«شريف يقدر يدخل. إنما أنتِ والعيال دول، تفضلوا بره.»
«شريف يقدر يدخل. إنما أنتِ والعيال دول، تفضلوا بره.»
فريدة المنشاوي قالت الجملة دي على باب واحد من أرقى مطاعم مصر الجديدة بابتسامة هادية لدرجة إن فيرونيكا خدت كام ثانية عشان تستوعب إن حماتها بتتكلم بجد.
حواليهم كانت فيه فازات ورد أبيض، والويترية بيرحبوا بالمعازيم، والمصوراتي اللي متأجر عشان يحتفل بعيد ميلاد فريدة الـ 65. وجوه، كانت فيه فرقة معازف شغال لايف وأول كاسات الشمبانيا بدأت تنزل.
ماريانا اللي عندها 14 سنة كانت ماسكة جامد في حضنها ألبوم صور قعدت أسبوع كامل تعمله.
وإيميليانو اللي عنده 9 سنين كان شايل علبة فيها طقم فناجين بورسلين.
«يا تيتة، أنا اللي اخترتهم،» الولد قالها: «فيهم الورد اللي بتحبيه.»
فريدة حتى ممدتش إيدها تاخدهم.
«شيلهم يا حبيبي. النهاردة عايزة اتبسط بعيد ميلادي من غير مشاكل.»
فيرونيكا حست بحاجة بتولع جوه صدرها.
الشيء السخيف إنها هي اللي دفعت تقريباً ثمن الحفلة كلها.
شريف كان بقاله شهر بيتحايل عليها.
«يا فيرو، أمي مش هتتم الـ 65 غير مرة واحدة. سيبيني أعملها حاجة حلوة.»
بس العربون اتدفع من حساب فيرونيكا.
والدفعة الثانية برضه من عندها.
هي اللي اتفقت على القاعة المقفولة، والمنيو، وحتى استحملت فريدة وهي بتغير الأطباق ثلاث مرات عشان مفيش حاجة عاجباها أو شايفاها «شيك كفاية».
ودلوقتي حماتها واخدة شريف بالحضن قدام الكل.
«ابني فعلاً عارف إزاي يعامل أمه زي الملكات،» فريدة قالتها بفخر قدام الناس.
فيرونيكا بصت لجوزها.
كانت مستنية منه جملة واحدة.
يا أمي، دول عيلتي.
شريف وطى عينه.
«يا أمي، بلاش نعمل كده هنا.»
«بالظبط عشان ده عيد ميلادي، أنا اللي بقرر،» فريدة ردت. «أنا مش مجبرة أقعد عيال راجل تاني على ترابيزتي.»
ماريانا وشها اصفر.
أبو العيال، حازم، كان متوفي من ست سنين.
وفريدة كانت عارفة كده كويس جداً.
«متتكلميش بالطريقة دي قدامهم تاني،» فيرونيكا قالت.
الست ضحكت ضحكة جافة.
«يا سلام! يعني شريف شايلك وشايل عيالك وشايل شقتك—ولسه ليكِ عين تتشرطي؟ النهاردة أنا عايزة سهرة من غير أحمال ونكد ناس تانية.»
إيميليانو بص لأمه.
«هو إحنا حمل يا ماما؟»
فيه حاجة جوه فيرونيكا اتكسرت.
بصت لشريف تاني.
«أنت داخل جوه وسنيبنا؟»
هو بص للمعازيم.
ولأمه.
وللباب المفتوح.
«ما أقدرش أبوظ عيد ميلادها.»
وبعدين مشى ودخل جوه.
فريدة أخدت في إيده.
وقبل ما الباب يقفل، زادت عليها:
«الست اللي متربية صح، تعرف أمتى تمشي.»
فيرونيكا أصلًا ما صرختش.
ما خبطتش على الباب.
أخدت إيد إيميليانو ومَشّت عيالها ناحية الجراج.
ومن العربية، طلبت أخوها أمير، المحامي.
«أنا عايزة أتطلق.»
أمير سكت ثانية واحدة بالظبط.
«أنتِ فين؟»
«بره المطعم اللي أنا دافعة ثمنه. جوزي دخل وجاب عيالي ورا ضهره وسابهم في الشارع.»
«يبقى متتناقشيش معاه تاني. شيلي المسجات، والعقد، والتحويلات، وإلغي أي سماح بأي مصاريف زيادات.»
فيرونيكا على طول بعتت مسج لمدير المطعم.
أنا مش مصرحة بأي تعديل في المنيو، ولا مشروبات زيادة، ولا وقت إضافي.
الرد جه بعد عشر دقائق.
مفهوم يا مدام فيرونيكا. وأنا آسف جداً على الليحصل عند الباب.
في الليلة دي، شريف رجع البيت وهو هيفرقع من الغضب.
«خلاوني أدفع ثمن الأزايز الزيادة والوقت الإضافي! أنتِ ليه كان لازم تفضحيني وتحرجيني كده؟»
فيرونيكا بصتله من غير ما تعلي صوتها.
«الإهانة الحقيقية كانت إنك تسيب ماريانا وإيميليانو بره.»
«أمي كانت متضايقة.»
«وأنت اخترت تدخل.»
«أنتِ هتخربي بيتنا وجوازنا عشان حتة حفلة؟»
«لا. أنا بفضها عشان اللي عملته لما تحطيت في خيار.»
شريف ضحك.
«وهتعملي إيه يعني؟ هتطرديني من بيتي؟»
فيرونيكا ثبتت عينها في عينه.
«البيت ده عمره ما كان بتاعك.»
الابتسامة اختفت من على وشه.
«وقبل ما تسأل عن الشقة اللي أمك قاعدة فيها… دي كمان مش بتاعتها. ولا بتاعتك.»
شريف وقف مكانة مابيتتحركش.
فيرونيكا مسكت تليفونها وبعتت لأمير:
ابدأ في كل حاجة من بكرة.
هي نفسها مكانتش تتخيل كدب جوزها واصل لحد فين—ولا عيلته هيجرالها إيه لما يكتشفوا مين اللي كان بيمول الحياة اللي كانوا فرحانين بيعملوا فيها إنهم أصحابها.
مكانتش مصدقة اللي على وشك إنه يحصل.:
شريف بصلها لثواني.
وبعدين ضحك تاني.
بس المرة دي، الضحكة كانت باينة طالعة بالعافية.
«أنتِ بتتكلمي عن إيه؟»
فيرونيكا حطت تليفونها.
«البيت ده كان بتاع أهل حازم.»
تعابير وش شريف اتغيرت شوية.
«كتبوه باسمي بعد ما مات عشان كانوا عايزين العيال يستقروا وما يتبهدلوش. اسمي هو اللي على عقد الملكية.»
«أنا عارف كده.»
«عارف؟»
«أكيد عارف.»
«طب ولما أنت عارف، ليه لسه بتقول عليه بيتك؟»
شريف فتح بؤه.
وما عرفش يخرج كلمة.
فيرونيكا كملت كلامها:
«والشقة اللي أمك قاعدة فيها بقالها خمس سنين، دي ملك شركة أنا عملتها قبل ما نتجوز.»
فريدة عمرها ما عرفت المعلومة دي.
وظاهر كده، ولا شريف كمان كان فاهم الترتيب صح زي ما كان بيفتكر وبيمثل.
من سنين، فيرونيكا اشترت الشقة الصغيرة دي كاستثمار بعد ما أخدت مبلغ بوليسة تأمين على الحياة بعد وفاة حازم.
ولما فريدة احتاجت مكان تعيش فيه فجأة بعد ما باعت بيتها، فيرونيكا وافقت تسيبها تقعد فيها مقابل مبلغ شهري بسيط.
وبعدين، واحدة واحدة، المبلغ ده بطل يوصل.
وكان عند شريف دايماً مبرر:
أمي محتاجة مصاريف لسنانها.
عربيتها عطلت ومحتاجة تصليح.
طلع لها مصاريف غير متوقعة.
وكان دايماً يقولها: «دي في مقام أمك برضو.»
وفيرونيكا كانت بتعدي وتكبر دماغها.
عدت الكلام ده لمدة خمس سنين.
ودلوقتي بتسأل نفسها: يا ترى إيه تاني عدته وكبرت دماغها عنه؟
تاني يوم الصبح، أمير جه الساعة تمانية.
جالها ومعاه القهوة ومن غير خطب ولا كلام كتير.
عشان كده فيرونيكا كانت بتحبه وبتعزه جداً.
قعدوا على ترابيزة السفرة وماريانا وإيميليانو كانوا فوق في أوضهم.
«أول حاجة،» أمير قال: «هنفصل اللي أنتِ متأكدة منه عن اللي شاكة فيه.»
وشاور عليها:
«ما نغيرش أقفال الشقة النهاردة. ما نفضيش حسابات. ما نبعتش مسجات درامية. وما نهددش فريدة بالطرد. هنوثق كل حاجة ونمشي في الإجراءات الصح.»
«أنا عارفة.»
«أنتِ غاضبة ومغلولة.»
«جداً.»
«عشان كده أنا بفكرك.»
وبعدين فتح اللابتوب بتاعه.
«وريني الفلوس.»
فيرونيكا كانت هي اللي شايلة أغلب مصاريف البيت طول الجوازة.
شريف كان بيدفع فواتير معينة وبيحول فلوس في حسابهم المشترك.
أو على الأقل، ده اللي كانت فاكراه.
أول ما بدأوا يراجعوا كشوف الحسابات، ظهر نمط واضح.
على مدار سنين، شريف كان دايماً بيحول فلوس من الحساب المشترك لحساب تاني.
التفاصيل كانت مبهمة ومش واضحة:
عقار المنشاوي
مصاريف عائلية
صيانة
بعض التحويلات كانت صغيرة:
300 دولار.
450 دولار.
وتحويلات تانية كانت 1200 أو 1500 دولار.
أمير قرب أكتر من الشاشة.
«تعرفي التحويلات دي؟»
«لا.»
«وافقتي عليها؟»
«لا.»
مجموع التحويلات كان معدي 38,000 دولار على مدار كام سنة.
مش مبلغ يعمل ثروة سرية زي الأفلام.
بس مبلغ أكتر من كافي إنه يتطلب توضيح وتفسير.
وبعدين فيرونيكا لقت حاجة تانية.
فواتير.
تصليحات في شقة فريدة.
أجهزة كهربائية جديدة.
ضرائب عقارية.
تأمين.
كل ده مدفوع من حسابات فيرونيكا هي اللي بتمول الجزء الأكبر منها.
لكن فريدة كانت بقالها سنين بتقول للقرايب والعلة إن شريف هو اللي اشترى لها الشقة.
فيرونيكا افتكرت العزومات العائلية.
«ابني هو اللي شايلني ومراعي ربنا فيا.»
«شريف هو اللي جاب لي بيتي.»
«ابني عمره ما يرضى أمها تتزنق أو تحتار.»
وشريف عمره ما أخد خطوة إنه يصلح لها المعلومة. ولا مرة.
المشكلة الأكبر ظهرت بعد تلات أيام.
المحاسب بتاع أمير تتبع كذا تحويل لحساب شريف الشخصي.
ومن هناك، الفلوس كانت بتروح لفريدة.
بعضها كان مصاريف عادية.
طلب من السوبرماركت.
مصاريف علاج وأدوية.
تأمين.
وفيرونيكا مكانتش هتعترض تساعد في الحاجات دي لو شريف كان طلب منها بالأصول.
بس هو ما طلبش.
لكن فيه مدفوعات تانية كان صعب تتفسر:
عفش وشغل ديكور.
فسحة وسفرية.
عربون كبير لعيد ميلادها السنة اللي فاتت.
وسداد متكرر لفيزة المشتريات والكريدت كارد بتاعة فريدة.
شريف مكانش بيصرف سرًا على ست تانية.
ولا كان شاري لنفسه قصر ولا فيلا مستخبية.
الحقيقة كانت أقل إثارة، وبنسبة لفيرونيكا، كانت كاشفة أكتر.
كان بيمول أسلوب حياة أمه من فلوس البيت وفي نفس الوقت مبين نفسه للستين إنه هو الراجل المنفق والشايل الحمل.
قدام فريدة، شريف هو الابن البار الكريم.
وقدام فيرونيكا، هو الزوج اللي دايماً “مزنوق شوية الشهر ده”.
وفيرونيكا كانت الممول المخفي والمجهول ورا القصتين.
لما اتقابلوا مع المحامين، شريف كان هيفرقع من الغيظ.
«أنتِ بتخلي مصاريف البيت والعيلة العادية شكلها كأنها ج/ريمة!»
أمير اتدخل على طول:
«محدش هنا قال إنها ج/ريمة.»
فيرونيكا فضلت ساكتة.
كانت اتعلمت حاجة مهمة خلال الأسبوع اللي فات:
التركيز والدقة أقوى بكتير من العصبية والغضب.
شريف كمل كلامه:
«أنا كنت بساعد أمي!»
«بفلوس من بيتنا،» فيرونيكا قالت.
«فلوسنا!»
«طب وليه كنت بتخبيها؟»
«أنا مخبيتش حاجة!»
أمير سحب كذا كشف حساب وحطهم على الترابيزة قدامه.
شريف بص عليهم.
فيرونيكا سألته:
«ليه كنت بتبعت الفلوس على حسابك الشخصي الأول قبل ما تبعتهالها؟»
المحامي بتاعه قال له بصوت واطي إنه يرد بحذر.
في الآخر شريف قال:
«عشان أنتِ دايماً كنتِ بتدقيقي وتسألي في أي حاجة بصرفها على أمي.»
«أنا كنت بدقق عشان أنت كنت دايماً بتقولي محتاجين نضغط المصاريف.»
«ده مش معناه—»
«أنت طلبت مني نلغي سفريتنا وفستحنا مع العيال عشان الظروف مضغوطة.»
شريف بص بعيد وتهرب بعينه.
«وبعدها بأسبوعين، اديت لأمك 4,000 دولار.»
سكون وتام في القاعة.
«وبعدها شكرتك في الكريسماس قدام الناس إنك الابن اللي دايماً شايلها ومراعيها.»
فيرونيكا رجعت بظهرها ورا.
«أنا كنت واقفة على بعد متر منك.»
في الآخر شريف اعترف بحاجة.
كان بيحب يكون هو الشخص اللي عيلته بتبص له بفخر وإعجاب.
أخوه الكبير كان عايش بره ومسافر وندرًا لما بيجي.
وأبوه قضى حياته يقول لشريف إنه عمره ما هينجح ولا هيكون له قيمة.
وبعد ما أبوه مات، إنه يشيل أمه فريدة بقى بالنسبة له هو الإثبات إنه نجح وبقى حاجة.
بس أغلب الشو والمستوى اللي بيسند الصورة دي مكانش جاي منه هو لوحده.
كان جاي من فيرونيكا.
من مرتبها.
تحويشتها.
أملاكها.
وتعبها وتنظيمها.
حتى عقد المطعم كان باسمها هي.
«كان ممكن تطلب مني وتستأذن،» فيرونيكا قالت.
«كنتِ هتقولي لا.»
«على حاجات معينة، أه كنت هقول لا.»
شريف بص لها.
وهنا كانت الإجابة.
فيرونيكا هزت رأسها بالراحة.
«يعني بدل ما تحترم كلمة “لا” بتاعتي، كررت إنك تحرمني من حق إن أقولها أصلاً.»
فريدة عرفت موضوع الشقة بعد أسبوعين.
كلمت فيرونيكا فوراً.
«أنتِ عايزة ترمي ست عندها 65 سنة في الشارع؟»
«لا.»
«شريف قال لي إنك بتاخدي بيتي مني.»
«هو مش بيتك بالقانون يا فريدة. ومحدش هيرميكي بره بكرة.»
«أنتِ ادتيهولي!»
«أنا سمحتلك تعيشي فيه.»
«ابني قال—»
«ابنك مكانش صاحب الملك.»
سكتت فريدة.
وبعدين فريدة قالت جملة فيرونيكا فضلت فاكراها لسنين:
«بس الناس كلها فاكرة إن شريف هو اللي اشترى لي الشقة!»
أهو، هي دي الفكرة.
مش:
هعيش فين؟
ولا:
إيه الاتفاق اللي كان بيننا؟
لكن:
الناس هتقول إيه؟!
فيرونيكا كانت هتضحك من كتر البجاحة.
بس بدالها قالت:
«يبقى شريف كان المفروض يصلح لهم المعلومة دي من بدري.»
الشقة متسحبتش من فريدة بين يوم وليلة.
كان فيه إجراءات وأوراق قانونية ومراسلات بتتحدد.
فيرونيكا مكانتش مهتمة تنتقم بالتشرد أو الأذية.
في الآخر، وصلوا لاتفاق.
فريدة أخدت مهلة كذا شهر تدور على مكان تاني.
وشريف يساهم في إيجارها الجديد من دخله هو الشخصي.
مش من فلوس فيرونيكا.
ولا من الحساب المشترك.
من جيبه.
ولأول مرة، الكرم والتنطيط جه مرتبط باسمه وتكلفته الحقيقية.
وكانت أقل بكثير وأقل مظاهر.
إجراءات الطلاق أخدت حوالي 14 شهر.
مكانش فيه انتصار درامي في المحكمة.
البيت مابقاش سل/اح لمجرد إن فيرونيكا كانت تملكه من قبل الجواز؛ المحامين راجعوا العقود والمساهمات والقواعد المتبعة.
والتحويلات لاتراجعت.
الحسابات اتقسمت حسب التسوية المالية النهائية.
شريف احتفظ بنصيبه في مكافأة نهاية الخدمة والمعاش.
وفيرونيكا احتفظت بأملاكها اللي ثبتت ملكيتها لها حسب الاتفاق والقانون.
محدش طلع أثرى بكتير من التاني.
بس فيرونيكا خرجت بحاجة كانت ناقصاها من سنين:
صورة واضحة ونظيفة لحياتها.
أصعب مناقشة مكانتش مع شريف.
كانت مع ماريانا.
في ليلة، بنتها قعدت على السرير جنب فيرونيكا.
«هو أنتِ اتطلقتِ منه بسببنا؟»
«لا.»
«بس لو تيتة كانت سابتنا ندخل—»
فيرونيكا قطعتها بالراحة:
«المطعم مكانش هو المشكلة.»
«أمال إيه؟»
«المطعم كشف لي المشكلة بس.»
ماريانا بصت للأرض.
«شريف كان لطيف معانا في أغلب الأوقات.»
«كان كده فعلاً.»
وكان مهم فيرونيكا تعترف ب ده.
شريف مكانش بيعامل العيال بقسوة طول السنين.
كان بيحضر حفلات المدرسة.
بيساعد إيميليانو في مشاريع المدرسة.
بيودي ماريانا تمارين الطايرة.
عشان كده اختياره بره المطعم كان بيوجع أوي.
ممكن البني آدم يتصرف بحب مرات كتير، بس يفشل فشل ذريع لما الحب يحتاج شجاعة موقف.
«كان المفروض يعمل إيه؟» ماريانا سألت.
فيرونيكا ردت من غير تردد:
«كان يطلع ويخرج معانا.»
شريف اعتذر للعيال في الآخر.
مش الاعتذار الأولاني.
الأولاني كان زفت ومسخرة:
«أنا أسف إن الأمور خرجت عن السيطرة.»
ماريانا بصت له واستغربت:
«أمور إيه؟»
بعدها بشهور، وبعد جلسات علاج نفسي، حاول تاني:
«أنا سيبت تيتة تهينكم عشان كنت خايف أواجهها.»
ده كان اعتذار أفضل.
وبعدين بص لإيميليانو:
«أنت سألت مامتك هو إحنا حمل وتقال؟ المفروض مكانش يتحط في موقف تسأل سؤال زي ده بسبب حاجة أنا سمحت بيها.»
إيميليانو ما حضنوش.
ومحدش طلب منه يعمل كده.
هو بس قال:
«تمام.»
أوقات التسامح والتخطي بيبدأ من غير دراما، بس بإنك تسمع الحقيقة المتقالة صح.
فريدة أخدت وقت أطول بكتير.
