امي كانت واقفة في صالة الشقة بشنطة المستشفى

​عم حسن كمان ساعدها يظبط أوراق ملكيتها ويزود الأمان على حساباتها البنكية. أمي كانت مصرة إن الخطوات دي مش عشان تنتقم من حد، هي بس كانت عايزة تعيش الكام سنة اللي فاضلينلها من غير ما تخاف إن حد استغلت طيبتها.

​في يوم أحد الصبح، دخلت المطبخ لقيتها بتعمل الكيكة اللي بحبها. الشمس كانت داخلة من الشباك، وريحة الخبيز ملت المكان، فكرتني بصباح اليوم اللي سحر رفضت تدينا فيه عربية البيت.

​”إنت ندمان يا بركات على اللي حصل؟” أمي سألتني وهي بتحط الصينية على الرخامة.

​فكرت في السؤال كويس. خسارة جوازي كانت موجعة، واكتشاف الخديعة دي غير فكرتي عن سنين طويلة من حياتي.

​”أنا ندمان إني متأخرت إن ألاحظ معاملتها السيئة ليكي،” جاوبتها. “بس مش ندمان إني أخدت موقف في الآخر.”

​أمي ابتسمت ومدت إيدها طبطبت على إيدي.

​”إنت اتصرفت لما كان لازم تتصرف يا بني، وده كفاية أوي عندي.”

​بصيت على الجاكيت الصوف الأزرق بتاعها اللي متعلق جنب الباب، جاهز للميعاد الجاي الأسبوع الجاي. المرة دي، أنا كنت مفرغ نفسي تماماً ومظبط يومي، ومفيش أي خناق هيحصل على التوصيلة.

​أمي قضت اتنين وثمانين سنة من عمرها بتهتم بكل اللي بتحبهم. ودلوقتي جه دوري أنا عشان أتأكد إن باقي عمرها هيعدي بنفس الحنية والطيبة اللي هي عاشت تديها للناس.

​واحنا قاعدين بناكل الكيكة الدافية سوا، أدركت إن الثمانية وتلاتين مكالمة اللي جاتلي على الموبايل مكنتش هي أهم حاجة في اليوم ده.

​اللحظة الأهم كانت اليوم اللي قبله، لما أمي كانت واقفة في الصالة بتطلب المساعدة، وأنا أخيراً فهمت إن حماية أهلي بتبدأ من إني أرفض أعدي للناس اللي بياذوهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *