سلوي 1
-الفصل الثالث-
مرّ عامين وقد بدأ ساجد فى التأقلم على كليته خاصةً وهو ينجح بتفوق مما جعله يشعر بالتحسن وفى نفس الوقت زادت علاقته من” بسملة” قربًا .
كانت سارين تحاول أن تفتعل المشاكل مابينهم دون أن يلاحظوا ذلك رغم أنها مازالت الصديقة القريبة لبسملة رغم إختلاف كلياتهم وإهتماماتهم .
رن جرس الباب بقوة حتى خرجت سارين وهى تصبح بغضب : إيييه ياللى على الباب مابالراحة فيه إيه ؟
وجدت أمامها بسملة وهى تضحك بفرحة شديدة.
نظرت إليها سارين بإرتياب وقالت: مالك فيه إيه ؟!
دخلت بسملة دون حتى ان ترد عليها ونادت بصوتها الجهورى : ساااجد ياساااجد تعالالى هنا. خرج ساجد من غرفته بإضطراب وكذلك والدته خرجت من المطبخ بتخوف وهى تقول إستر يارب فيه إيه يا بوسى بس .
ضحكت بسملة وقالت: خبر بمليون جنيه. ثم اتجهت لساجد وقالت بفرحة: عارف شركات المغاوري اللى مالية البلد دى وليها فى كل حاجة.
نظر إليها ساجد بريبة وقال: اعرفها هو فيه حد ميعرفهاش .دى إعلاناتهم ماليه التليفزيون فى كل حاجة .قرى سياحية ومصانع مواد غذائية وحاجات كتيير.
صاحت بسملة وقالت: بالضبط هو ده . إيه رأيك بقه فى اللى يشغلك عندهم .
نظر إليها ساجد بتهكم : ليه إن شاء الله تكونيش وزيرة الصناعة وانا معرفش.
ردت سارين بغيرة: بقولك إيه يابسملة ماتعشمهوش بحاجة إنت مش هتقدرى تعمليها .ولا عشان هتبقى دكتوره مفكرة أنك خلاص الكل هيبقى تحت أمرك.
إبتلعت بسملة رمقها بصعوبة وقالت: لا طبعا لا أنا وزيرة الصناعة ولا أنا هعشمه بحاجة متحصلش. أكملت بحزن رغم فرحتها بالبداية: كل الحكاية إن بنت أخوه معايا فى الجامعة .”ماهينور” مانتوا عارفينها .فبالصدفة عرفت إنهم بياخدوا عدد معين من خريجي الكليات اللى بيحتاجوها ومنهم تجارة، يدربوه عندهم بس لازم يكون متخرج وطالع من الأوائل واللى بيثبت جدارته بيتعين فى الشركة .
إقتربت منها رباب والدة ساجد وقالت بأمل: طب يا حبيبتى ساجد لسه متخرجش يبقى ازاى يعنى هيتدرب فى الشركة دى.
نظرت إليها بإبتسامة زائفة رغم حزنها من تهكمهم وقالت: أبدا ياطنط كل الحكاية إنها وهى بتكلمنى قولتلها على ساجد وهى عشان صاحبتى كلمت عمها وأقنعته إنه يتدرب هناك كاستثناء عشان خاطرها وهو عشان بيحبها وواثق فيها وافق.
إقترب منها ساجد بدون تصديق وقال: بتتكلم بجد يا بوسى ،يعنى أنا هتدرب بجد هناك .أكمل بفرحة عارمة: د حلم اى حد إنه بس يدخل الصرح ده مش يتدرب فيه.
تكلمت سارين بغيرة حاولت مداراتها : ياسلام وهو بقه عشان خاطرك وافق بسهولة كده وكمان هيعمل استثناء لساجد . نظرت لساجد وقالت بإندفاع: أنا من رأيى متروحش وتتعب نفسك بدل ماتروح وترجع وانت مكسور الخاطر.
نظر ساجد إليها بتردد وقال: وإيه بس اللى هيخلينى ارجع مكسور الخاطر .وكمان بسملة واثقة من كلامها مش كده يابسملة.
أومأت بسملة بخفوت بعد أن خبت فرحتها جراء كلامهم . تحدثت بتلعثم وقالت وهى تمد يدها ببطاقة بها العنوان: اتفضل ياساجد ده العنوان اللى هتروحه والكارت نفسه فيه اسم الشخص اللى هتقدم عنده واللى عنده خبر بإنك رايحه بكره الساعة ٩ إن شاء الله .
إبتسمت بألم زحف دون إرادة منها لقلبها النقى وقالت: بالتوفيق إن شاء الله . يلا سلام عشان مانا مستنيانى.
خرجت مهرولة لشقتها .دخلت بهدوء وذهبت لغرفتها دون أن تمر على والدتها خالفها الحظ أنها كانت تؤدى فرضها.
جلست تفكر لماذا فعل هذا ؟ ولكنها كالعادة وجدت قلبها يخلق له المبررات وأنه غير واثق من أن تكون بالفعل تلك فرصة حقيقية.
زفرت بقوة وذهبت هى الأخرى لتصلى فرضها وتدعوا له.
أما عند ساجد فمازال يقف مزهولا مما حدث. حتى أخرجته والدته وهى تقول بفرحة: فيها الخير بوسى والله .فكرت فيك ياساجد وحبت تساعدك .
نظر إليها وقال بعدم تصديق : أنا مش مصدق نفسى .دانا مهما حلمت عمرى ما كنت أتخيل انى أتدرب فى الشركة دى أبدا.
ردت سارين بغيرة : والله أنا رأيى انك متروحش ولا تصدم نفسك .أصل يعنى اشمعنى انت اللى هيعملوا معاك كده.
نظر إليها بغضب وقال: ياشيخه قولى كلمة حلوه يا تسكتى هو انت إيه ؟ ثم تركها ودخل لغرفته .
ظل يفكر لبسملة وكيف أنها تتفانى لكى تساعده على تقبل واقعه الجديد ولا ينكر أنها بالفعل تساعده كثيرا حتى أنه قد رضى بما هو فيه وبدأ فى تقبله.
نهض مرةً واحدةً وقرر الذهاب إليها ليشكرها ويعتذر لها عما قاله .فهو لايستطيع أن يغضبها فهى من ينبض القلب باسمها دون هوادة