ابني لمك

​كريم كان طول الوقت يقولي: «يمكن أنتِ بس مضغوطة وبترمي الحاجة وتنسي يا ندى.»

​وأنا بدأت أشك في نفسي وأقول يمكن فعلاً زهايمر مبكر أو عقلي جرى له حاجة.

​فتح كريم الإشعار القديم بتاع الكاميرا.

​على الشاشة ظهرت الطرقة فاضية ومافيهاش حركة.

​وفجأة.. الباب اتفتح من غير ما حد يضرب الجرس ولا يخبط.

​دخلت سعاد.

​مشت بخطوات واثقة ودخلت على أوضة نومنا كأن البيت بيتها ومكتوب باسمها.

​وفي الفيديو اللي بعده، رجعت للطرقة وهي ماسكة الحلق الأخضر بتاعي بين صوابعها.. فتحت الدرج اللي بنحط فيه مفارش السفره، خبت الحلق تحت كومة المفارش، وخرجت بكل هدوء وقفلت الباب وراها.

​حسيت بسكينة اتغرست في قلبي، ودمي اتجمد.

​أنا مكنتش بفتقد الذاكرة ولا مجنونة..

​كان في حد يدخل بيتي بقاله شهور، يلعب في حاجتي ويشقلب حياتي عشان يخليني أشك في عقلي ونفسي!

​سعاد ربعت إيدها وقالت بثبات غريب:

​— «وما تظلمنيش يا كريم! أنا لقيته مرمي في الأرض وخبتهولكم عشان ما يضيعش.»

​كريم بص لها بذهول، وبعدين بص لساعة الحائط وقلق:

​— «فاضل أقل من ساعة والعيلة كلها تكون هنا.. بلاش نعمل هيصة ومأساة دلوقتي قدام الناس.»

​وساعتها بس فهمت حاجة أصعب وأمرّ من موضوع المفتاح والحلق.

​حماتي استباحت بيتي ودخلت غرفتي وانتهكت خصوصيتي..

​وجوزي كل اللي شاغل باله في اللحظة دي إن العزومة تمشي على خير والأكل مابردش!

الجزء الثاني

​دخلت أوضة النوم وقفلت الباب عليا. مابكيتش.. وده أكثر شيء استغربته! كنت تعبانة ومستهلكة نفسياً لدرجة تخليني مش قادرة حتى أعيط.

​طول شهور فاتت وكريم يقولي: «أكيد أنتِ اللي حطيتِ الحاجة في مكان تاني»، «أنتِ مضغوطة بس»، «يمكن مش فاكرة». عمره ما قاللي يا كدابة، بس كل لحظة شك منه كانت بتذبحني وتعمل نفس الوجع.

​بعد دقائق خبط على الباب:

— «ندى.. ممكن أدخل؟»

​قعد قصادي، بس بعيد.. كأنه عارف إن لو حضنّي دلوقتي هتبان كأنها محاولة رخيصة للاعتذار.

​— «أنا شفت كل حاجة في الفيديو..»

— «وأنا كمان شفت.»

— «مش فاهم هي ليه عملت كده؟»

— «أنا فاهمة كويس.. عملت كده علشان كانت قادرة، وعلشان كل مرة كانت بتتعدى حدودها معاها كنت أنت بتدور لها على مبرر وتسامحها.»

​كريم نزل رأسه في الأرض.

​أبوه توفى وهو عنده 14 سنة، وسعاد طلعت بيه لوحدها؛ اشتغلت في مكتبة وبعدها بقت تعمل أكل وتبيعه. كريم كبر وهو حاسس إن لو كسَر لها كلمة أو خالفها في حاجة يباه بيخونها ويقل أصله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *