زياد حلفلي

​—مريم! اسمعيني، أنا كنت مجبر، أمي هي اللي خططت لكل ده، أنا مكنش إيدي في حاجة!
​وقفت قدامه وبصيت له نظرة أخيرة، مفيهاش أي وجع ولا دموع، مجرد شفقة على ضعف حقيقي ملوش آخر.
​—لما أمك ضربتني أول قلم، أنت كنت واقف سامع صراخي ورافض تفتح الباب… وساعتها بس عرفت إنك مش ضحية زيي، أنت كنت شريكها من الأول.
​أبويا قرب مني ببطء، عيونه كانت مليانة دموع الندم والفخر في نفس الوقت، حط إيده على كتفي وقال بصوت مهزوز:
​—سامحيني يا بنتي… أنا اللي ما عرفتش أحميكي.
​حضنته بحب، ووطيت على إيديه بوستها:
​—الوقفة دي، والظهر اللي اتكسر إمبارح، تمنه اتدفع خلاص يا بابا.
​الصحفيين مكنوش مبطلين تصوير، وفلاشات الكاميرات كانت بتضرب في كل حتة زي البرق، بتوثق نهاية الإمبراطورية الوهمية اللي عائلة السلحدار بنوها على السرقة والأذى.
​سحبت طرف فستان الأبيض، وبصيت للأورغ اللي سكت صوته من شوية، ورجعت الموسيقى تشتغل، بس مش لحن زفاف… كانت دقات خطواتي وأنا خارجة من الكنيسة مرفوعة الراس، مالكة نفسي، ومالكة كل خطوة في بكرة.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *