يوم الكريسماس 1

في ليلة عيد الميلاد، لقيت نفسي واقفة في البرد والثلج قدام بيت ابني في التجمع الخامس، وماسكة طبق ديك رومي طازة في إيد وشنطة هدايا العيد في الإيد التانية. من الشباك, كنت شايفة شجرة الكريسماس منورة والبيت مليان ناس؛ أحفادي كانوا جوه، وأبو وأم مراته، وأقارب تانيين. رنّيت جرس الباب.

​فتاب فتح الباب نص فتحة وبصلي باستنكار:

ـ ماما؟ جاية هنا بتعملي إيه؟

ـ كل سنة وأنت طيب يا حبيبي، جبت معايا أكل وشوية هدايا للعيال.

​ما ابتسمش. وظهرت مراته ندى من وراه وماسكة كاس عصير. خرج هو للبراندة وقفل الباب تقريبًا وراه:

ـ أنتي ما كانش مفروض تيجي.

رمشت بعيني مصدومة:

ـ طارق، أنت بتقول إيه؟

ـ أنتي ما كنتيش معزومة يا ماما.

​حسيت بوجع الكلام في قلبي فوراً. كل الناس التانية كانوا مرحب بيهم في بيته؛ أهل مراته، قرايبهم، وحتى أحفادي كانوا بيحتفلوا على بُعد خطوات. وبعدين سمعت صوت صغير من جوه:

ـ بابا، مين برة؟

طارق ما ترددش ثانية:

ـ دي واحدة بس خبطت في البيت الغلط.

​ما كنتش مصدقة اللي سمعته:

ـ طارق، أنا أمك!

ـ طب من فضلك ارجعي بيتك، وماتعمليش مشاكل.

​لمحت آخر نظرة لترابيزة السفرة، والهدايا الملفوفة، والعيال لابسين لبس العيد. كان فيه مكان لناس كتيرة أوي.. بس شكل مفيش مكان ليا أنا. وقفل الباب في وشي.

فضلت واقفة على الباب ماسكة الأكل والهدايا، والثلج بينزل على كتافي. بعد دقيقة تقريبًا، رجعت لعربيتي.

​لما وصلت البيت، حطيت كل حاجة على رخامة المطبخ، وقعدت في الضلمة أحاول أفهم إيه اللي حصل. جزء مني كان لسه مأمل إن طارق يحس بقسوة اللي عمله ويرفع التليفون يعتذر.

الساعة عشرة وخمسة وأربعين دقيقة بالليل، تليفوني رن. كان هو.

​لحظة واحدة حسيت فيها بأمل، لكن لما رديت، سمعت صوت ضحك عالي، وندى كانت بتتريق على الديك الرومي اللي جبته. وكان صوت طارق ملوح شوية كأنه شارب حاجة:

ـ يا ماما، بلاش تروحي تقولي للكل إننا ظالمينك. أنتي اللي عملتي في نفسك منظر لما جيتي من غير عزومة.

​ماتكلمتش.. وبعدين سمعته بيقول لندى:

ـ فاكرة إن فلوسها ممكن تشتري بيها مكان في بيتنا!

ندى ضحكت بصوت عالي.

وهنا.. حاجة جوايا اتحسرت واتكسرت نهائي.

​لمدة أربع عشرة سنة، كنت أنا السند المالي لطارق وبيته. كنت بدفع معاهم قسط الشقة، وأقساط المدرسة الخاصة، ومصاريف العربية، وساعدت في مشروعه، وكنت ببعت فلوس زيادة كل ما يقول إن عنده زنقة. شهر ورا شهر، الفلوس كانت بتتحول أوتوماتيك من حسابي عشان تسند بيته.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *