ليالي 3الاخير

“أنت لسه صاحي؟”

أومأ برأسه دون أن يفتح عينيه.

“طب أنا عاوزة أكل.”

حرك رأسه باعتراض وتشبت بها أكثر:

“طب شوية إكده.”

ضحكت ليالي بمرح:

“يا راجل عاوزة آكل اتقي الله! ده أنا ست عيانة ومريضة ومضروبة بالرصاص!”

​رفع عينيه يتأمل وجهها وما زالت رأسه مستندة لكتفها:

“طب لو جبتلك اكل وجيت.. عتخليني أقعد إهنه تاني؟”

“آه يا كوتي هخليك تقعد هنا تاني.”

​ضحك بدر، وأرجع خصلات شعرها للخلف وعدل جلسته أمامها بجدية تامة:

“عاوزك تسمعيني كويس يا ليالي.. أنا متأكد إن هند مش هتسكت، دي شيطانة واكيد هتحاول تقربلك في أي وقت أنا مش جمبك فيه.”

​نظرت له بأعين خائفة، فوضع وجهها بين كفيه بحنان:

“اسمعيني زين.. هديكي واقي من الرصاص تلبسيه دلوك ومتقلعهوش واصل حتى لو أنا جنبك عشان تحمي نفسك.. متاخديش اكل ولا أي حاجة من حد واصل إلا مني لحد ما نخرج على خير.”

​أومأت بثقة وابتسمت:

“وأنت؟”

ابتسم لخوفها عليه:

“لابسه متخافيش.. دلوك هساعدك تروحي الحمام وتلبسيه تحت هدومك، واديني موبايلك أسجل رقمي عشان لو حد اتعرضلك ترني عليا وتلاقيني في وشك.”

​أمسك هاتفها وسجل رقمه وضغط اتصال ليتأكد، وبالفعل خرجت من الحمام بعد مدة وهي ترتدي الواقي تحت ثيابها الفضفاضة، ووضع الهاتف بجانبها وخرج وعنده راحة داخلية.

​ولم تمر خمس ثوانٍ حتى فتحت هند الباب بزي الممرضة وسلا..حها.. هند التي كانت تراقبهما وتنتظر خروجه.

ليالي بذكائها بدأت تماطل معها بالحديث وضغطت بسرعة على زر الاتصال لبدر دون أن تلاحظ هند.

​سمع بدر الحديث عبر الهاتف ولم يكن قد ابتعد؛ عاد راكضاً وقلبه ينبض برعب عليها.

وعندما أطلقت هند الرصاصة، اخترقت الثياب الخارجية لكنها صُدت بقوة الواقي فلم يظهر أي دم، والصدمة والخوف جعلا ليالي يغمى عليها لتكتمل الخدعة!

​لمح الطبيب عدم وجود دماء ونظر لبدر باستغراب، فأومأ له بدر بسرعة ليفهم الخطة، وأوهموا هند والجميع أنها ماتت.

طلب بدر من الطبيب في السر استخراج تصريح دفن لأي ميت فقير ومجهول في المستشفى ليتكفل بدر بدفنه على أساس أنها ليالي، وافق أهل الميت بسبب ضيق حالهم، وأخبر بدر بالأمر والدته وحورية ووالد ليالي وأخيها الذين أعجبوا بذكائه وقرروا إبعادها تماماً لتنعم بحياة هادئة.

ونقلها بدر إلى شقة سرية في القاهرة مقنعاً إياها بترك عملها قائلاً:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *