ورقة
الورقة التي وضعها الطبيب في جيبي وكشفت حقيقة زوجي! ابنتي ليلى تبلغ من العمر 10 سنوات، عندما شكت من ألم في ضرسها، قلت عادي.. وجع طبيعي وسيزول عند الطبيب. لكن الذي لم يكن طبيعياً هو رد فعل زوجي مدحت.
أول ما قلت إني ذاهبة للطبيب، ترك الهاتف من يده فجأة وقال: “أنا آتٍ معكم!”
استغربت.. مدحت أصلاً يخاف من الأطباء، وعمره ما اهتم بمواعيد “ليلى”. ليلى ليست ابنته، أنا تزوجت مدحت منذ سنتين فقط بعد وفاة أبيها. دائماً كنت أحاول إقناع نفسي أن تصرفاته طبيعية.. كنت أكذب عيني حين أرى “ليلى” تتصلب في مكانها أول ما يدخل الغرفة، وعندما بدأت تقفل باب الحمام بالمفتاح حتى وهي تغسل أسنانها. كنت أقول لنفسي: “هذه مراهقة.. هذا توتر عائلي”.. الهروب من الحقيقة أسهل من الرعب.
يوم السبت في العيادة، الرائحة كانت مطهراً ومجلات قديمة. ليلى كانت جالسة بجانبي تفرك في يدها، ومدحت واقف بجانب حوض السمك، عينه ليست على السمك.. عينه علينا، يراقب كل حركة نفعلها.
دكتور هاني، طبيب “ليلى” منذ أن كانت في الروضة، رجل محترم وهادئ. ليلى دائماً كانت تحبه وترتاح له.. هذه المرة، كانت مرعوبة.
نادت الممرضة اسم “ليلى”، نظرت إليّ بخوف، وبعد ذلك نظرت لمدحت.
قلت: “أنا سأدخل معها”.. مدحت رد بسرعة البرق: “لا، سندخل نحن الاثنان!”
داخل الغرفة، الإضاءة كانت قوية والجو بارداً. جلست ليلى على كرسي الكشف، ودكتور هاني بدأ يسألها أسئلته العادية: “الوجع منذ متى؟ هل يزيد مع الساخن أم البارد؟”.
ليلى كانت ترد بصوت خفيض جداً.. ومدحت واقف بجانبها، قريب زيادة عن اللزوم، كأنه يحرسها.. أو يراقبها لكي لا تقول شيئاً!
دكتور هاني وهو يكشف، لاحظت أنه كل حين يرفع عينه وينظر لمدحت نظرات غريبة.. نظرات شك وتحذير. مدحت كان يحاول أن يبتسم، لكن عينه كانت تنظر في كل ركن في الغرفة بتوتر.
ونحن خارجون، والدنيا مزدحمة عند مكتب الاستقبال، دكتور هاني اقترب مني كأنه يودعنا، وحسست بيده تتحرك بسرعة ووضع “شيئاً” في جيب معطفي وهمس: “انتبهي يا مدام..”
لم أخرج هذا الشيء إلا وأنا في البيت.. قلبي كان سيتوقف.
فتحت الورقة، ويدي بدأت ترتجف لدرجة أني لم أكن قادرة على قراءة الكلمات.. وأول ما قرأت ما فيها، اسودت الدنيا في عيني، ولم أفكر لثانية.. أخذت ابنتي في حضني وجريت إلى “قسم الشرطة”.