ابني لمك
مبالغ متخربش البيت في المرة الواحدة، بس لما تتجمع على مدار سنة ونص تعمل أكتر من 140 ألف جنيه!
أنا حسيت إن بطني اتعصرت.. «كريم..»
— «أنا ما سحبتش الفولس دي ولا أعرف عنها حاجة!»
سعاد أخدت موقف الهجوم:
— «جرى إيه؟ هتتحاسبوا معايا على القرشين؟ أنا صرفتهم في حاجات البيت والمصاريف!»
— «مصاريف إيه يا أمي؟ أنا بدفع لك فواتير شقتك والكهرباء والغاز وبحولك مصروف شهري غير ده!»
— «يعني عايزني أعيش أتحسر على القرش؟»
ندى بنت خالته استأذنت ومشيت، والعمة والجارة قاموا وراها بسرعة.. العزومة اتفركشت تماماً.
لما الباب اتقفل، فضلنا إحنا الثلاثة واقفين قدام الأكل اللي مكملش.
سعاد كانت بتتنفس بسرعة وبصتلي بكره:
— «أهو ده اللي كنتِ عايزاه.. تقوميه عليا وتخربي بيني وبين ابني!»
— «أنا مش محتاجة أقومه عليكِ.. اللي عملتيه متسجل هنا» شاورت على الموبايل «وموجود في حساب البنك.»
— «أنتِ تسكتي خالص! من يوم ما دخلتِ حياته وهو اتغير!»
المرادي كريم هو اللي وقف في وشها وقال بقوة:
— «ما تتكلميش معاها بالأسلوب ده تاني يا أمي!»
سعاد اتسمرت.. يمكن عشان خلال 36 سنة، كريم عمره ما كلمها بالنبرة دي ولا بالحدة دي.
— «يا أمي، أنا هروحك دلوقتي.. وبكرة هطلع على البنك. ومن النهاردة، مش هتدخلي البيت ده إلا بإذن، ومش هتمسي حساباتنا تاني!»
— «حساباتكم؟» ابتسمت بسخرية، «هو حتى قرشك بقى ملكها هي كمان؟»
— «لأ.. بس مسؤوليتي أنا، وأنا اللي أخطأت لما سيبتلك الحبل على الغارب.. وأنا اللي هقفل الباب ده.»
سعاد أخدت شنطتها وبصتلي قبل ما تخرج:
— «مبسوطة دلوقتي؟»
— «لأ..» رديت بهدوء، «كنت هبقى مبسوطة لو المأساة دي محصلتش أصلاً.. أنا كل اللي عايزاه إني أحس بالأمان في بيتي.»
أخدها كريم ووداها شقتها في حلمية الزيتون.
وأنا قعدت ألم السفرة.. مكنتش حاسة بالراحة رغم إن الحقيقة بانت. كنت حاسة بغضب من كل ليلة قعدت أدور فيها في الأدراج وأقول لنفسي: «أنا اتهبلت؟ أنا نساية؟».. الوجع مكنش في الحلق ولا الفنجان ولا المفتاح، الوجع كان في إنها خلتني أشك في عقلي ونفسي.
على نص الليل كريم رجع.
وقف في المطبخ يبص على صينية البسبوسة اللي محدش قرب لها.
— «أنا وقفت الكارت من أبلكيشن البنك.»
— «النهاردة؟»
— «أه، وبكرة هروح الفرع أراجع كل حركة..»