رجعت متاخر

​بدل ده، خرجت برة وحكيت للمراسل عن عم حسن.

​ولما سألتني لو كنت مردودة برة، رديت بجملة واحدة هادية.

​”أيوه. وصلت الساعة اتناشر وعشرة، والسلسلة كانت متركبة.”

​مشتمتش أبويا. وعليتش صوتي.

​كل ما في الأمر إني رفضت أكذب.

​وفي المساء، عيلتنا اتفرجت على التقرير مع بعض. أبويا قفل التليفزيون قبل ما أخلص كلامي.

​وبعدين نادى علينا جوة المطبخ.

​تلات أولياء أمور كلموا المدرسة بتاعته. وناظر المدرسة كان بيحقق لو كان المفروض يقود طابور الصباح يوم الاتنين.

​هيبته المصنوعة بدأت تتشقق.

​طلب مني أطلع أنفي القصة علني قدام الناس أو ألم هدومي وأمشي لحد يوم الجمعة. والعربية، فكرني إنها هتفضل ملكه.

​أمي قعدت من غير ما تحرك ساكن. وطارق كان بيبص على الترابيزة.

​كنت أقدر أدفع عن نفسي. كنت أقدر أفكر بابا بعم حسن، والإسعاف، والعربية المتلجة، أو السنين اللي قضيتها وانا ماشية ورا كل قانون.

​بس ولا تفسير من دول كان هيجاوب على السؤال اللي كان تاعبني من الساعة ١:٢٠ امبارح بالليل.

​عشان كده لفيت وضهري لأبويا.

​وبصيت مباشرة في وش أخويا.

​سألته بهدوء: “يا طارق، بابا فتح لك الجراج الساعة كام امبارح بالليل؟”

​إيد أبويا نزلت خبطت بقوة على الترابيزة.

​”السؤال ده ملوش أي لزمة.”

​ولأول مرة، مبصتش له.

​”أنا بسأل طارق.”

​المطبخ سكت سكتة تامة.

​وش طارق احمر. وأمي رفعت راسها ببطء.

​ولما أخويا فتح بوقه أخيراً، شفت حاجة في ملامح أبويا مكنتش شفتها قبل كده أبداً.

​كان خايف من الإجابة.

أبويا كان لازق الورقة على الباب الخارجي. فـ أول حاجة شفتها الساعة اتناشر وعشرة، والتلج واصل لحد ساقي، كان خط إيده.

​”الميعاد أخره عشرة. والتعليمات هي هي.”

​مفتاحي لف. والباب اتفتح تلات بوصات ووقف قدام السلسلة. مكنش معايا جاكيت عشان الجاكيت بتاعي كان ملفوف حوالين راجل غريب ورا في عربية الإسعاف. اليونيفورم بتاعي كان مبلول من الركوع في الترعة، والراديو قال إن الحرارة هتنزل لاتناشر تحت الصفر على الساعة تلاتة.

​مخبطش. مشيت رجعت لعربيتي، وبصيت على مؤشر البنزين، وحفرت التلج من الشكمان بإيدي العريانة، زي ما عملت للراجل الغريب ده من ساعة قبل كده.

​كنت ممرضة. وكنت عارفة الشكمان المسدود ممكن يعمل إيه في حد نايم.

​تليفوني رن. رقم مكنش أعرفه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *