امي كانت واقفة في صالة الشقة بشنطة المستشفى
أمي كانت قاعد جنبي وعم حسن بيشرح الناير. كانت باين عليها التعب، بس لما سألها لو هي عايزة تكمل في الق\ضية والتحقيق، ردت من غير تردد:
”أيوه يا بني. أنا عايزة الحقيقة، حتى لو كانت توجع.”
في نفس اليوم الظهر، سحر جت فجأة عند بيت أمي. كانت واقفة على الباب من غير شنطتها الماركة، ووشها باين عليه التعب والخوف.
”بركات، أرجوك،” قالت أول ما فتحت الباب. “عايزة أتكلم معاك لوحدنا.”
فضلت واقف على العتبة. “أي كلام بيننا عن الفلوس هيكون عن طريق المحامين.”
هزت رأسها ودموعها بدأت تنزل. “إنت مش فاهم. إيهاب قالي إنه هيحل كل حاجة، أنا صدقته، ودلوقتي بيهددني إنه يشيلني الليلة كلها لوحدي!”
حسيت بتقل ووجع في صدري. لأسابيع سحر كانت مصرة إن التحويلات دي شرعية وإنها مجرد أخطاء غير مقصودة.
”يعني إنتي كنتِ عارفة إن الفلوس بتتسحب من حساب أمي؟”
سحر غطت وشها بإيديها الاتنين. ولما رفعت عينها تاني، كانت ملامحها مليانة رعب.
”أنا كنت عارفة عن أول تحويل بس،” همست. “بس أقسم بالله مكنتش أعرف إيهاب هيوصل بالموضوع لإيه!”
وقبل ما أرد، مدّت إيدها جوه الجاكيت وطلعت ظرف مطبق وادتهوني.
”في أوراق جوه لازم تشوفها،” قالتلي. “ولما تقراها، هتفهم ليه كنت بتموت عشان أمنع أمك إنها تبص في حساباتها.”
وقفت على باب شقة أمي وأنا ماسك الظرف اللي سحر إدتهولي. لأسابيع كنت بحاول أفهم إزاي حوالي مليون ونص جنيه اتمسحوا من تحويشة عمر أمي، وليه توقيعي موجود على طلب قروض أنا معملتوش، وإيهاب كان بيلعب من ورا ضهرنا بإيه. ودلوقتي مراتي واقفة قدامي، معترفة إنها كانت عارفة على الأقل بتحويل إجباري واحد.
جوه الظرف كان فيه إيميلات مطبوعة بين سحر وإيهاب، ومعاها صور من كشوفات حسابية. الرسائل القديمة كانت سحر بتطلب فيها من أخوها يساعدها يغطي ديون البوتيك، بس الرسائل الأخيرة خلت بطني تتقلب.
في إيميل منهم، إيهاب بيقترح عليها ياخدوا من تحويشة أمي مؤقتاً على أساس إنها مبتبصش على حساباتها أونلاين. رد سحر كان جملة واحدة:
”أهم حاجة بركات ميعرفش أي حاجة.”
قريت السطر ده مرتين قبل ما أرفع عيني ليها. “كنتِ عارفة إنه ناوي ياخد فلوس أمي، ووافقتِ تخبي عليا؟”
سحر عاطت في العياط. وقالت إن البوتيك تراكمت عليه ديون مكنتش عارفة تسددها، وإن إيهاب وعدها يرجع الفلوس قبل ما حد يحس.