امي سابت مراتي لوحدها
—دي مبقتش خناقة مصاريف عيلة —طارق حذرني—. دي شبهة تزوير ومحاولة نصب. ممكن نعمل بلاغ ونطلب تحقيق.
طلبت منه يجهز المحضر ومطالبة تكاليف رعاية هالة. افتكرت إن ده آخر سر، لغاية ما بسنت بعتت لي تسجيل صوتي لـ سميرة بخصوص الزيارة الجاية:
—يا بسنت، اضمني إن يوم الاتنين الشقة تكون فاضية. أمي هتتصرف وتطلع مراتي وبنتي بره. أنا محتاجة العربون ده عشان فرحي.
إليك الجزء الثالث والأخير:
ماستنيتش. طلبت من طارق يرفع البلاغ فوراً بتهمة التزوير ومحاولة النصب، وأخدت التسجيل الصوتي والإيصالات وصور العقود والمستندات المزورة ورُحت بيها مباشرة على قسم الشرطة التابع للمعيشة في المعادي عشان أعمل محضر رسمي.
ولما رجعت المستشفى، كانت إيما خرجت من الحضّانة. مسكتها بين إيدي ولأول مرة أحس إن بيتي وحياتي هما الاتنين دول، وهالة وبنتي هما أمانتي الوحيدة. حجزت لـ هالة وإيما جناح في مستشفى خاص نضيف عشان يكملوا بقية فترة النقاهة في أمان تام وبعيد عن أي ضغط، وحطيت أمن على الباب عشان محدش يوصل لهم.
يوم الاتنين الصبح، رُحت الشقة في المعادي وقعدت أستنى.
الساعة 12 الظهر، اتفتح الباب. دخلت أمي سوسن ووراها سميرة، وكان معاهم أكياس جديدة ومبسوطين وبيضحكوا. أول ما شافوني قاعد في الصالة ومستنيهم، الضحكة اتجمدت على وشهم. الشنطة الماركة كانت في إيد سميرة.
— ماهر؟! — أمي شهقت وهي بترجع لورا — أنت… أنت جيت إمتى؟ ليه ممبلغناش؟
قمت وقفت ببرود، وشايل في إيدي ملف أصفر فيه كل حاجة:
— جيت في الوقت المناسب عشان أشوف حنيتك على مراتي، وأفهم بتصرفي فلوسي في الزمالك على إيه، وأعرف إزاي بتبيعي بيتي من ورايا.
سميرة وشها اصفرّ وبصت لأمي:
— أنت بتقول إيه يا ماهر؟ إحنا كنا بنتصرف عشان مصلحتكم! وبعدين هالة هي اللي كانت مهملة ومش قادرة تمسك البيت…
— انطقي كلمة كمان عن هالة — قاطعتها بصوت واطي بس يرعب — وساعتها مش هكتفي بالمحضر اللي اتعمل باسمك.
أمي اتخضت:
— محضر إيه؟! أنت بتعرض أختك وأمك للشرطة عشان حتة بت؟! إحنا اللي ربكيناك!
— أنتوا استغلتوا غيابي، سرقتوا فلوس علاج مراتي وبنتي، زورتم إمضائي وإمضاء واحدة لسه طالعة من عملية عشان تأخدوا عربون شقة مش بتاعتكم عشان فرح هانم!
طلعت موبايلي وفتحت التسجيل الصوتي بتاع سميرة وهي بتقول «أمي هتتصرف وتطلع مراتي وبنتي بره.. محتاجة العربون عشان فرحي». الصوت رن في الصالة. سميرة بدأت تعيط من الخوف، وأمي حاولت تداري وتعيط وتلعب دور الضحية:
— يا ابني أنا أمك! أختك كانت مزنوقة في تجهيز الفرح، وقولنا الشقة كبيرة عليكم وممكن تقعدوا في مكان أصغر… إحنا مجرّحناش حد!
— الفيزا اتلغت. الحسابات اتجمّدت. والمحامي استصدر قرار بمنع أي تصرف في الشقة. والمحضر شغال بتهمة التزوير والنصب والاستيلاء على أموال. لو ملمتوش حاجتكم وخرجتم من البيت ده خلال ساعة، النيابة هي اللي هتتصرف معاكم.
سميرة صرخت:
— وفرحي؟! والشنطة؟! والناس اللي هتدفع العربون؟!
— الشنطة هتترد والفلوس هتترجع للبنوك وللمستشفى، وفرحك اتلغى بفلوسي.. اعتمدي على نفسك بقى.
أمي حاولت تصرخ وتدعي عليّ، بس مسكت نفسي ومتهزتش. ولما لقوا إن مفيش أمل وإن البلاغ بجد، أخدوا شنطهم وخرجوا وهم بيلعنوا ويصرخوا. غيّرت كوالين الشقة في نفس اليوم.
بعد أسبوعين، كانت هالة رجعت صحتها، وإيما كبرت شوية وضحكتها ماليّة البيت. رجعنا شقتنا في المعادي اللي بقت فاضية وهادية من غير أي سم. أمي وأختي حاولوا يبعتوا قرايب يتدخلوا ويترجوا عشان أسحب البلاغ، بس شرطي الوحيد كان تنازلهم الرسمي عن أي مطالبة وكتابة إقرار برد كل المبالغ اللي اتسحبت، وقطع علاقتهم بحياتي تماماً.
قعدت جنب هالة على الكنبة، وهي شايلة إيما، والبنت ماسكة في صباعي ببراءة.
— آسف إنها أخدت مني كل الوقت ده عشان أفهم.. بس أوعدك، محدش هيلمس شعرة منكم تاني.
هالة ابتسمت وهي حاطة رأسها على كتفي:
— المهم إنك هنا دلوقتي.. وبقت عيلتنا إحنا وبس.