الشبشب 2
شقة أهلك أنا مش هدخلها تاني أبدًا، ولا هشوف وش حد من إخواتك لا في فرح ولا في حزن.. مش هطلب منك تقاطعهم للأبد، لأن دي صلة رحمك وربنا يحاسبك عليها، بس حياتي أنا تكون خط أحمر بعيد عنهم تمامًا. موافق! رديت بلهفة من غير تفكير.
ثانيًا.. أمك، أنا مسامحاها لوجه الله عشان ست كبيرة ومريضة، وعشان هي أمك في الأول والآخر، بس مش هعيش معاها تحت سقف واحد تاني.. عايز تبرها وترعاها، هتروح تزورها وتخدمها بعيد عني، بيتي اللي هعيش فيه يكون ملكي لوحدي ومحدش له كلمة عليا فيه. حاضر.. من بكرة هدور على شقة إيجار في مكان تاني لحد ما نقدر نشتري، ومش هتدخلي البيت القديم تاني أبدًا.
ثالثًا.. وده الأهم يا يوسف.. سلمى بصتلي في عيني بنظرة تخلع القلب كرامتي اللي اتبعترت قدامهم إمبارح.. هتترد قدامهم هما نفسهم. حق الدهب اللي طارق خده يرجع، بس مش منك إنت.. يرجع من جيبه هو، ويسلمه لإيدي أنا، وأختك نهى اللي مدت إيدها عليا زمان، تعتذرلي رسمي قدام جوزها وعيلتها، عشان يعرفوا إن سلمى مش جاية من الشارع، وسلمى وراها راجل بجد! لو الشروط دي متحققتش، ورقة طلاقي توصلي هنا، ويبقى كل واحد راح لحاله بالمعروف!
وقفت على حيلي، وبصيت في عينيها.. مكنش فيه أي مجال للمساومة، سلمى كانت بتخيرني بين إني أكون راجلها اللي بيحميها بجد، أو إني أكون مجرد ابن بار على حساب خړاب بيته. الشروط دي كلها هتتنفذ يا سلمى.. بالحرف الواحد.. ومش هترجعي معايا غير وإنتي رافعة راسك للسما.
الساعة دقت تمانية ونص بالليل. كنت قاعد في صالة بيتي القديم، البيت كان هادي وضلمة، أمي كانت نايمة في أوضتها بعد ما أخدت علاجها ومهدئ.
الباب خبط، خبطات مترددة وضعيفة. قمت فتحت الباب، كان طارق واقف، ونهى ورا منه، وشوشهم كانت صفرا، ملامح الانكسار والغيظ واضحة عليهم.
طارق دخل من غير ما ينطق، ومد إيده بظرف بني تقيل، وحطه على الترابيزة دول تمن الدهب يا يوسف.. بسعر الجرام النهاردة.. سحبتهم من البنك وقرضت عليهم عشان أرتاح من تهديدك وۏجع الدماغ ده!
بصيت للظرف بجمود، وممدتش إيدي عليه الفلوس دي مش بتاعتي عشان تديهالي.. الفلوس دي هتروح بيها برجلك لبيت حمايا في شبرا، وهتسلمها لسلمى في إيدها، وهتقولها حقك عليا يا أم الأصول.
نهى اتعصبت فجأة وصړخت بصوت واطي إنت اټجننت يا يوسف؟! عايزنا نروح لحد عندها في منطقتها الشعبية نعتذرلها؟! إحنا كبار العيلة نروح لبتاعة الشوارع دي نعتذر؟!
قربت من نهى خطوة واحدة، وصوتي طلع فحيح أرعبها بتاع ة الشوارع دي شرفها وأنضف منكم كلكم.. ولولاها كان أخوكي مرمي في السچن من سنتين، ولولاها كانت فضيحتك مع جوزك على كل لسان لما كان بيضربك وتستخبي في حضنها! هتروحي يا نهى.. هتروحي وتعتذري، وإلا ورب الكعبة اللي خلقني، بكرة الصبح جوزك هيكون عارف كل حاجة عن الفلوس اللي كنتي بتسرقيها من وراه وتديها لطارق، والورق اللي معايا هيمضي عليه!
نهى وشها اصفر وبدأت تترعش.. طارق مسكها من دراعها وقال بصوت مهزوم خلاص يا نهى.. خلاص.. يوسف اتعمى ومبقاش شايف غيرها، نمشي معاه للآخر ونخلص من القصة دي!
ركبنا العربيات، وسوقت قدامهم لحد شبرا. لما وصلنا، طلعتهم السلالم، وكان كل خطوة بيطلعوها كأنهم طالعين على حبل المشنقة. خبطت على الباب، وفتحت والدة سلمى، ودخلنا.. سلمى كانت قاعدة في الصالة، لابسة وطالعة بأبهى صورة، قاعدة رافعة راسها بقوة وكبرياء