أنا وجوزي

كنت أنا وجوزي قاعدين في طوارئ المستشفى مع بنتنا العيانة، وفجأة لقيت حماتي اقتحمت المكان، وشدت جاكيت جوزها، وقالت بصوت عالي: “هو ماضاش على كده عشان يشيل القرف ده كله! أنتي الأم!” بصيت لها ثواني، وبعدين عملت حاجة ماكنوش متوقعينها هما الاتنين.

​إمبارح بالليل، حرارة بنتنا اللي عندها اربع شهور نطت فجأة وبقت 40. ولما الحرارة مرضيتش تنزل خالص، دكتور الأطفال قال لنا ما نستنتش لحد الصبح ونروح بيها على المستشفى فوراً.

​كانت الساعة اتنين بالليل لما وصلنا. كنت قاعدة على كرسي بلاستيك ناشف وبنتي العيانه نايمة على صدري وبتعيط، وجوزي طارق كان رايح جاي في الطرقة وعمال يدلك في وشه ويتنهد كل دقيقة.

​”ده عبث.. عندي بريزنتيشن كبير الساعة تسعة الصبح، ماينفعش أطول هنا طول الليل.”

​بصيت لتحت على بنتنا اللي حرارتها كانت لسه بتطلع.

​”يا طارق، البنت بتسوء أكتر.. لازم ننى مستنيين الدكتور.”

​”يا ستي أنا مهدود.”

​بصيت له من غير ما أنطق. كنت مهدودة زيه بالظبط، ويمكن أكتر بكتير، لأني مكنتش نمت كويس بقالي أيام، بس بنتنا كانت عيانة وده أهم بكتير من إني أنا وهو تعبانين.

​بعدها بشوية، طارق طلع تيلفونه وبعد وهو بيكلم حد. افتكرت إنه بيككلم مديره في الشغل عشان يعتذر ويقول له إنه ممكن يتأخر على البريزنتيشن.

​بعد تلت ساعة، باب المستشفى التلقائي اتفتح، ولقيت أمه، سامية، داخلة الجري على جو جوة الطوارئ.

​يا دوب بصت بصتة سريعة على حفيدة العيانة، وبدل ما تسأل عليها، راحت على طارق على طول، وشدت جاكيت الشيوخ بتاعته من على الكرسي وزقته في إيده.

​”يلا.. أنا هاخدك بيتي.”

​برقت فيها وأنا مش مصدقة.

​”نعم؟!”

​”تعرف تنام في أوضتك القديمة كام ساعة قبل البريزنتيشن بتاعك.”

​ماكنتش مصدقة اللي وداني سامعاه.

​”يا طanta سامية، إنتي بتعملي إيه؟ إحنا مستنيين الدكتور.”

​بصت لي أخيراً.

​”ابني مهدود.”

​”وأنا كمان!”

​”مش هينفع يقعد في أوضة الانتظار دي طول الليل.”

​ضميت بنتي لحضني أكتر.

​”وهي بنته!”

​ملامح سامية نشفت واتبدلت فجأة. وبعدين، قدام الممرضين والمرضى وكل الناس اللي كانوا قاعدين في الاستقبال، انفجرت واتجننت خالص.

​”هو ماضاش عشان يشيل الهم والضغط ده كله! ما أنتي الأم! دبرّي نفسك!”

​المكان كله هبط وبقى هادي سكينة. حتى طارق بان عليه الكسوف، بس بدل ما يدافع عني أو يقول لأمه إنها زودتها وعدت حدودها، وقف ساكت وماسك الجاكيت في إيده وبس.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *