مراتي هربت

فاطمة فضلت واقفة مكانها زي ما تكون اتجمدت، عيونها جاحظة ومش مصدقين اللي عينيها شايفاه. الشاب اللي قدامها ده، بطوله وهيئته ووقفته الثابتة، ما فيهوش أي ريحة من العيل الضعيف اللي كانت سيباه من سنين وشارده وهو بياخد نفس صِعْب.
​ورمزي بلع ريقه بصعوبة بالغة، وابتسامته الصفرا اتبخرت تماماً، وحاول يستجمع ثباته المزيف وهو بيبص لأحمد بنظرات مليانة ارتباك.
​أحمد ما اتكلمش. ما قالش ولا كلمة واحدة تجرحهم أو تكسرهم، لأن الشاب اللي كان كل دنيته وقف جنبه، وبص لهم بهدوء وثقة تامة بتعكس السنين الطويلة من الكفاح والصبر.
​”أهلا يا طنط.. أهلا يا عمي،” قالها زياد بصوت هادي وعميق، صوته ما كانش فيه أي نبرة انتقام أو حقد، بل كان فيه تعالي النفس اللي كسبت المعركة بشرف. “أشوفكم على خير.. ورانا مشوار أهم بكتير.”
​أحمد حط إيده على كتف ابنه بافتخار، ولفوا ضهرهم بهدوء تام، وسابوا رمزي وفاطمة واقفين في مكانهم وسط المارة، تועكلهم صدمة السنين ومطاردة الندم اللي هتعيش معيهم لحد آخر يوم في عمرهم. الفلوس راحت، والمظاهر كدب، والقصة خلصت بدرس مش هيتنسى أبداً.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *