علي 7-8
يعلى
قال على- آه
رجعت رانيا الفيلا، ماسكة فوطة بتجفف بيها رقبتها بعد ما خلصت رياضة. دخلت وهي بتقول للخدامة: اعمليلي عصير. الخدامة: حاضر يا هانم. دخلت مكتب بدران، لقيته قاعد منتظرها. قالت بابتسامة: كنت عايزني؟ بدران بنبرة تقيلة: وعد جت. رانيا اتوترت بعدين قالت: بجد؟… كويس. بدران شد ملامحه وقال: كويس إنها عرفت غلطها… بس في غلط أكبر إنتي عملتيه. رانيا اتوترت ووقفت قدامه: غلط إيه؟ بدران مسك دراعها بقوة وقرب منها: إزاي تقولي لوعد كده يا رانيا؟! إزاي توصلي إنك تهينيها بالطريقة دي؟
رانيا حاولت تدافع عن نفسها: غصب عني يا بدران! قلتلك… اتعصبت وغلطت. بدران صوته علي شوي: تقولي لها إنها وامها خطّافة رجالة؟! تقولي لها إنها معيو..بة وتبص في الأرض ليه؟! إنتي فاكرة نفسك مين عشان تهينيها كده؟ رانيا رفعت صوتها بغض,,ب: أوعى يا بدران… إنت بتكلمني أنا كده؟ بدران شد إيده أكتر وقال بعينين مولعة: بنتي ما تبصش في الأرض! ولاد بدران يحطّوا إيديهم في العِزّ والتخين. وعد مش صعب تلاقي الحب… وهيجيلها أحسن من حازم ألف مرة… لأنها بنتي أنا!
رانيا نظرت له بحدة وقالت بمرارة: لأ… اللي مضايقك مش إنك دافعت عنها… اللي مضايقك إنك حسيت إنها أهانتك إنت شخصيًا. بصّت له رانيا، وبعدت إيده عنها وقالت بحدة: إنت مضايق عشان أنا هنتك إنت يا بدران… مش عشان وعد. ولا يمكن عشان فكرتك بماضيك؟ لما شبهتها بأمها “سلوى” اللي إنت رميتها زمان… ولا نسيت؟ بدران صرخ بصوت تقيل: راااانيا! رانيا اتراجعت بخوف من نبرة صوته. اقترب منها وقال وعينه فيها تهديد: أنا بحذرك يا رانيا… الكلام ده لو خرج منك تاني… علاقتنا هتكون انتهت.
سكتت رانيا، وعينيها فيها قلق. بدران أشار للباب وقال ببرود: امشي. خرجت رانيا بضيق، والباب وراها اتقفل بقوة. بدران فضل واقف، ص,,دره بيعلى وينزل من العصبية، ووشه كله غليان من كلامها. — غرفة وعد كانت وعد قاعدة، لما سمعت خبط على الباب. قامت وفتحته… لقيت فاطمة واقفة بابتسامة حنونة: حمد لله ع السلامة يا بنتي. ابتسمت وعد: طنط فاطمة، اتفضلي. كانت هتقفل الباب، لكن رنا وقفتها وهي تقول بسرعة: وأنا كمان! ضحكت وعد لما شافتها، وقالت:
ادخلي طبعًا. دخلوا هما الاتنين، وقعدوا جنبها. رنا مسكت إيدها بحنية: وحشتينا قوي. وعد بابتسامة خفيفة: محسساني إني كنت مسافرة. فاطمة قالت بقلق واضح: قلقنا عليكي يا بنتي. وعد ردت بهدوء: أنا كويسة… متقلقوش. رنا استفسرت بفضول: طب كنتي فين كل ده؟ سكتت وعد، وعينيها راحت بعيد كأنها بتفتكر حاجة. فاطمة سألتها بقلق: آه صحيح… كنتي فين؟ عيلتك قلبوا الدنيا عليكي. احكيلي يا بنتي. وعد فضلت صامتة، في بالها صوت “علي” وتحذيره الصارم إنها متقولش لحد. كانت نفسها تفضفض وتحكي، لكن مسكت لسانها وقالت بهدوء مصطنع:
كنت عند صاحبتي… متشغلوش بالكو. بصّت لها رنا بريبة، لكن ماحبتش تضغط عليها أكتر. — داخل الشركة فتحت نادين باب مكتب يوسف كان قاعد في مكتبه مع السكرتيرة الى قامت فورًا لما شافتها، بصيت نادين ليها وليوسف قالت يوسف، ممكن لحظة؟ يوسف رفع عينه وقال: ف حاجه؟ نادين بابتسامة بسيطة: عايزاك خمس دقايق. قام يوسف معاها وخرجوا من المكتب. وهي ماشية جنبه قالت بسرعة: بعت الإيميل اللي قولتلك عليه لعلي؟ يوسف رد وهو بيعدل رابطة عنقه:
لسه… مرجعتوش. نادين رفعت حواجبها: تراجع إيه؟ أنا مخلصة كله، ومفيهوش غلطة. متقلقش. بس… علي فين لحد دلوقتي؟ يوسف قال ببرود: معرفش… قالي هيخلص شغل وييجي هنا. سكتت نادين لحظة كأنها فهمت مغزى كلام يوسف. يوسف بص لها بابتسامة جانبية وقال: وحشك ولا إيه يا خالتو؟ نادين رمقته بحدة: يوسف! ضحك يوسف بخفة وقال: كلنا عارفين الوضع. ليه ماخدتوش خطوة واتجوزتوا؟ ولا ناوي يسيبك كده، لحد ما تلاقي حد تاني وهو يكون شاب شعره؟ نادين ردت بسخـ ــرية ناعمة:
حتى لو شاب… هيبقى وسيم بردو. يوسف هز راسه: وسيم آه… بس أنا ساعات بشك فيه. نادين استغربت: بتشك في إيه؟ يوسف قرب منها وهمس: إن عمّي… مش طبيعي جن..سيًا. اتسعت عيون نادين بصد.مة، ومدت إيدها ضــ,,ـــــربته في كتفه: والله لاقوله! ضحك يوسف وقال بجدية ممزوجة بالتهكم: يمكن أكون ظالمه… بس أنا عمري ماشفت واحدة معاه. لا حب، لا قصة، ولا حتى نز.وة. ده لو كان مجروح كنت هقول ماشي… لكن كده؟ نادين فكرت وقالت بهدوء:
أو يمكن… في د.ماغه حاجة تانية. يوسف بص لها بخــ,,ـــــبث وسكت، فابتسمت نادين وقالت بسرعة: ماقصدتش أنا. يوسف رفع حاجبه: مفهوم مفهوم… يلا، شوفي شغلك. رجع لمكتبه، لكن نادين وقفته بمسكه خفيفة على دراعه وقالت: السكرتيرة الجديدة اللي جوه… مش كده؟ رد يوسف ببرود: آه. نادين ضيقت عينيها: شكلها طيبة… وانت بدورك بتفَتح عينها. يوسف ابتسم ابتسامة غامضة وقال: الطيبة م,,اتنفعش في الشغل. وبعدين… شكلها “يِجي منها”. دخل المكتب وقفل الباب وراه، ونادين فضلت واقفة تبص على الباب بعين مليانة حيرة.
فى الليل كان علي سايق عربيته في هدوء الليل، عينه على الطريق لكن قلبه مشغول. فتح تليفونه، ضغط على رقم “وعد”، فضل يرن مرة ورا التانية… لكنها ما ردتش. وصل الفيلا، طلع أوضته، المكان فاضي إلا من صدى خطواته. وقف قدام السرير، لمحت عينه هدومه اللي كانت وعد لبساها من فترة، مطوية على الطرف. مد إيده ومسَك التيشيرت، رفعه قريب من وشه، شَم فيه بقايا عطرها اللي لسه متعلق بالقطن… غمض عينه والذكرى بتاخده. افتكر انهار رجعت بيتها، أول نظرة ليها ما كانتش لأبوها… كانت ليه هو. نظرة مليانة ألف معنى.
تنهد علي بعمق، شد مفاتيحه من الطاولة، نزل بسرعة، ولما رجاله حاولوا يتبعوه قال بحدة: محدش يتحرك معايا إلا لو أنا طلبت. حاضر يا باشا. ركب عربيته واختفى في الطريق المظلــ,,ـــــم.
رجعت رانيا الفيلا، ماسكة فوطة بتجفف بيها رقبتها بعد ما خلصت رياضة. دخلت وهي بتقول للخدامة: اعمليلي عصير. الخدامة: حاضر يا هانم. دخلت مكتب بدران، لقيته قاعد منتظرها. قالت بابتسامة: كنت عايزني؟ بدران بنبرة تقيلة: وعد جت. رانيا اتوترت بعدين قالت: بجد؟… كويس. بدران شد ملامحه وقال: كويس إنها عرفت غلطها… بس في غلط أكبر إنتي عملتيه. رانيا اتوترت ووقفت قدامه: غلط إيه؟ بدران مسك دراعها بقوة وقرب منها: إزاي تقولي لوعد كده يا رانيا؟! إزاي توصلي إنك تهينيها بالطريقة دي؟