حماتي كانت بتخليني أطبخ لعيلتها كلها

​رجعت اشتغل في تنسيق الطلبات في ورشة موبيليا صغيرة. في الأول كنت بترعش كل ما حد يعلي صوته. ومع متابعة الدكتورة والهدوء اللي في بيتي، رجع لي نومي وأكلي. وفي يوم خميس قبضت أول مرتب وخدت أمي عشان نجيب الجزمة. تمنها كان 1950 جنيه. هي حبت تختار أرخص واحدة وأنا أصريت تاخد اللي مش بتضايقها.

—متأكدة إنك قادرة تدفعي حقها؟ —سألتني.

—أيوه يا أمي. والمرة دي مفيش حد هيزعقلي عشان عملت كده.

​بعدها بشهور شفت أحمد في جلسة من جلسات الطلاق. كان أرفع. استنى لحد ما خرجنا من المكتب وطلب مني 5 دقايق. محاميتي فضت واقفة قريب واحنا بنتكلم.

—مرضي لسه خطير —قال—. مكمل في العلاج وبدور على متبرع. بس ده مش مبرر لطريقتي معاكِ.

ما رديتش. وهو بص للأرض.

—أنا حكيت لعيلتي إني إديتك أجست عشان تيجي كويسة في الفحوصات. أنا اللي كانت فكرتي. كنت فاكر لو حسيتِ إنك محبوبة تاني، هتوافقي من غير ما تسألي.

حسيت ببرودة في جسمي. لحد وقتها كنت فاكرة إن صفية هي اللي نظمت الهدنة الكدابة دي. لما سمعت منه إن كل ده بدأ منه، قطع الشك باليقين في قصتي.

—ولما الدكاترة قالوا إن الموضوع مش آمن؟ —سألت.

—اتضايقت منك عشان كنت خايف. كان أسهل عليا ألومك بدل ما أواجه اللي بيحصل. عارف إني كنت قاسي.

—انت ما حبيتنيش كزوجة يا أحمد. انت حبيبتي كحل متاح وقت ما تعوزني.

عينيه اتملت دموع.

—أنا مش مستنيكِ ترجعي. بس كنت عاوز أعتذر.

—سمعت اعتذارك. ده مش معني إني أسامحك النهاردة.

ودعنا بعض من غير حضن. وبعدها بشונת قليلة جات لي ورقة الطلاق. بصيت على اسمي في الورق: وأخيراً بقيت أقدر أعيش من غير إذن حد.

​ولما رجعت من الشغل، لقيت أمي قعد قدام البيت، ولابسة الجزمة الجديدة لأول مرة. شارت لي عشان أروح لها ومشينا مع بعض لحد الناصية. ولأول مرة من وقت طويل ماكنش ورايا سرعة عشان أرجع أطبخ لحد ولا خايفة إن التليفون يرن.

لسنين طويلة كنت مفكرة إن الست الكويسة لازم تستحمل كل حاجة عشان تحافظ على بيتها. النهاردة عرفت إن اللي بيطلب منك تدمر نفسك عشان تثبت حبك، ده مش بيبني بيت. أحمد خسر الست اللي كانت بتعتني بيه؛ وأنا استرديت الست اللي كنت نسيت شكلها قدام المراية. ورغم إني لسه بتمنى إنه يلاق العلاج اللي محتاجه، عمري ما هسلم حياتي تاني عشان أثبت إني أستاهل الاحترام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *