ابني لمك

​— «كنت فاكر إن رد الجميل ليها يعني أسيبها تتدخل في كل كبيرة وصغيرة..» اعترف بصوت مكسور، «وكل مرة كنتِ تشتكي، كنت بفضل أصدق إنك بتكبري الموضوع عن إن اعترف بالواقع.»

— «علشان كان أسهل عليك تشك في عقلي أنا، ولا إنك تقف وش لوش قدامها.»

— «صح.»

​الكلمة دي بالذات غيرت حاجة جوايا. مَصلحتش اللي اتكسر، بس كانت أول مرة يبطل يدافع عنها ويبرر لها.

​طلبت منه ثلاث حاجات: نحفظ الفيديوهات عندنا، نرجع المفتاح، ولو سعاد حاولت تهاجمني أو تتبلى عليا قدام حد من العيلة، هو اللي يقف ويوضح الحقيقة بنفسه.

​كريم وافق من غير تردد.

​بعد ساعة، وصلت ندى بنت خالتو وزوجها، وعمته، وجارتهم الحاجة أم أحمد. كانت السفرة جاهزة، ومحشي ورق عنب، وفراخ محمرة، وشوربة لسان عصفور، وصينية صينية بسبوسة بالقشطة كنت عاملاها من الصبح.

​سعاد اتصرفت كأن مفيش أي حاجة حصلت خالص!

​ابتسمت، ووزعت العصير، وقعدت تتكلم عن غلاء الأسعار والمشتريات في السوق.

​لحد ما ندى بصت حواليها وقالت:

— «ما شاء الله، الشقة زي الفل ودافية يا ندى!»

​سعاد ضحكت ضحكة فيها استهانة:

— «أمال إيه! ندى أصلها وقعت واقفة.. ابني دخلها شقة متجهزة من الإبرة للصاروخ ومفيهاش غلطة. في ستات كده بيدخلوا على الجاهز ويحسوا إنهم أصحاب الملك!»

​كريم حط الشوكة من إيده على السفرة.

​حسيت بالدم بيفور في وشي، بس المرادي الموقف مختلف.. مالمتش هدومي ولا قمت.

​— «الشقة دي شقتي أنا يا حاجة سعاد..» قلتها بوضوح، «أنا كاتباها باسمي ومشترياها من شقايا قبل ما أتجوز كريم بثلاث سنين.»

​السكوت ساد على السفرة كأن على رؤوسهم الطير.

​سعاد بصتلي بقرف وابتسمت:

— «أهو هتطبقي أسلوبك وتصغري جوزك قدام الناس!»

— «لأ، أنا بس بصلح معلومة غلط ومعلومات كدب.. زي موضوع المفتاح الأزرق اللي طلع من جيب عبايتك النهاردة بالظبط.»

​أم أحمد الجارة وقفت أكل واستغربت.

​كريم طلّع الموبايل وحطه على السفرة قدام الكل.

​— «يا أمي..» كريم قالها بصوت هادي بس يخوف، «قبل ما تقولي أي كلمة ثانية، بحب أعرف العيلة كلها الكاميرا سجلت إيه.»

​وش سعاد اتخطف والألوان طارت منه.

​وبس ده مكنش الموقف الأبشع.. البشع كان اللي جاي.

​الجزء الثالث

​كريم مشغّليش الفيديو على طول.

​بص لأمه في عينها وقال:

— «أنا مديكي فرصة تقولي قدام الكل.. أنتِ بتدخلي بيتنا من ورايا ليه وبدون إذن؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *