ابني لمك
لما راح يقولها، الدنيا قامت ومقعدتش:
— «هتاخد مني فواتير كأني عيلة صغيرة؟»
— «لأ.. كحد أخد فلوس من غير ما يعرفني.»
— «دي فلوس ابني!»
— «دي فلوس حساب باسمي، وأنا المسؤول عنها.. أصل المحبة مش معناها إنك تدخلي بيتي وتسرقي راحتي وحساباتي.»
قاطعتنا شهر كامل.. استخدمت سلاح الخصام والسكوت.
زمان، كان كريم يروح يترجاها بعد يومين.. المرادي صمد ومجراش وراها.
تعلم كريم يتحمل زعل أمه من غير ما يجري يطفيه على حساب كرامته وكرامة بيته.
بعد شهرين، سعاد هي اللي طلبت تشوفنا.. وافقنا، بس مش في شقتنا، قابلناها في كافيه هادي في الكوربة بمصر الجديدة.
جت ساكتة ولابسة ونظارتها في إيدها.. مأعتذرتش في الأول، بس اتكلمت عن وحدتها بعد وفاة جوزها، وعن إن كريم كان كل حياتها، ولما اتجوز حسّت إن بساط السلطة بيتسحب من تحت رجلها.
أنا سمعتها.. لأن فهم وجع البني آدم مش معناه إنك تبرر قلة أدبه وتجاوزه.
في الآخر بصتلي وقالت بكسرة:
— «حوضوع الحلق ده كان عيب مني يا ندى..»
استنيت بكت المكملة:
— «ودخولي الشقة من غير علمكم كان غلط.»
كريم فضِل ساكت.. هي اتنفست بصوت عالي وقالت:
— «أنا كنت عايزة أثبت لإبني إنك مهملة ومش وش بيت، وإن بيته محتاجه ومحتاج وجودي عشان تعرفوا تعيشوا.»
أخيراً.. الحقيقة الكاملة طلعت.
مكنتش نسيان ولا مساعدة.. كانت محاولة خبيثة وسخة عشان تخليني أبان عاجزة قدام جوزي وأشك في نفسي.
— «ولفرَض إني كنت صدقت إني اتجننت وزهايمر جالي؟» سألتها.
سعاد نزلت عينها: «ما افتكرتش الموضوع هيوصل لكده.»
ما سامحتهاش في اليوم ده.. ومكنتش محتاجة أسامحها فوراً. العفو مش زرار بنكبسه.
قلت لها إننا ممكن نفتح صفحة جديدة بشرط: مفيش دخول الشقة بدون إذن ومكالمة، مفيش تدخل في مصاريفنا، ومفيش تقليل مني قدام أي حد.
سعاد وافقت.. مش لأنها اتغيرت 180 درجة، بس لأنها عرفت إن المرة الجاية خسارتها هتبقى أبدية.
عدى 6 شهور..
في يوم جمعة عزمنها على الغدا.. جابت معاها تورته، ورنت الجرس ووقفت تستنى بره.
الرنة البسيطة دي خلتني أبتسم من قلبي.. رنت الجرس واستنت لما نفتح!
كريم فتح الباب، سلمت ودخلت وحطت التورتة على السفرة. بصت للطرقة اللي كانت فيها الكاميرا والمفتاح القديم.. ومقالتش حاجة، وأنا مقلتش حاجة.
بعد ما مشيت وقفلنا الباب، الكالون التك بتاعه طلع هادي وصريح.