امي سابت مراتي لوحدها
—هما كانوا بيأكلوكي كل يوم؟ —سألت.
هالة بصت للأرض.
—مش عايزة أعمل مشاكل بينك وبينهم.
—أنا مسألتكيش كده.
—بيقولوا إني بوفّر، وإن الستات زمان كانوا بيولّدوا وتاني يوم يمسحوا البيت. أمبارح طلبت منهم يودوني المستشفي من الوجع وسميرة قالت لي متخربش السفرية.
حسيت صدري اتقفل. طلبت تاكسي وخدتها على الطوارئ. الدكتور كشف على الجرح وطلب غيار، وتحاليل، ومتابعة عشان كان فيه علامات التهاب سطحي. قال لنا إننا عملنا الصح لما جينا وإنه ممنوع عليها تعمل أي شغل بيت. ولما هالة نامت، كلمت الممرضة الخصوصية اللي كنا حاجزينها عشان تقعد معاها 14 يوم بعد الولادة.
—يا باشا، الخدمة اتلغت في يوم العملية نفسه —المنسقة بلغتني.
—بس أنا محول 110,000 جنيه عشان أغطي التمريض، الأكل، والمواصلات.
—حسب السجل بتاعنا، المبلغ اللي اتقبض كاسترداد بـ 94,000 جنيه اتحول على الحساب اللي اتدفع منه الأول. ممكن نبعت لحضرتك الإيصال.
ده كان حساب أمي. كنت محول لها الفلوس عشان تظبط الرعاية. جالي الإيصال. وكان مكتوب في السبب: إلغاء بناءً على قرار العيلة.
رجعت الشقة عشان أجيب لبس نضيف. وتحت شوية أكياس لقيت فاتورة شنطة ماركة، بـ 89,500 جنيه، مدفوعة تاني يوم من الاسترداد. وعلى تسريحة سميرة كان فيه الشنطة الجديدة، ومعاها كارت مكتوب بخط إيد أمي: «علشان بنوتي تدلع نفسها قبل ما تتجوز».
في اللحظة دي التليفون الأرضي رن، اللي أصلاً مكنش بنستعمله تقريباً. ست سألت لو الشقة هتبقى فاضية بكرة عشان تجيب ناس تشتري.
—ناس تشتري إيه؟ —سألتها.
—شقة حضرتك، يا فندم. أمك أكدت إن مراتك مشيت خلاص وإن حضرتك موافق على البيع وأنت في ألمانيا.
الجزء التاني:
قفلت من غير ما أقول إني لسه راجع. الوسيطة العقارية، بسنت، بعتت لي على الإيميل صورة من الإذن المزيف. في الصفحة الأخيرة كان فيه إمضائي. الخط كان شبه خطي، بس أنا عمري ما أمضيت. وتحت كان فيه إمضاء تاني، أرعب بكتير: إمضاء هالة. دي كانت قاعدة 7 أيام بتتعافي من قيصرية ومكنش عندها علم أصلاً إنهم ناويين يبيعوا بيتنا. كلمت طارق، صاحب لي من الجامعة وشغال محامي عقاري.
—ماتبيعش، ماتهددش، وماتمضيش على حاجة —قال لي—. ابعت لي الورق وكلم الشهر العقاري اللي مكتوب. وعد الشراء مش بيديهم صلاحية يكتبوا عقد، بس ممكن يشفطوا عربون بالنصب.