“حاضـ.ـنة إيدي المك.س.ورة
الجزء الثالث
قبل ما ميرهان تلحق تلمس أكرة الباب، انفتح الباب فجأة بصوت عالي، ودخل أربعة من أفراد الحراسة الخاصة الضخام لابسين بدل سوداء، ومعاهم مسعف. ميرهان اتجمدت في مكانها وهي مرعوبة، وكريم بص للرجالة بذهول وخوف وقال بصوت بيترعش: “إنتو مين؟ ودخلتوا هنا إزاي؟ وإزاي تقتحموا بيتي؟”
واحد من الحراس تجاهله تماماً وتقدم ناحيتي باهتمام بالغ، وانحنى باحترام شديد وهو بيقول: “أوامر الباشا يا فندم، العربية والتجهيز الطبي جاهزة تحت.” المسعف قرب مني بحذر شديد عشان يثبت إيدي المكسورة ويحطها في الجبيرة بهدوء يراعي الوجع الرهيب اللي كنت فيه.
كريم بصلي ودمه نشف في عروقه، وعينيه نطت من راسه وهو بيحاول يستوعب المنظر. “إنتي… إنتي مين يا فريدة؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟ الحراس دول جايين عشان مين؟!”
وقفت ببطء وأنا ساندة إيدي المصابة، ورميت عليه نظرة مليانة احتقار تامة. “كنت فاكرني عيلة غلبانة مالهاش أهل تقدر تدوس عليها وتكسر إيديها عشان عشيقتك يا كريم؟ اسمي الحقيقي فريدة عاصم الهواري. الملياردير اللي لسه مدمر لك شركتك في أقل من ساعة هو أبويا.”
الكلمات وقعت عليه زي الصاعقة. كريم رمى نفسه على ركبه قدامي على الأرض، ووشه اصفر وبقى أبيض كالميت، وقعد يصرخ بانهيار: “فريدة! سامحيني! والله ما كنت أعرف… الشيطان ضحك عليا! أنا بحبك إنتي! متسبنيش، اترجي باباكي يعفو عنا! الشركة وكل حاجة ضاعت!”
ميرهان، أول ما سمعت الاسم وعرفت حجم الكارثة، جريت ناحية الباب وهي بتصوت: “أنا ماليش دعوة بيه! ده هو اللي ضحك عليا!” بس حراسة بابا كانوا واقفين بالمرصاد، ومنعوها تتحرك خطوة واحدة برة الشقة.
المسعف سحبني بهدوء ناحية الباب وأنا باصة لكريم نظرة أخيرة بلا أي مشاعر. “خلص الكلام يا كريم. زي ما دخلت حياتي بشوية كذب وغرور، هتطلع منها وأنت مفلس تماماً ومش معاه حتى تمن تذكرة أوتوبيس.” خرجت من البينتهاوس وسبتهم ورايا يغرقوا في كابوسهم، بينما إمبراطوريتهم الوهمية تحولت لرماد حقيقي.