امي كانت واقفة في صالة الشقة بشنطة المستشفى

​”دي عندها اتنين وثمانين سنة يا بركات، مفيش حد بيعطل حياته عشان أمك عايزة حاجة.”

​كنت أقدر أرد وأتخانق، بس أمي كانت قاعدة متضايقة ووشها جاب ألوان. بدل ده، كلمت عم حسن جارنا، وهو مسعف على المعاش، واللي عرض عليا فوراً يوصلنا للمستشفى.

​”أنا هأجي تحت البيت بخمس دقايق” طمني وقالي. “قول لأمي متقلقش من أي حاجة خالص.”

​سحر وشها قاد نار لما قفلت الميكرو. وقعدت تتهم إني بدخل الجيران عشان أحرجها، كأن رفضها هو اللي غلطتي أنا.

​”إنتي مكنتيش محتاجة تساعدينا في دي أصلاً بهدوء” رديت عليها.

​لما عم حسن وصل، شلت شنطة أمي وساعدتها تمشي لحد عربيته. وقبل ما نلحق نطلع على السلم، سحر صرخت بتذني تاني من جوه المطبخ.

​”وإياك تدفع مصاريف مستشفى أمك بفيزا بتاعتي تاني! أنا طهقت وأنا بصرف عليها!”

​وقفت ثواني وأنا بفتكر أقساط الشقة اللي كنت بدفعها، وتأمينات العربيات، وآلاف الجنيهات اللي حطيتها عشان بوتيك سحر يفتح ويكمل. كانت نسيت خالص إن أمي هي اللي ساعدتنا مادياً لما المشروع كان هيفلس من تلات سنين.

​أمي كانت اديتنا فلوس تكفي تلات شهور من قساط الشقة من غير ما تطلب فوايد ولا تحط ميعاد للسداد. وعمرها ما فتحت سيرة الجميل ده تاني، حتى لما كانت سحر بتعاملها كأنها ضيف ثقيل على قلبها.

​في المستشفى، الدكتور بص على نتايج أمي وظبط خطة العلاج. والحمد لله، حالتها طلعت أبسط بكتير مما كنا خايفين، بس هتحتاج متابعة دورية وكشف منتظم.

​كنت فاكر أمي هترتاح، بس واحنا قاعدين في الاستراحة برة، لاحظت إيه إن صوابعها بتترعش وهي ماسكة شنطتها. ترددت شوية قبل ما تطلع كشف حساب بنكي مطبق كأنها ماشية بيه من أسابيع.

​”يا بركات يا بني، في حاجة كنت خايفة أقولهالك” همست بصوت واطي.

​خدت الورقة منها وبدات أقراها. لقيت سحوبات غريبة متكررة جنب تعاملات باسم أنا عرفته في ثواني.

​كان اسم بوتيك سحر.

​ولما بصيت على التواريخ والمبالغ، بدات أفهم ليه أمي كانت خايفة تطلب مننا أي حاجة طول الفترة دي.

​ويتبع…

​أمي كانت مستنياني في المطبخ لما وصلت. حكيتلها على اللي سحر اكتشفته، وقعدت أراقب ملامح وشها وهي بتتغير بالبطيء من اندهاش لخيبة أمل.

​”إيهاب؟” همست بصوت واطي. “بس ده جه هنا الشهر اللي فات عشان يساعدني أظبط الكمبيوتر بتاعي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *