لما تيجي الاخصائية حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
— لما تيجي الأخصائية الاجتماعية، قولي لها إن مامي بتزعق، وبتسيبك لوحدك، وساعات مش بتعشيكي.
​صوت حسام طلع من الدبدوب القماش بوضوح مخيف خلّى شيرين توقع الفنجان من إيدها.
​الخبطة ملهّتش فريدة وهي نايمة تحت لحافها اللي عليه نجوم. بره كانت الدنيا بتمطر على بلكونات الشقة في مصر الجديدة. وجوه كانت ريحة شوربة لسان العصفور طالعة، ومعاها ريحة البرفيوم الخشبي اللي حسام بيحطه بقاله كام شهر، واللي شيرين عمرها ما جابتهوله هدية.
​الدبدوب كان هدية اتشرت بعد الظهر من سيتي ستارز. فريدة، اللي عندها خمس سنين، أُعجبت بيه جداً عشان بيسجل الأصوات ويكررها لما تضغط على إيده. وقعدت بالساعات تسجل ضحك، وأغاني، وجمل ملهاش معنى.
​شيرين كانت عايزة تسمعها وهي بتغني قبل ما تنام.
​في الأول سمعت:
​— مامي بتعمل أحسن بان كيك.
​ابتسمت.
​بعدين سمعت حسام بيتكلم في التليفون:
​— هانت. خلاص نورهان جابت الشقة في الشيخ زايد. فاضل بس التقرير يطلع في صالحي، والبنت تقول الكلام اللي حفظناهولها.
​شيرين ضغطت على الزرار تاني.
​— مش هينفع أرفع القض..ية دلوقتي —كان بيقولكده—. لو رفعت الدعوى من غير ما أظبط الجو، القاضي هيسيب البنت لشيرين. لازم تبان إنها غير متزنة نفسياً.
​التسجيل كمل.
​— فريدة، يلا نلعب. لو طنط سألتك مامي عامة إزاي، قولي لها بتعيط وتزعق وبتنسى تجيبك من الحضانة.
​— بس مامي بتجيلي على طول —البنت ردت.
​— عارف يا حبيبتي. دي لعبة يعني. لو عملتي كده شاطرة، هجيبلك بيت العرائس الكبير.
​شيرين اضطرت تقعد على الأرض.
​حسام مش بس كان بيخونها مع واحدة تانية.
​ده كان بيعلم بنتها تتهمها زور.
​على مدار السنة اللي فاتت، كان بيصنع صورة لشيرين قدام الناس لحد ما هي نفسها بدأت تخاف من نفسها. قدام أمها، وأصحابها، والجيران، كان بيقول إن أعصابها تعبانة ومشدودة. لما شيرين تشتكي من رجوعه وش الفجر، يقول إنها بتغير بزيادة وعايزة تتحكم فيه. لما تسأله عن مصاريف غريبة، يقول إن التوتر بيخليها تتخيل حاجات. ولما ينسى يجيب اللبن، يقلب الموضوع ويخليه دليل إنها مش عارفة تدير البيت.
​حسام شغال في شركة استشارات مالية في التجمع الخامس. وشيرين ماسكة مشروع أونلاين للهدايا من على سفرة الصالة. كان دايماً يقول عليه “تسالي”، مع إنها بمكاسبه كانت بتدفع مصاريف الحضانة، ومشتريات السوبر ماركت، وجزء كبير من إيجار الشقة.
​على الساعة واحدة بعد نص الليل، حسام طلع من المكتب ومعه اللابتوب.
​— لسة صاحية؟
​شيرين خبت الدبدوب بسرعة بين البطاطين.
​— كنت بروق الأوضة.
​بصلها بالهدوء ده اللي كان دايماً بيخليها تحس بالذنب.
​— وشك مجاني ليه كده؟ بقيتي حساسة زيادة عن اللزوم الفترة دي.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *