زياد حلفلي
—أنا لأ —قلت—. بس صندوق “سالم كابيتال”، آه.
أبويا رمش بعينه.
لمدة عشر سنين كنت مخبية إني بجانب إدارتي للجمعية العائلية، كنت بدير بهدوء الثروة اللي سابتها لي جدتي. فريدة كانت بتتعامل معايا على إني واحدة هبلة وبتاعت مظاهر عشان أنا كنت سايباها تفتكر كده. وفي الوقت اللي كان زياد بيفشر بشغله، أنا كنت براجع حساباتهم من ورا الستر.
أول غلطة ظهرت من ست شهور: فواتير متكررة، شركات وهمية في السادس من أكتوبر، ومدفوعات لموظفين حكوميين. وبعدين لقيت تحويلات لحساب فريدة وبوالص تأمين مكتوبة على حياتي.
زياد نزل عينه في الأرض.
أبويا شافه.
—إنت كنت عارف؟
—الموضوع مش زي ما هو باين —تمتم.
—طبعاً كان عارف —قالت فريدة—. عمل اللي لازم عشان ينقذ عيلته.
—أنقذها؟ —سألت—. وكمان بتسمي إنك توردي ضربي إنقاذ؟
اتقدمت نحوي.
—معاكيش أدلة.
رفعت المفتاح الفضي.
—ده مفتاح الجناح الملكي. إمبارح بالليل شغلت نظام الأمان قبل ما تدخلي. صوت، صورة، ونسخة تلقائية على سيرفر بره مصر.
لأول مرة، فريدة لونها خطف.
زياد بص لي بكرّه.
—إنتي نصبتي لي فخ.
—أنا عطيتك خمس فرص تقول لي الحقيقة. وفي كل مرة اخترت إنك تحميها.
ليلى شارت بإيدها. على الحيطة الجانبية للكنيسة الشاشة نورت، المفروض كانت تعرض صور طفولتنا. بس بدالها، ظهرت فريدة وهي داخلة أوضتي. وصتها كان واضح وصريح:
—اضربيها في حتة الطرحة تغطيها. بكره هتمضي.
وبعدين ظهر زياد في الطرقة، سامع صراخي. مدخلش. كل اللي سأله:
—وافقت ولا لسه؟
المعازيم قعدوا يهمسوا. شوية من شركاء شركة “السلحدار للمقاولات” قاموا وقفوا.
فريدة حاولت تجري ناحية الشاشة، بس البوديجارد ماسكوها.
—دي فبركة!
—فيه تاني —قلت.
التسجيل اللي بعده كان لزياد وهو بيزور توقيعي على عقد جواز. وبعدين ظهرت إيميلات، تحويلات بنكية، وكلام عن إنهم يعملوا لي “حادثة” وقت شهر العسل في شرم الشيخ.
أبويا حط إيده على صدره.
—يا مريم… ليه ما قلتيليش؟
—عشان كنت عايزة الكل ييجي —رديت—. الشركاء، الموثق، الدائنين، واللي كانوا فاكرين إن الجوازة دي هتثبت النصب.
فريدة شارت عليا بصوبها اللي بيترعش.
—من غيرنا، شركة أبوكِ هتقع.
—لا. النهاردة الصبح نفذت ديون شركة السلحدار. دلوقتي أنا ماسكة تمانية وخمسين في المية من أسهمها.
تامر سلم نسخ مختومة لأربعة من أعضاء مجلس الإدارة. كل واحد فيهم كان استلم قبلها بساعات إعلان باجتماع طارئ معمول وقت حفل الاستقبال. فريدة كانت فاكرة إن الظروف دي جواها دعوات خاصة. وفي الحقيقة، كانت إنذارات بإيقاف الحال. أنا كنت منظمة البلاغ للنائب العام، تنفيذ الديون، وتصويت الشركة عشان مفيش تليفون يقحقح ولا يلحقهم يهربوا فلوس أكتر.
زياد استوعب ساعتها إنه مش قدام عروسة مجروحة.
ده كان قدام المالكة الجديدة لكل حاجة هو استخدمها عشان يدمرني.
الضابطة ليلى عملت إشارة تانية بسيطة، والباب اتفتح على مصراعيه مرة تانية.
مش اتنين عساكر اللي دخلوا المرة دي، دول كانوا قوة كاملة من مباحث الأموال العامة، ومعاهم مستندات رسمية وأحكام قضائية جاهزة للتنفيذ الفوري.
فريدة صرخت بجنون وهي شايفة الكلبشات بتقرب منها:
—أنتوا مجانين! أنا عيلتي ليها اسم ووزن، محدش يقدر يعمل معايا كده!
—قانون الأموال العامة مبيعرفش أسماء يا مدام فريدة —قالت ليلى ببرود وهي بتقرب منها وتحط الكلبشات في إيديها—. اتهامات بغسيل أموال، تزوير محررات رسمية، وتكوين تشكيل عصابي للاستيلاء على أموال الغير.
زياد حاول يهرب ويسلل وسط المعازيم المصدومة، بس اتنين من الظباط قطعوا عليه الطريق في ثانية، وكلبشوه هو كمان وهو بيتلفت حواليه بذهول وخوف، وبيحاول يبرر بصوت مهزوز: