حماتي كانت بتخليني أطبخ لعيلتها كلها
الجملة دي وجعتني أكتر من أي إهانة. كان بيعاقبني عشان الدكاترة هما اللي رفضوا يشغلوني متبرعة. لمدة 3 أسابيع كابت الروتين ده، لحد ما أمي أعلنت إنها هتحتفل بعيد ميلادها الـ 65 في أسوان. مكنتش شفتها من 10 شهور.
—عاوزة أضي الويك إند معاها —قلت.
—تسيبني 3 أيام وأنا عيان؟ روحي هنيها وارجعي في نفس اليوم. يا إما نطلق.
وافقت عشان تعودت، مع إن السفر كان متعب ومرهق. طلبت منه إذن اشتريلها هدية. وهو رامي عليا كارت الفيزا بتاعه.
في المحل اخترت كوتشي مريح بـ 2,300 جنيه. أمي كانت بقالها سنين بتلبس نفس الفردة عشان تنزل بيها السوق. دي كانت طريقتي الوحيدة عشان أقولها إني نسيتها.
التليفون رن قبل ما أخرج من المحل.
—صرفتِ 2,300 جنيه في جزمة لأمك؟! —صرخ أحمد في التليفون—. رجعيها حالا.
—إحنا بندي لكريم 7000 جنيه كل شهر وبصرف أكتر من 4000 أكل لأمك!
—دول عيلتي أنا! أمك عايشة بعيد ومش مسؤوليتي. لو عاوزة تدلعيها شوفي لك شغلانة!
حسيت إن فيه حاجة اتكسرت جوايا، بس المرادي مكنش قلبي. كان الخوف. رجعت للكاونتر، وطلبت أرجع الكوتشي وخدت الإيصل. بعدها كلمت محامية زميلة قديمة ليا كانت رشحتها لي. شرحتلي إزاي أطلق.
اليوم ده اشتريت كراتين، ولميت كُتبي وهدومي وبعتهم كلهم على بيت أمي. سيبت العفش والأجهزة اللي اشتراها أحمد زي ما هي. لما هو رجع، لقي على الترابيزة ورقة اتفاق الطلاق ومعاها بيانات المحامية بتاعتي.
—كل المسرحية دي عشان شوية جزم؟ —قال بسخرية.
—لا. عشان السنين اللي ضيعتها وأنا مفكرة إني لازم أشتري بالتنازلات حق إني أكون مرآتك.
مسك قلم، وقرا أول صفحة بس بسرعة، ومضى بغضب وهو متأكد إني هرجع أترجاه يقطع الورق.
—هتندمي. مفيش حد هيحبك قدي.
—أتمنى ده —رديت.
وخرجت ومعايا شنطتي. وأنا بقفل الباب ورايا فهمت لأول مرة إن تهديد الطلاق مابقاش في إيده خلاص.
الجزء الأخير
الأتوبيس تحرك من إسكندرية والليل لسه ليل. في حسابي كان باقي 83 جنيه. وفي شنطتي كان فيه إيصالات مصاريفي، والتقرير الطبي، ورقم تيم المحامية. مكنتش واخدة أي هدية لأمي. أول ما وصلت أسوان، فتحت لي الباب وهي لابسة المريلة وحضنتني قبل ما تسألني إيه اللي حصل. كفاية إني حكيت لها إني هطلق عشان تقرب كرسي وتصب لي شاي باللبن.
—هنا مش لازمة تثبتي نفسك لحد يا بنتي. المكان ده كان مكانك دايماً.