زياد حلفلي
زياد حلف لي إنه مكنش يعرف مين اللي بوظ وشي، بس أنا كنت شايفاه ورا الباب وهي أمه بتضربني.
—كنت خايف يا مريم —قعد يترجاني قدام المذبح—. سامحيني.
قلعت الدبلة ورميتها تحت رجليه.
—أنا كمان كنت خايفة. الفرق إني ما بعتش حد عشان أنقذ نفسي.
ساعتها دخلوا ظابطين ومعاهم أمر ضبط وإحضار… وفريدة صرخت بالسر الحقيقي بتاعي.
أول دقة جرس دقت كأنها حكم بالإعدام. وأنا ماشية جوه كنيسة المرعشلي في الزمالك، حسيت إن كل المعازيم باصين على الطرحة، اللولو، الفستان… والازرقاق اللي المكياج معرفش يخفيه.
أبويا، محمود سالم، شافهم قبل ما أوصل للمذبح.
وشه نشف وتخشب.
عدى جوه الكنيسة بين الدكك والورد، ماسك خطيبي، زياد السلحدار، من ياقته وراح راميه على الأرض بشلوت.
—لو جيت جنب بنتي تاني مش هتطلع ماشي على رجليك! —صرخ.
المعازيم صرخاتهم علت. زياد فضل مرمي على الرخام، وش أصفر، ومش قادر ينطق بكلمة. أنا دست على بوكيه الورد لحد ما الشوك خرم الجوانتي.
—يا بابا… هو مش هو اللي ضربني.
السكوت خيم فجأة.
ورانا، الأبواب اتقفلت بخبطة حديد. اتنين بوديجارد قفلوا الترباس. وجنبهم ظهرت الرائدة ليلى، لابسة مدني.
فريدة السلحدار، حماتي المستقبلية، قامت من أول صف.
—إيه قلة الأدب دي؟ —قالت بعصبية—. الفرح ده يخص عيلتنا.
بصيت لها. شيك، باردة، مفيش غلطة. نفس الست اللي الليلة اللي فاتت دخلت أوضتي ومعاها اتنين من الشركة بتاعتها. نفس الست اللي أمرت إنهم يكتفوني وهي بتضربني في وشي بخاتم الزمرد بتاع جوزها المرحوم.
—امضي على التنازل عن أسهمك —قالت لي ساعتها—، وإلا بكره زياد هيشوف صورك مع المحاسب ده ويفتكر إنك خنتيه.
أنا ما مضيتش.
ولا طلبت رحمة.
كنت مستنية.
زياد قام بالراحة.
—يا مريم، افتحي الأبواب. إنتي بتخربي الدنيا.
—لا —رديت عليه—. أنا بخلصها.
فريدة ابتسمت، وهي واثقة إنها لسه مسيطرة على الوضع.
—أبوكِ ما يعرفش إن شركته مديونة بأربعين مليون. ولا يعرف إن بعد ما تتجوزي، الدين ده هيبقى ضمان لينا. ممكن تعملي تمثيليات براحتك يا بنت إنتِ، بس خلاص، خسرتي.
أبويا بص لي وهو مكسور.
وده بالظبط اللي فريدة عوزاه: إنه يفتكر إني أنا اللي حطيت العيلة في خطر.
طلعت من البوكيه مفتاح صغير فضي.
—غلطانة يا فريدة. الدين ده مش تابع للبنك بتاعك من تلات أسابيع.
ابتسامتها اهتزت.
حواليا، كاميرات التليفونات اترفعت لفوق. فريدة كانت عازمة صحفيين مجتمعات عشان تخلي الجوازة دي عرض للقوة. ما كانتش تعرف إن نفس الكاميرات دي هتوثق سقوطها. تحت دانتيل الفستان، جنبي كان بيولع مع كل نفس، بس ظهري فضل مشدود. الليلة اللي فاتت فهمت حاجة حاسمة: لو هربت، هما كانوا هيمسحوا الأدلة؛ لو وصلت المذبح، هيجوا وهما مطمنين، مع بعض وحواليهم شهود. عشان كده ابتسمت لما الأورغ بدأ يعزف. دي كانت بالظبط اللقطة العامة اللي كنت محتاجاها.
—أنا اللي اشتريتها….
محدش خد نفسه.
فريدة طلعت ضحكة قصيرة، حادة زيادة عن اللزوم.
—إنتي معاكيش فلوس تشتري محفظة بالمنظر ده.