امي سابت مراتي لوحدها
بسنت وضحت إن الشقة معروضة بـ 4,800,000 جنيه، وإن فيه عريس وعروسة ناويين يدفعوا 480,000 جنيه كـ عربون على حساب تخص سميرة. أمي كانت قايلة إننا محتاجين نخلص ديون طارئة. افتكرت إنها من شهرين طلبت مني صور بطاقتي وعقد الشراء بحجة إنها هتحدث الضريبة العقارية. بعتهم لها من غير ما أشخبط ولا أشّك. ودلوقتي فهمت كانت عايزاهم في إيه. طارق طلب كتابياً إيقاف أي تفاوض لحد ما يثبتوا هويتي قدام موثق؛ وطلب كمان نحتفظ بالرسائل والورق. الوسيطة ردت بأنها هتبلغ المشترين ومش هتاخد أي عربون.
رحت المستشفي تاني. هالة كانت صاحية، وبتبص على السرير الفاضي اللي جهزوه جنب سريرها. وريتها في الأول حركات الفيزا وإلغاء الإيصال، مش ورق البيع. كنت محتاج تتكلم من غير ما تحس إنها مجبورة تحميني.
—أمك قالت لي إنك أنت اللي قررت تحوش الفلوس دي —همست—. وإنها لو كلمتك في ألمانيا ممكن يرفدوك، ولو حصل لبنتنا حاجة هيكون ذنبي عشان شتتّك.
—أنا عمري ما قلت كده.
—كانوا بياخدوا مني التليفون أول ما بعيط. سميرة قالت لي إن الست العاقلة مش بتعمل مشاكل لجوزها.
مسكت إيدها. مكنتش عايزها تعتذر تاني على إنها اتأذت.
—صدقتك لما قلتي إنك كويسة عشان كان مريح لي أصدق. اشتغلت عشانكم، بس مكنش موجود لما كنتوا محتاجينني. الكلام ده هيتغير.
هالة عيطت من غير صوت. وبعدين حكت لي إن الصبح اللي قبلها، سوسن جبرتها تقعد محبوسة في أوضة النوم عشان فيه ناس هتيجي تتفرج على الشقة. قالوا لها إنهم جايين يبصوا على رشح في الحيطة، بس سمعت سميرة بتتكلم عن التراس وسعر المتر. الكلام ده أكد إن الموضوع مش لخبطة من مكتب العقارات.
في الليلة دي، ممرضة سمحت لي أقرب من بنتنا في حضانات الأطفال. اسمها إيما. كانت بدأت تستجيب للعلاج وغالباً هتخرج تاني يوم. شفت صوابعها الصغيرة وهي قافلة على صوابعي وافتكر ولا مرة أمي جت زارتها. وبين ما كنت بتعلم أشيلها، رسالة بنك تاني نبهتني: 7,400 جنيه في مطعم الفندق. لغيت الفيزا الإضافية من التطبيق وشيلت الوصلات. المصروفات اللي فاتت هتتراجع؛ مفيش جنيه تاني هيطلع بفلوسي.
الصبح بدري، طارق أكد إن الشهر العقاري ما وافقش على أي بيع وإن الإمضاء المنسوب لهالة منقول من ورقة مستشفي. كنا وقفنا العربون. بس وراني مصيبة أكبر: سميرة كانت بعتت للمشترين رقم حسابها عشان تستلم العربون، وقالت إنها ممثلة المالكين. في الرسائل كانت بتقول إن أخوها لسه في ألمانيا وإن مرات أخوها «مش في حالة تسمح لها برأي».