حماتي عايزة تجوز جوزي
حماتي كانت مصممة تجوز جوزي بنت صاحبتها من زمان لكن بنت صاحبتها نفسها هي اللي كشفت الخطة كلها
من أول يوم جواز، وأنا حاسة إن حماتي عمرها ما اقتنعت بيا.
كانت بتعاملني كويس قدام الناس، لكن أي فرصة تلاقيها كانت تلمّح إن جوزي كان يستاهل واحدة أحسن.
وفي كل مناسبة تقريبًا، كانت تجيب سيرة بنت صاحبتها المقربة.
مرة تقول
دي متربية أحسن تربية.
ومرة
البنت دي كانت بتحب أحمد من وهي صغيرة.
ومرة
لو الزمن رجع، كنت أتمنى تبقى من نصيب ابننا.
في الأول كنت بضحك وأعدّي الكلام.
لكن مع الوقت بدأت أحس إن الموضوع أكبر من مجرد مقارنة.
خصوصًا لما حماتي بقت تدعو البنت دي لكل تجمع عائلي.
عيد ميلاد.
عزومة.
فرح.
حتى المناسبات اللي مالهاش أي لازمة.
وكانت تحاول تقعدها جنب جوزي بأي طريقة.
أما البنت نفسها، اسمها رنا، فكانت محترمة جدًا.
عمرها ما تجاوزت حدودها.
ولا عمرها حاولت تتقرب من أحمد بشكل يضايقني.
وده اللي كان مخليني محتارة.
لو هي فعلًا عايزة تاخد جوزي، ليه تصرفاتها عكس كده؟
بعد فترة، بدأت ألاحظ حاجة أغرب.
حماتي بقت تفتعل مشاكل بيني وبين جوزي.
تنقل كلام من عندي له.
وكلام منه ليا.
وتزود وتحذف على مزاجها.
وفي كل مرة تحصل مشكلة، ألاقيها بعدها مباشرة بتكلم صاحبتها بالساعات.
وفي مرة سمعتها بنفسي وهي بتقول
اصبري بس كل حاجة بتيجي في وقتها.
الكلام وقتها قلقني.
لكن ماكانش عندي دليل على أي حاجة.
لحد يوم عيد جواز حماتي.
كانت عاملة حفلة كبيرة وداعية العيلة كلها.
وفجأة، وسط القعدة، قامت وقالت قدام الناس
أنا عندي أمنية واحدة قبل ما أموت.
الكل سكت.
وقالت وهي باصة لجوزي
نفسي أشوفك مبسوط مع الإنسانة اللي تستاهلك فعلًا.
الكلام نزل عليا زي الصاعقة.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما لقيتها بتبص ناحية رنا.
الناس كلها فهمت الإشارة.
وبدأت الهمسات.
أما أنا فكنت حاسة بالإهانة قدام الجميع.
لكن قبل ما أتكلم أو حتى أقوم من مكاني
رنا نفسها وقفت.
ووشها كان متغير بطريقة عمرنا ما شفناها.
وقالت بصوت عالي
خلاص بقى يا طنط كفاية.
القاعة كلها سكتت.
حتى حماتي نفسها اتفاجئت.
ورنا كملت
بقالك سنين بتحاولي تخلّي الناس تصدق إنك عايزاني أتجوز أحمد مع إن الحقيقة مختلفة تمامًا.
حماتي شحب لونها.
وقالت
تمسكت بطرف الكرسي وهي بتبص ل رنا بعيون مفتوحة على وسعها، وصوتها بدأ يرتجف وهي تقول
إيه الكلام ده؟ إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا عمري ما قلت حاجة غلط أنا كنت عايزة مصلحة ابني وبس!
لكن رنا ما اهتمتش بنظراتها الغاضبة، وكملت بصوت واثق وصل لكل حد في القاعة
مصلحته؟ ولا مصلحتك أنتِ؟ خليني أحكي للكل الحقيقة من أولها، عشان يفهموا إيه اللي بيحصل من ورا ضهر الجميع.
سكتت شوية، وبصت لي نظرة طيبة، ثم رجعت ببصرها لحماتي وقالت
من أكتر من خمس سنين، قبل ما أحمد يتجوز من سارة، جيتِ لي أنا ووالدتي، وقولتوا لنا إنكم عايزين نربط العائلتين، وإن أحمد هو اللي مناسب لي، وإننا هنكون عيلة واحدة سعيدة. أنا وافقت في البداية، لأني
كنت صغيرة ومش عارفة حاجة عن الدنيا، وكنت بسمع كلام الكبار. لكن بعد فترة، عرفت إن أحمد ما كانش عايزني أبدًا، وإن قلبه كان مع واحدة تانية هي سارة.
حماتي حاولت تقاطعها
ده كلام فاضي! أنا
لكن رنا رفعت صوتها شوية وقالت
استني خليني أكمل، عشان ما يبقاش كلام على بعض بعد كده. لما عرفت إن أحمد اختار سارة، وإنهم بيحبوا بعض، قلت لكِ خلاص يا طنط، الموضوع انتهى، أحمد اختار نصيبه، وأنا هكمل حياتي. لكن أنتِ ما اقتنعتيش. ليه؟ عشان كنتِ شايفة إن سارة مش من مستوانا، ومش غنية زي ما أنتِ عايزة، ومش هتسمع كلامك زي ما كنتِ بتتمنى. فبدأتِ الخطة دي كلها.
الكل كان بيسمع بتركيز، وحتى أحمد كان باص لوالدته بدهشة وڠضب مع بعض. ورنا كملت
قلتِ لي ما تقلقيش، الموضوع مش هينتهي. هنعمل إيه؟ هنخليهم يكرهوا بعض، هنفتعل مشاكل بينهم، هنقول كلام من هنا وهناك، لحد ما يطفشوا من بعض، وبعدين نقول إنهم ما كانوا مناسبين، وإن الحل الوحيد هو إن أحمد يتجوز واحدة تانية وأنا هكون أنا دي الواحدة.
حماتي وقفت على رجليها وصړخت
كدابة! أنا عمري ما فكرت في كده! إيه اللي بتخترعيه ده؟
رنا ردت عليها بهدوء لكن بحزم
أنا كدابة؟ طيب أفتكري كلامك معايا قبل شهرين لما قلتِ لي اصبري يا بنتي، المشاكل بتكبر بينهم، وقريب هنخلص من الموضوع ده خالص. وفتكري كلامك لما كنتِ بتقولي إنك هتخلي أحمد يكره مراته، وإنك هتثبت للكل إنها مش قد المسؤولية. ده اللي كنتِ بتقوليه لي في كل مرة نتكلم فيها على انفراد.
سارة كانت واقفة جنب أحمد، ودموعها نزلت من عينيها، وهي مش مصدقة إن حماتها كانت بتخطط لكل ده من أول يوم. أحمد مسك إيدها بحنان وشدها ليه، وبص لوالدته وقال بصوت غاضب
الكلام ده صحيح يا ماما؟ كل ده كان منك؟ كل المشاكل اللي كانت بتحصل بيني وبين سارة، كل الكلام اللي كنتِ بتقوليلي إنها قالته، وكل اللي كنتِ بتقولي لها إني قلته ده كله كان كدب؟
حماتي كانت واقفة مش عارفة ترد، ووشها احمر من الإحراج والڠضب،
—
وبدأت تتلعثم في الكلام
أنا أنا كنت عايزة الخير ليكم كنت شايفة إنها مش هتناسبك
رنا قاطعتها وقالت
الخير؟ ده مش خير يا طنط، ده ټدمير لحياة الناس. أنا سكت فترة طويلة، كنت بقول يمكن مع الوقت تهدأ، ويمكن تتقبلي الواقع. لكن لما شفتك النهاردة بتقولي الكلام ده قدام كل الناس، وبتحاولي تفضحي سارة وتقللي من قدرها، قلت لازم أتكلم. أنا مش عايزة أحمد، ولا عايزة أكون سبب في تعاسة حد. أنا عندي حياتي، وطريقي اللي بمشي فيه، ومش هقبل أكون أداة في خطة بتضر غيري.
الكل في القاعة بدأ يتكلم، وبعضهم
بدأ يلوم حماتي على تصرفاتها، والبعض التاني كان بيشكر رنا على شجاعتها وصدقها. حماتي شافت إنها انكشفت، وإن كل خططها اڼهارت قدام الجميع، فمسكت شنطتها وطلعت من القاعة بسرعة، وهي مش عارفة ترفع عينيها في حد.
بعد ما هدأ الوضع شوية، أحمد توجه ل رنا وقال لها باحترام
شكرًا يا رنا، شكرًا إنك كشفتي الحقيقة، وإنك ما وافقتيش تكوني جزء من حاجة غلط.
رنا ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت
ده واجب يا أحمد، ومش هينفع أسمح لحد يظلم حد تاني، خصوصًا إن الظلم واضح كده. أتمنى من كل قلبي إنكم تقدروا تبدأوا صفحة جديدة، وتنسوا كل اللي فات.
وبعدين جت وقفت قدام سارة، ومسكت إيدها وقالت
آسفة لو كنتِ حاسة إنك مھددة مني، أو إنك شايفة إنني مشاركة في الكلام ده. أتمنى تثقي إنني ما كانش في نيتي أي أذى ليكِ، وإنني كنت بستنى الفرصة المناسبة عشان أوضح الحقيقة.
سارة مسكت إيدها التانية وردت عليها بدموع الفرح والراحة
أنا اللي لازم أشكرك يا رنا، لو ما كنتِ اتكلمتي النهاردة، كان ممكن الموضوع يكبر أكتر، ويحصل مشاكل أكبر. أنا مقدرة جدًا موقفك.
بعد الحفلة، رجع أحمد وسارة على بيتهم، وكان الجو هادئ ومختلف عن أي وقت فات. جلسوا مع بعض، وبدأوا يتكلموا بكل صراحة، ويحلوا كل المشاكل اللي كانت متراكمة من فترة طويلة بسبب تدخل حماتها. أحمد وعدها إنه هيقف جنبها دائمًا، وإنه مش هيسمح لأي حد يأذيها أو يقلل من حقها.
وبعد كام يوم، حماتها جت تزورهم، وكانت شكلها مختلف، ومش زي ما كانت قبل كده. دخلت البيت، وقفت قدامهم، وقالت بصوت هادئ ومليان بالندم
أنا جيت أعتذر منكم، ومنكِ أنتِ بالذات يا سارة. عرفت إنني غلطانة جدًا، وإنني كنت أعمى عن الحقيقة. كنت متعصبة لرأيي، وكنت فاكرة إنني عايزة مصلحة ابني، لكن في الحقيقة كنت بدمر حياته. آسفة لو كنت سببت لكِ أي أذى أو إهانة، وأتمنى تسامحيني.
سارة بصت لها، وشافت الندم الحقيقي في عينيها، فقالت لها
أنا مسامحتك يا طنط، ومش عايزة نعيش في مشاكل ومشاحنات طول العمر. أهم حاجة إننا فهمنا بعض، وعرفنا الحقيقة.
ومن اليوم ده، بدأت العلاقة تتغير تدريجيًا. حماتها بدأت تتعامل مع سارة بكل احترام وتقدير، وبدأت تشوفها زي بنتها مش زي غريبة. ورنا بقيت صديقة للعيلة، وكانت بتزورهم من وقت للتاني، وعلاقتهم بقت مبنية على الاحترام والثقة المتبادلة.
ومرت السنين، وكبرت العائلة، وجابوا أطفال، وكانت حماتها هي اللي بتساعد في تربيتهم، وكانت بتحبهم جدًا. والكل تعلم درس مهم إن الحب مش بالترتيب ولا بالشروط، وإن محاولة فرض رأي الغير أو التدخل في حياتهم ممكن يدمر كل حاجة، وإن الصدق والصراحة هم أساس أي علاقة سليمة.
والقصة دي بقت مثال في العائلة كلها، وكل
ما كانوا يتكلموا عنها، كانوا يقولوا إن الحقيقة مهما طال الزمن، لابد تظهر في يوم من الأيام، وإن اللي بيبني حياته على الكدب والخداع، مش هيكسب غير الندم والخسارة.
النهاية