ابني لمك

​سعاد عضت على شفايفها وقالت:

— «علشان أنا أمك! ولما ألاقيكم محتاجين تنظيم ولا مساعدة بساعد!»

— «والمساعدة دي معناها إنك تخبي حاجتها وتجننيها؟»

— «أنا مَخبيتش حاجة! لقيته مرمي وحفظته عندي.»

— «استنيتِ عليه 3 أسابيع يا حاجة؟» قلتلها أنا، «وأنا قالبة عليه البيت وبموت من القلق؟»

​عمة كريم حطت الفوطة وجارتهم مش عارفة تبص فين.

​سعاد غيرت الخطة وقالت بمسكنة:

— «وجايين دلوقتي تفضحوني وتعملوني حرامية عشان شقفة حلق؟ بعد كل اللي عملته عشانك يا كريم؟»

​الجملة دي كانت الكارت الرابح بتاعها طول العمر.. الجملة اللي بتعدي بيها من أي مصيبة: تتأخروا في الزيارة ليه، تصرفوا فلوسكم فين، هتخلفوا إمتى..

​بس المرادي كريم مَوطاش رأسه.

​فتح الفيديو.

​ظهرت سعاد وهي بتفتح الباب بالمفتاح الأزرق.. تمشي في الطرقة.. تدخل الأوضة.. تخرج بالحلق الأخضر.. وتخفيه تحت المفارش.

​محدش نطق كلمة لثواني طويلة.

​أم أحمد الجارة كانت أول واحدة تنزل عينها في الأرض وقالت بصوت واطي:

— «لا يا سعاد.. الحركة دي عيب وما تجوزش أبداً.»

​— «انتوا فاهمين غلط!» سعاد زعت، «الفيديو ده مقتطع! البت دي عايزة تقلب ابني عليا من سنين!»

— «لأ يا أمي..» كريم رد، «ندى من سنين بتقولي حط حدود، وأنا اللي مكنش عندي الشجاعة أقف وأقولك لأ.»

​سعاد بصت له كأنها اتضربت بالقلم:

— «أنت بتختارها هي عليا يا كريم؟»

— «أنا مش بختار حد.. أنا بوقف المهزلة اللي سكت عليها كتير.»

​سعاد قامت من على الكرسي بسرعة وخبطت الكرسي في الترابيزة:

— «أهو ده بيتكوا بقى! روحوا بقى قولولهم مين اللي بيدفع لما مزانيتكم تخر ويقع منكم فلوس!»

​كريم استغرب: «قصَدك إيه؟»

— «قصد الحسابات والفلوس اللي شيلتها عنكم!»

​أنا بصيت لكريم: «حسابات إيه؟»

​السكوت كان يرعب.. كريم اتجمد مكانه وتفتكر حاجة!

​من سنتين، بعد ما سعاد عملت عملية جراحية، كريم كان عامل لها فيزا على حساب فرعي بتاعه عشان تشتري أدوية وتدفع الفواتير وهي قاعدة في البيت. المفروض إن الموضوع ده كان وقتي ومؤقت.. بس كريم عمره ما قفل الكارت ولا الغى التوكيل!

​— «يا أمي.. أنتِ لسه بتسحبي من الحساب ده؟»

​سعاد ماردتش.

​فتح كريم أبلكيشن البنك على الموبايل.. وشه اتغير كأنه شاف شبح.

​كان في سحوبات صغيرة، مستخبية ومتقسمة على شهور: 2000 جنيه، 3500، 1500.. تحت مسميات عايمة: «علاج»، «مصاريف»، «طوارئ»..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *