يوم الكريسماس 1

عمر ما كان عندي أي ضغينة إني بساعده، كنت بحب ابني، وكنت عايزة أحفادي يعيشوا حياة مسترِيحة وثابتة.

​لكن ليلة عيد الميلاد دي وضحتلي كل حاجة بمنتهى القسوة.

طارق كان مبسوط وبياخد فلوسي بكل حب، بس لمجرد أني أبقى موجودة معاه في البيت.. لأ، ده اللي مكنش عايزه.

​بعد ما قفلنا السحب، فتحت اللاب توب بتاعي، ودخلت على حسابي البنكي وفتحت قايمة التحويلات الدورية اللي كنت مظبطاها عشانه:

مساهمات قسط الشقة.

مصاريف المدارس.

تمويل الشغل.

إيداعات الطوارئ الشهرية.

​مشيت عليهم واحدة بواحدة:

إلغاء التحويل. تأكيد الإلغاء.

إلغاء الدفع. تأكيد الإلغاء.

​قفلت كمان صندوق الطوارئ اللي كنت مخصصاه لبيته، وماسبتش ثغرة واحدة. مكنش فيه رسايل غضب، ولا تهديدات، ولا مكالمات درامية.

​

PART 3

​كيفين ما قدرش يعمل حاجة يوم العيد، بس ساعدني خطوة بخطوة إزاي أطلع سجلي الائتماني من على النت قبل ما يرجع لعشا العيلة.

عمري ما بصيت عليه قبل كدة. هارود هو اللي كان بيشيل الشيلة دي كلها، ولما مات، اكتفيت إني أدفع فواتيري في ميعادها وكنت فاكرة إن ده لوحده كفاية.

التقرير فتح ببطء، كأنه مكسوف يوريني الحقيقة.

قرض بيتي: اتسدد في 2019. كويس.

كرت ائتمان واحد: رصيده قليل. تمام.

وبعدين تحت عنوان عمري ما شفته:

خط تمويل تجاري – ضامن شخصي.

المقرض: جاردن ستيت بيزنس كابيتال.

المدين: ويتمور ديزاين آند بيلد المحدودة.

الضامن: مارجريت أ. ويتمور.

حد الائتمان: 240,000 دولار.

الرصيد الحالي: 231,880 دولار.

الحالة: متأخر في السداد من 60 يوم.

​قريت الكلام ده أربع مرات. روت قريته من فوق كتفي وقالت كلمة عمري ما سمعتها بتقولها.

مية وواحد وثلاتين ألف دولار!

شركة طارق، وبإسمي أنا الضامنة! يعني لو الشركة ما دفعتش، المقرضين ممكن يحجزوا على كل حاجة.. تحويشة عمري، تقاعدي، ويمكن حتى بيتي.

ـ الورق ده.. قلت: إذن رحلة المدرسة؟

ـ يا مارجريت!

​قضيت باقي يوم العيد على التلفون مع خدمة العملاء للبنك، وبعدين على الانتظار، وبعدين مع شاب اسمه تايلر قعد يقولي: “أنا متفهم غضبك تماماً يا فندم” لغاية ما حسيت إني عايزة أرمي التلفون في التلج. ما قدرش يطلع لي أي مستندات عشان أجازة العيد، بس قال لي حاجة واحدة مهمة:

ـ وثيقة الضمان موثقة بالشهر العقاري يا فندم، وعشان كدة قسم الاكتتاب عندنا بيقبلها من غير تحقق إضافي.

ـ موثقة بمعرفة مين؟

سكت شوية، وسُمع صوت كليك زراير الكيبورد.

ـ أنا ممنوع أشارك المعلومات دي عبر التلفون.

​في يوم 26 ديسمبر، اتصلت بالشخص الوحيد اللي هارود كان دايماً يقولي اتصلي بيه لو حصلت أي مشكلة.

توماس أيفري.

توماس كان أعز أصحاب هارود من أيام المدرسة، وقضى تلاتين سنة يحقق في قضايا النصب والاحتيال لبنك إقليمي قبل ما يتقاعد في بيت صغير في مونتكلير مع طيور وزينة كتيرة. هو اللي قال كلمة التأبين في جنازة هارود، وكان بيطمن عليا سنة كاملة بعدها، وبعدين الفترات بقت أطول، وبقت تقتصر على كروت الكريسماس. وأنا سيبت العلاقة تبرد بالطريقة اللي بنعملها لما الحزن بيخلي أي حاجة تتقال ثقيلة.

رد من التاني رنة:

ـ مارجريت ويتمور. كل حاجة تمام؟

ـ لا يا توماس، ما أعتقدش.

​كان قاعد على ترابيزة المطبخ بتاعي خلال ساعة، لابس نظارة القراءة، وماسك بلوك نوت بيقيد عليه بخط منظم. سأل أسئلة ما كنتش أعرف إجاباتها. كنت ببعت كام على مدار الأربعتاشر سنة؟ وعلى أي حسابات؟ وهل معايا مستندات؟

كان معايا. هارود علمني أحفظ كل حاجة، تلات صناديق بنكية في البداية.

اشتغلنا لغاية ما الليل جه. في الآخر، توماس سند لورا وقلع نضارته:

ـ يا مارجريت، عايزك تقعدي.

ـ أنا قاعدة أصلاً.

ـ طيب امسكي في أي حاجة صلبة. ـ خبط بصوابعه على البلوك نوت: ـ على مدار أربعتاشر سنة، أنتي بعتي لبيت طارق حوالي ستمائة واثنا عشر ألف دولار.

​حسيت الأوضة بتلف بيا.

كنت عارفة إن الرقم كبير، بس عمري ما جمعتهم. الواحد مش بيجمع الحب، الواحد بيدي وبس.

ـ دي مش المشكلة الكبيرة.. كمل توماس: ـ المشكلة الحقيقية هنا؛ أول تمان سنين، قسط الشقة كان بيتحول لبنك هدسون فيدرالي، وده بنك حقيقي ومعروف. وبعدين من ست سنين، الحساب اتغير. رقم تحويل جديد.. بنك تعاوني في موريستاون.

ـ طارق قال لي إن المقرض غير خدمات التحويل.

ـ جايز. بس الحساب ده مش حساب تحويل قسط عقاري. أنا عارف الشكل ده كويس، ده حساب تجاري خاص. ـ بص لي من فوق النضارة: ـ وأراهن بمعاشي إنه مش باسم طارق.

ـ أمال باسم مين؟

ـ ده اللي هعرفه.

​الساعة تسعة ونص بالليل، بعد ما توماس تمشي، وصل إيميل من جاردن ستيت بيزنس كابيتال. نسخة مسحوبة ضوئياً من اتفاقية الضمان، اتبعتت بعد ما عملت بلاغ رسمي بسرقة الهوية.

نزلت تحت لحد الصفحة الأخيرة.

لقيت توقيعي.. أو حاجة شبهه. حرف الـ M كان طويل زيادة عن اللزوم، أنا عمري ما بكتبه بالطريقة دي.

وتحته ختم الموثق.. طابع بارز، رقم الترخيص، وتاريخ انتهاء الصلاحية.

واسم مين؟

غوردون ر. بيرس، موثق رسمي، ولاية نيوجيرسي.

​PART 4

​ماتصلتش بطارق.

دي كانت أصعب حاجة عملتها في حياتي. كل غريزة أمومة جوايا كانت بتصرخ فيا عشان أرفع التلفون وأطلب تفسير، بس توماس كان واضح وصريح:

ـ متنبئهمش يا مارجريت، مش دلوقتي. هم دلوقتي فاكرينك ست كبيرة مكسورة وهتستسلمي قبل رأس السنة.. سيبيهم في الوهم ده.

​عشان كدة استنيت.

في 28 ديسمبر، تلفوني رن برقم ما أعرفهوش. كنت خلاص هسيبه يدخل البريد الصوتي:

ـ جدتي؟

قلبي وقف.

ـ ليلي؟

حفيدتي كانت عندها اثنا عشر سنة، ذكية، هادية، دايماً بتقرا كتب أكبر من سنها. ما سمعتش صوتها في التلفون من سنتين تقريباً. كل ما كنت بتصل بالبيت، ندى كانت بتقول العيال مشغولين، في التمرين، نايمين، أو عند أصحابهم.

ـ أنا بتكلم من تلفون صاحبتي مايا.. أنا عندها و ماما ماتعرفش.

ـ يا حبيبتي، إنتي كويسة؟

ـ أنا شفتك.. ـ صوتها اتكسر: ـ ليلة عيد الميلاد.. من الشباك. شفت معطفك الأحمر. بابا قال إنها غلطة في البيت، بس أنا عارفة معطفك كويس يا جدتي، معاكي من زمان.

​ضغطت بإيدي على بوقي.

ـ كنت عايزة أجي أفتح الباب.. قالت: ـ بس جدي غوردون كان واقف هناك، وبص لي بتبصمة معينة. وبعدين أوين سأل عنك بعدين، وماما قالت إنك ما كنتيش عايزة تيجي الكريسماس، وقالت إنك أصلاً مش بتعوزي تشوفونا، وإنك بتبعتي فلوس بس عشان حاسة بالذنب.

ـ يا ليلي، الكلام ده مش حقيقي.. أبداً ما كان حقيقي.

ـ أنا عارفة.. وبدات تعيط: ـ لأني لقيت الكروت.

ـ كروت إيه؟

ـ كروت عيد ميلادي، وكروت الكريسماس.. كرتونة كاملة في الجراج تحت أدوات الهوكي القديمة بتاعة بابا. كلهم مفتوحين. فيه كرت لكل عيد ميلاد من ساعة ما كان عندي ست سنين. وماما كانت بتقولنا إنك بطلتي تبعتيهم.

​قعدت على السلم لأن رجلي ما كانتش شايلااني.

كنت بكتب الكروت دي بخط إيدي.. كل كرت لوحده. كنت بحط عشرين دولار جوه كل كرت لكل طفل، لأني كنت عايزة يكون عندهم حاجة تخصهم لوحدهم. كنت بكتب عن هارود، عن الصيف اللي خدنا فيه طارق لكيب ماي، وعن قد إيه كنت فخورة بيهم.

عمرهم ما قرأوا كلمة واحدة.

ـ يا ليلي.. قلت بحذر: ـ أنتي ما عملتيش حاجة غلط.. سامعاني؟ ولا حاجة.

ـ فيه حاجة تاني.. ووطت صوتها أكتر: ـ الأسبوع اللي فات، جدي غوردون كان في مكتب بابا والباب موارب. كان متعصب، وقال إن بابا لازم “يخلص الورق قبل ما هي تاخد بالها”. وبابا قال إنه مش عايز يعمل كدة تاني. وجدي غوردون قال…

​سكتت.

ـ قال إيه يا حبيبتي؟

ـ قال: “أول ما يتم إعلانها غير أهل، البيت هيبقى بتاعكم أصلاً، وساعتها مفيش حد هيقلق من حاجة تاني أبداً”.

​الكلمة فضت معلقة في الهوا.

غير أهل.

ـ جدتي؟ يعني إيه “غير أهل”؟

​غمضت عيني:

ـ يعني.. قلت بهدوء: ـ محتاجة أتكلم مع محامي. ومعناه كمان إنك شجاعة جداً عشان حكيتي لي.. تقدري تحفظي رقم التلفون ده؟ بتاع مايا؟ عشان لو احتاجت أكلمك تاني؟

ـ أيوه.

ـ و يا ليلي؟ خلي الكروت دي في مكان آمين.. مكان إنتي لوحدك اللي تعرفيه.

ـ ماشي.. وسكتت شوية: ـ جدتي؟ أنتي زعلانة من بابا؟

​فكرت في الولد اللي كان بيقنام على صدر هارود وهو بيتفرجوا على ماتشات العمالقة.. المراهق اللي عيط في جنازة أبوه ومسك إيدي في المقابر لدرجة إنها زرقت.

ـ أنا مجروحـة.. قلت لها بصدق: ـ بس بحبه.. الشعور ده مش بيتقفل بزرار.

​بعد ما قفلنا، اتصلت بتوماس.

وبعدين اتصلت بالمحامية اللي هو رشحها: إيففلين بروكس، متخصصة في قانون المسنين في نيوارك، ومشهورة –حسب كلام توماس– بأنها “مؤدبة، عبقرية، ومرعبة جداً جوه قاعة المحكمة”.

وافقت تقابلني يوم 30 ديسمبر.

لما دخلت مكتبها، كان فيه ملف مفتوح على مكتبها بالفعل.

ـ مديـرة ويتمور.. قالت: ـ أنا عملت بحث مبدئي في سجلات المحكمة بعد ما أستاذ أيفري اتصل بيا.. ومؤشفة إني أقولك ده، بس فيه طلب اترفع في محكمة مقاطعة إيسكس العليا يوم 22 ديسمبر.

ـ طلب إيه؟

​لفت الصفحة ناحيتي:

في ق\ضية مارجريت أ. ويتمور، شخص يفترض أنه فاقد الأهلية. شكوى رسمية للوصاية.

مقدم الطلب: طارق هـ. ويتمور.

متبوع بيومين قبل ليلة عيد الميلاد..

يومين قبل ما يقفل الباب في وشي.

PART 5

​ـ أنا مش فاهمة.. قلت: ـ أنا مش فاقدة الأهلية ولا حاجة. أنا سايقة عربيتي وجاية هنا بنفسي. وبعرف أظبط حسابات دفتري، وحليت الكلمات المتقاطعة الصبح بالقلم الجاف.

إيفلين بروكس هزت راسها بهدوء. كانت ست في الخمسينات تقريباً، شعرها الرمادي مقصوص قصير، وصوتها عامل زي الصلب الدافي.

ـ أنا مصدقاكي.. وهقدر أثبت ده للمحكمة. بس محتاجة تفهمي هما بنوا إيه، لأن الموضوع أدق وأكثر تدبيراً مما تتخيلي.

​فردت الورق قدامها على المكتب.

الطلب اللي قدموه بيقول إني كنت بظهر “علامات تدريجيَّة لضعف الإدراك” بقالي أكتر من سنة. وفيه وصفوني بإني بنسى المحادثات، وبكرر الكلام، و”باخد قرارات مالية متهورة وخطيرة”، و”بظهر في التجمعات العائلية في حالة من التشتت والارتباك من غير دعوة”.

ومرفق مع الطلب ده خطاب من دكتور اسمه ألان فيسك، طبيب في موريستاون عمري ما قابلته في حياتي، وبيقول فيه إنه “لاحظ سلوكيات مقلقة تدعم الإصابة بخرف الشيخوخة المبكر” أثناء “لقاء اجتماعي غير رسمي”.

ـ لقاء اجتماعي غير رسمي؟ ـ كررتها وأنا مش مصدقة: ـ أنا عمري ما قابلت الراجل ده في حياتي.

ـ هل حضرتي أي مناسبات مع غوردون بيرس السنة دي؟

فكرت شوية: ـ حفلة عيد ميلاد ليلي في مارس.. في جنينة بيتهم. كان فيه حوالي أربعين شخص.

إيفلين كتبت ملحوظة: ـ دكتور فيسك بيلعب غولف مع أستاذ بيرس. أستاذ أيفري لقى اسم عضويته في النادي بالفعل.

​توماس اللي كان قاعد جنبي هز راسه بغضب.

ـ فيه أكتر من كدة.. قالت إيفلين: ـ بصي لتاريخ تقديم الطلب.. 22 ديسمبر. الطلب ده حاطط في اعتباره بالظبط إنك “محتمل جداً تحاولي تفسدي احتفالات العيلة”. يا مدورة مارجريت، أنا متأكدة إن ابنك أخد تعليمات واضحة إنه يبعدك عن البيت ده ليلة العريس، وهو عارف إنك هتروحي، وعارف إنك هتتوجعي، وكانوا متمنين إنك تتفاعلي عاطفياً قدام الشهود.

​حسيت بغثيان فظيع.

ـ مكالمة التليفون.. قال توماس بصوت هادئ: ـ اللي كانت الساعة عشرة وخمسة وأربعين دقيقة.. الضحك.. والاستفزاز.

ـ كانوا عايزين أصرخ.. قلت: ـ وأعيط.. أو أقول كلمة يقدروا يستغلوها في الورق.

ـ وأنتي ما عملتيش كدة.. قالت إيفلين: ـ أنتي ما نطقتيش بحرف، وبعدين بهدوء شديد ألغيتي التحويلات الأوتوماتيكية، وده أذكى وأعقل تصرف مالي ممكن تعمله واحدة في مكانك. ـ وضَحكت خفيف: ـ بصراحة يا مدمرة مارجريت، أنتي بوظتي خطتهم كلها لمجرد إنك فضلتي هادية.

ـ ليه؟ ـ همست بصوت واطي: ـ ليه كل التعب والشر ده؟

​توماس طلع ملف من شنطته:

ـ عشان الفلوس اللي كانت بتروح فين يا مارجريت. أنا تتبعت حساب موريستاون.. طلع مسجل لكيان اسمه “بيرس فيملي هولدينغز المحدودة”. والمسؤول الوحيد عنها: غوردون بيرس.

فلوس قسط الشقة بتاعي! على مدار ست سنين! كانت بتروح لأبو مراته!

ـ والجزء اللي يقلقهم بجد.. كمل توماس: ـ قسط طارق الحقيقي في بنك هدسون فيدرالي؟ اتعمل له إعادة تمويل مرتين، وسحبوا كاش في المرتين، ودلوقتي متأخر ٣ شهور.. البيت تحت خطر الحجز.

ـ بس أنا كنت بدفع!

ـ أنتي كنتي بتدفي لغوردون. وغوردون كان بيدفع القسط بعض الشهور، وبيطنش شهور تانية، وبيحط الباقي في جيبه. وأراهن إنه قال لطارق إنه بيعمل “دمج للالتزامات” وبيستثمر الزيادة في حاجة تجيب عائد أعلى.

ـ يعني طارق ما كانش يعرف؟

توماس تردد شوية: ـ ما أقدرش أجزم طارق كان عارف إيه.. بس أنا عارف اسم مين اللي محطوط على ختم الشهر العقاري.

​إيفلين خبطت على طلب الوصاية:

ـ لو تم تعيين وصي ليكي، الشخص ده بيتحكم في كل أموالك.. حساباتك.. بيتك.. كانوا هيبيعوا البيت، ويسددوا خط التمويل التجاري ده من فلوسك وممتلكاتك، ومحدش كان هيراجع وراهم التوقيع المزور، لأن الوصي بكل ببساطة “هيسوي الديون نيابة عنك”.. والنصبة كانت هتدفن نفسها تماماً.

​قعدت ساكتة مكانيفيش أي حركة.

ـ الجلسة امتى؟

ـ 15 يناير.

ستاشر يوم بس.

ـ المفروض أعمل إيه؟

ـ تلات حاجات.. قالت إيفلين: ـ أولاً، هتعملي تقييم إدراكي مستقل وشامل عند طبيب أعصاب معتمد أنا بثق فيه. ثانياً، المحكمة هتعين محامي خاص يمثل مصالحك، وهتكوني صادقة وهادية مع الشخص ده. وثالثاً.. ـ وسكتت لحظة: ـ لازم تكوني حذرة جداً.. الناس لما بيحسوا إن خطتهم باظت، بيبدأوا يغيروا التكتيك.. هيلجأوا للطيبة الماكرة بعد كدة.

​وكانت صادقة تماماً.

يوم رأس السنة، الساعة أربعة العصر، جرس بيتي رن.

بصيت من العين السحرية.

طارق.. ندى.. ومعاهم غوردون بيرس، وماسك في إيده شجرة “بونسيتة” ملفوفة بورق ذهبي.

التلاتة كانوا بيبتسموا.

​PART 6

​كل ذرة في جسمي كانت عايزة تسبي الباب مقفول.

خليهم واقفين في البرد والتلج قدام بيتي.. فكرت.. خليهم يحسوا بالإحساس ده.

بس صوت إيفلين كان رانن في وداني: “خليهم يتكلموا.. الناس اللي فاكرين إنهم كسبانين بيتكلموا كتير وبيفضحوا نفسهم”.

طلعت تليفوني، وفتحت برنامج تسجيل الصوت اللي توماس علمني إزاي أستخدمه، ودخلته في جيوب الجاكيت بتاعي. ولاية نيوجيرسي بتسمح للشخص يسجل أي مكالمة هو طرف فيها، وإيفلين أكدت لي المعلومة دي مرتين.

​فتحت الباب.

ـ ماما.. عيون طارق كانت حمرا ومورمة.. كان أخس بكتير من الأسبوع اللي فات.. ـ ممكن ندخل؟ أرجوكِ؟

ندى قربت وحضنتني.. كانت ريحتها برفان غالي وهوا ساقع.. ما حضنتهاش قصادها.

ـ مارجريت.. قال غوردون بدفء وهو بيقدم لي شجرة البونسيتة: ـ سنة سعيدة.. كلنا حاسين بالذنب وقرفانين من ليلة عيد الميلاد.

​خدت الزرع وحطيته على ترابيزة المدخل من غير ما أنطق بحرف.

قعدوا في صالوني زي الضيوف في عزاء. ندى قعدت على حرف كرسي هارود، وغوردون قعد على الكنبة حاطط رجل على رجل، وفي منتهى الهدوء، وطارق قعد في النص باصص لإيديه.

ـ احنا عايزين نصلح كل حاجة.. بدأت ندى تتكلم: ـ كلنا كنا تحت ضغط رهيب.. شغل طارق، مدرسة العيال، البيت.. وبصراحة يا مارجريت، احنا كنا قلقانين عليكي جداً.

ـ قلقانين؟

ـ أنتي بقيتي تنسي حاجات كتير.. قالت ندى بلطف: ـ فاكرة في أكتوبر لما اتصلتي بطارق تلات مرات عشان نفس الحاجة؟

​كنت اتصلت تلات مرات لأنه ما ردش على أول مرتين.

ـ وطلوعك في ليلة عيد الميلاد.. كملت: ـ لما كنا متفقين نعمل احتفال منفصل..

ـ احنا عمري ما اتفقنا على حاجة زي دي.

ـ شفتي؟ ـ بصت ندى لغوردون: ـ ده اللي أقصدة.. هي مش فاكرة.

​غوردون مال لقدام وشابك إيديه:

ـ يا مارجريت، محدش عايز يضايقك أبدا.. إحنا بس شايفين إنها هتبقى أسهل لكل الناس لو ساعدناكي تديري أمورك.. توكيل رسمي عام.. طارق هيدير الفواتير، والورق، ويوفر عليكي التوتر، وأنتي هترتاحي وتستمتعي بتقاعدك.. وبأحفادك.

​دخل إيده في جاكيته وطلع ورق متطبق:

ـ الموضوع بسيط جداً.. توقيع واحد.. وأنا ممكن أوثقهالك حالا.. أنا دايماً ماشي بالختم بتاعي.

طبعاً ماشي بيه!

بصيت لابني:

ـ طارق.. أنت عايزني أمضي على الورق ده؟

ما رفعش عينه.

ـ طارق..

ـ ده هيساعدنا يا ماما.. قال بصوت واطي: ـ هيخلي.. كل القرف ده يخلص.

​يخليه يخلص.. مش “يخليه أحسن”.

ـ ولو مضيت.. قلت: ـ التحويلات هترجع تاني؟

ـ مش هتشيلي هم التحويلات نهائي.. قال غوردون بنبرة ناعمة: ـ طارق هيتولى كل حاجة.

ـ وطلب الوصاية؟ اللي اتقدم يوم 22 ديسمبر؟ هيتشيل هو كمان؟

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *