالمخزن مكنش فيه أي ندم، بالعكس، كان بيتكلم بثقة حد شايف إنه عمل “مهمة” وكان لازم تكتمل. القاضي أمر بحبسه على ذمة التحقيق في قضايا الشروع في ق/تل سارة، فتح ملفات الوفيات القديمة (وعلى رأسهم فريدة)، والتحريض على الجريمة.
​بس المعركة الحقيقية مكنتش في المحكمة… المعركة كانت في البيت.
​دينا، أم زياد، أخدت ابنها وعزلت من المنطقة خالص عشان تبدأ معاه رحلة علاج نفسي طويلة. كان لازم يمسحوا من دماغه السموم والأفكار اللي أبوه حاول يغرسها فيه طول السنين اللي فاتت.
​شريف أخد سارة وإلهام وسافروا لمكان هادي برة القاهرة لفترة. سارة بدأت تتعافى جسمانياً، بس الخوف كان لسه جواها كل ما تشوف أي كوباية عصير أو تسمع اسم غريب. شريف حلف إنه مش هيسمح للماضي يدمر حاضره، وقرر يكرس كل وقته عشان يرجع لأسرته الأمان اللي اتسرق منهم.
​بعد سنة من المحاكمات، صدر الحكم النهائي على مصطفى بالسجن المشدد المؤبد، وتم إعادة فتح ملف قضية فريدة وتقييدها كجناية ق/تل عمد بعد ثبوت الأدلة.
​في آخر جلسة، وقبل ما مصطفى يترحل لسجنه، بص لـ شريف نطق كلمة واحدة بصوت واطي: “القصة لسه مخلصتش”.
​بس شريف المرة دي مبتسمش ولا اتوتر. بص له وقال بثبات: “بالعكس… القصة خلصت النهاردة، وأنت اللي كتبتها بإيدك.”
​شريف خرج من المحكمة، مسك إيد مراته وبنته، وعرف إن أهم نصر حققه مكنش بس إنه دخل مصطفى السجن، لكن إنه قدر يحمي بنته ويمنع دائرة الانتقام دي إنها تتنقل لجيل تاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *