ليالي 3الاخير

“كفاية عليكي قلبي المريض بيكي.. عالجيه هو أولى من الغريب”

،ووافقت هي بحب فضّلت فيه بيتها وزوجها.
______

​أفاق بدر من ذكرياته على صوت صراخ ليالي العالي وهي تجري خلف ابنهما الصغير “فهد” الذي يبلغ من العمر سنة ونصف، وتتحدث بوعيد:

“هات الفرخة أحسنلك يا فهد الكلب! هقول لأبوك يربيك يا حرامي يا ابن الحرامية!”

​ضحك بدر من قلبه، وتقدم وجذبها يأخذها في حضنه الدافئ وقبّل رأسها بسعادة غامرة:

“اتوحشتك يا مرتي.”

​ضحكت ليالي بخجل وقد اشتعلت وجنتاها حمرة:

“وأنت كمان يا بدوري.. غير بسرعة هدومك بقى عشان الحرامي ابنك هيخلص الفراخ قبل ما ناكل!”

​ضحك بدر بصوت عالٍ هز أرجاء الشقة:

“خليه يخلص براحته.. ابن الكبير ميتعزش عليه غالي.”

​نظرت له ليالي بغيظ طفولي وابتعدت عنه:

“خلاص.. ابقى حمرلنا أنت فراخ تاني بقى وهقعد أنا أستناك!”

​توجه بدر نحو الحمام وهو يبتسم، ودخل، ولم تمر دقيقتان حتى فتح الباب مرة أخرى وتحدث بعصبية :

“ليالي! مليون مرة أقولك آجي ألاقيكي مجهزة الحمام!”

​نطقت ليالي ببرودها المعتاد ومرحها المشاكس الذي يجدد روحه كل يوم:

“اعمله لنفسك أنا مش فاضيالك.. كفاية عليا ابنك!”

​أغلق بدر الباب بقوة، ونظر لنفسه في المرآة وابتسم رغماً عنه.. ودق قلبه بحمد شديد لله على هذه النعمة، داعياً أن يديم الله عليه ليالي وعنادها ومرحها، الذي جعل لبيته روحاً.. ولحياته معنى.
​

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *