رجعت متاخر
قال لي إنه قضى واحد وثلاثين سنة سواق لبلدوزر الطرق.
وقال بضحكة تعبانة: “أنا زمان كنت بنظف الطريق ده.”
ولما الإسعاف أخدته، الجاكيت بتاعي راح معاه.
ومطلبتش إنه يرجعه.
كانت الساعة اتناشر ودقيقة لما وصلت قدام باب بيت أهلي.
مفتاحي لف في البراص، بس الباب اتفتح تلات بوصات بس.
سلسلة الأمان كانت مربوطة.
ورقة بخط إيد أبويا بصت لي.
”الميعاد أخره عشرة. والتعليمات هي هي.”
وقفت هناك باليونيفورم المبلول، والتلج بيتجمع حوالين جزمتي، مستنية حد يحس بيا.
ومحدش جه.
أمي بعتت رسالة بعدين إن بابا متمسك برأيه. والبيبان هتتفتح الساعة ستة الصبح.
فـ قضيت الليلة جوة عربيتي الكورولا.
درجة الحرارة نزلت لتحت الصفر بكتير. كنت بفضل أطمن على الشكمان عشان التلج، وأشغل الدفاية بحذر، وأبص على الشبابيك الضلمة للبيت اللي كبرت فيه.
وبعدين، الساعة ١:٢٠ بعد الفجر، عربية أخويا الحمراء دخلت الجراج.
باب الجراج اتفتح قبل ما هو حتى يمد إيده على الريموت.
من شفايف شباك المطبخ، شفت أبويا واقف جنب زرار الجراج وماسك مج قهوة.
كان صاحي.
وكان عارف إني برة.
واختار إنه يدخل أخويا.
معترضتش. كنت بردانة زيادة عن اللزوم، وتعبانة، ومتعودةابلع أي وجع بيجيلي.
بس في حد تاني عرف اللي حصل.
بنت عم حسن، داليا، كلمتني عشان تقول لي إن أبوها استقر. ولما سألتني لو وصلت البيت بسلام، اعترفت لها أنا كنت فين.
وصلت ومعاها قهوة سخنة، والجاكيت بتاعها، وبطانية جيش قديمة تخص أبوها.
وبالصبح، كانت كتبت اللي حصل على صفحة المخبز بتاعها على الفيسبوك.
أكتر من تلات آلاف واحد عملوا شير.
وقناة المحور (أو القناة السابعة) جت تدور على الممرضة اللي ساعدت غريب في العاصفة، وبعدين نامت في عربيتها عشان أبوها رافض يفتح لها الباب.
وده اللي خلاني أقف قدام جزيرة المطبخ، وأنا باصة لكارت الإندكس.
أبويا خبط عليه بصباعه مرة واحدة.
”القفل كان متجمد. وأنتِ اخترتي متصحّيش العيلة. ده اللي حصل.”
بصيت له.
”القفل مكنش متجمد. السلسلة كانت متركبة.”
ملامحه متغيّرتش خالص.
”العربية باسمي يا كايلا. والبيت بتاعي. فكري كويس في اللي عايزة تحافظي عليه.”
أمي مرضيتش تبص في عيني.
وبرة، المراسل كان قاعد جنب الكاميرا.
لحظة واحدة، فكرت أعمل اللي كنت بعمله دايماً. أعتذر. أبتسم. وأسهل الدنيا على كل الناس التانيين.