ابني لمك
حصري لصفحة روايات رولا
«ابني هو اللي لَمِّك من الشارع وعملِك قيمة، وجايّة دلوقتي تترسمي عليا؟»
قالتهالي حماتي بصوت طالع بثقة قدام العيلة كلها وهما قاعدين بياكلوا على سفرة عزومة يوم الجمعة.
أنا ماردّيتش ولا بكلمة.. كل اللي عملته إني مدّيت إيدي في جيبي، وطلّعت الحلق اللي بقاله 3 أسابيع «ضايع»، وحطيته على السفرة قدام جوزي. هو فهم اللعبة على طول، فتح الموبايل وشغّل فيديو الكاميرا قدام الكل.. وثواني معدودة بعد ما المفتاح الأوراق كشف المستخبي، الكل عرف إن المأساة دي مبدأتش النهاردة.
الجزء الأول
— «هاتي المفتاح ده هنا، ده مش بتاعك!»
قالتها حماتي، وطريقة إيدها وهي بتتمد عشان تخطفه مني خلّتني أفهم إني مسكت الخيط اللي كان بيدخل بيتي ويسرق راحتي من شهور من غير إذن.
كل ده حصل يوم الجمعة، قبل ما بقية العيلة تتوصل للغدا بشوية. كنت بساعد حماتي، الحاجة «سعاد»، وهي بتخلع العباية بتاعتها في مدخل الشقة عندنا في حي المعادي، وفجأة إيدي نزلت بالغلط جوه جيب العباية. صوابعي خبطت في معدن. طلّعت مفتاح متعلق فيه ميدالية زرقا بيضاوية وفيها خط أبيض صغير.
عرفته من أول ثانية.
ده مفتاح الطوارئ بتاع شقتي.. المفتاح اللي اختفى من 6 شهور من العلبة اللي فوق الدلاب في أوضة النوم.
— «المفتاح ده جاب هنا إزاي يا حاجة؟»
سعاد اتسمرت مكانها لثانية واحدة، وبعدين لفت وشها وقالت ببرود:
— «لقيته واقع تحت عند مدخل العمارة.. قلت أبقى أديهولكم ونسيت.»
— «نسيتيه من 6 شهور؟»
— «جرى إيه يا ندى؟ بلاش نكش ودور قلق! الناس زمانها جاية على العشاء، ما تنكديش علينا وتخربي اليوم عشان حتة حديدة.»
في اللحظة دي، خرج جوزي «كريم» من المطبخ وهو ماسك في إيده فوطة المطبخ:
— «في إيه يا جماعة؟ صوتكم طالع ليه؟»
ورّيته المفتاح. مسكه في إيده، بص للخط الأبيض اللي في الميدالية ووشه جاب ألوان، واصفرّ زي الليمونة:
— «يا أمي.. هو المفتاح ده كان معاكي أنتِ؟»
— «قلتلك لقيته تحت!»
وقبل ما كريم ينطق بكلمة ثانية، موبايله اهتز في إيده بإشعار.
كريم كان مودي الموبايل بتاعه على كاميرا صغيرة استخسر ونزل جابها وركبها في الطرقات من أسبوع. الأصل إن كان بيحصل في البيت حاجات تلمس العقل؛ ألاقي كريم البشاميل محطوط في الرف بتاع المنظفات، ألاقي فنجان القهوة محطوط جوه صندوق العدة، الورق المهم يتنقل من درج لدرج، وحلق زمرد أخضر كانت جديتي الله يرحمها مهدياهولي يختفي من غير أي أثر ولا تفسير.