لمدة سنة تقريباً، كانت مصرة إن فيرونيكا هي اللي خربت العيلة ودمرت البيت.
وبعدين في يوم بعد الظهر، طلبت تقابلها.
قعدوا في كافيه.
فريدة كان باين عليها السن أكتر.
وأقل استعراضية ودراما.
«أنا مكانتش أعرف إنك أنتِ اللي بتدفعي كل ده.»
فيرونيكا قلبت القهوة بتاعتها.
«أنتِ مكانتشِ عايزة تعرفي.»
فريدة اتأثرت.
«ابني قال لي إنه هو اللي شايل كل حاجة.»
«والرواية دي كانت مخلياكي فخورة بيه.»
«أه.»
دي كانت أول مرة فريدة تعترف بيها.
وبعدين قالت:
«مكانش المفروض أقول الكلمة دي على العيال.»
«أكيد لا.»
«أنا كنت متضايقة وعصبية عشان افتكرت إن شريف بيصرف فلوسك عليهم ومطنشني أنا.»
فيرونيكا بصت لها.
السخافة والعبث كانوا متكاملين بشكل عجيب.
فريدة كانت شايلة من طفلين عشان فاكرة إنهم بياكلوا الفلوس اللي في الحقيقة كانت بتروح في الاتجاه المعاكس تماماً ناحيتها هي!
«ماريانا وإيميليانو خسروا أبوهما،» فيرونيكا قالت: «وأنتِ وقفتِ على الباب وقولتِ عليهم حمل وتقال بتوع ناس تانية.»
عين فريدة اتملت دموع:
«أنا عارفة.»
«ده الجزء اللي محتاجة تتأسفي عليه بجد. مش الشقة.»
فيرونيكا ما رجعتش لشريف.
وده فاجئ كذا حد من القرايب.
كانوا شايفين طالما ما خائنهاش مع ست تانية، وما سرقش ملايين، ولا كان عايش حياة سرية مزدوجة، يبقى الجوازة كان ممكن تبتصلح عادي.
بس فيرونيكا كانت فاهمة حاجة هما مش فاهمينها.
الخيانة مش شرط تكون ست تانية.
أوقات الخيانة بتكون سنين بتسيب غيرك يمول منظرك وشكلك قدام الناس وأنت اللي بتاخد التصقيف واللقب.
وأوقات بتكون إنك تسيب مرتك تشيل الحمل الخفي عشان لو اعترفت بمين اللي بيمول العيلة بجد كبرياءك وهيبتك هيتكسروا.
وأوقات بتكون إنك تقف على باب مطعم وطفلين مستنيين يشوفوا هل أنت شايفهم عيلتك ولا لا.
شريف أخد اختياره.
وفيرونيكا احترمت الاختيار ده لدرجة إنها صدقته.
بعد سنتين، ماريانا تمت 16 سنة.
كانت عايزة عشاء صغير.
من غير بهرجة.
عيلتها وبس وشوية أصحاب قرييبين.
فيرونيكا حجزت قاعة صغيرة في مطعم في المنطقة.
لما المدير بعت العقد على الإيميل، فيرونيكا ابتسمت.
لثانية، افتكرت عيد ميلاد فريدة.
الورد الأبيض.
الشمبانيا.
الألبوم اللي في إيد ماريانا.
وإيميليانو وهو بيسأل:
هو إحنا تقال وحمل؟
الذكرى دي كانت لسه بتوجع.
بس مابقتش هي اللي سايقة ولا متحكمة في المكان.
في عيد ميلاد ماريانا، الكل حضر.
إيميليانو حط هديته جنب كرسي أخته.
أمير جه متأخر من المحكمة.
حتى أهل حازم سافروا وجوم.
مكانش فيه مصوراتي.
ولا فرقة غالية.
ومحدش كان محتاج يبان مهم ولا يعمل شو.
في نص العشاء، ماريانا رفعت كاس الصودا بتاعها:
«أنخب ماما.»
فيرونيكا ضحكت:
«أنا ليه؟»
«عشان علمتيني حاجة.»
«إيه هي؟»
ماريانا بصت ناحية باب المطعم.
«إن لو حد خيرك بين كرامتك وبين إنك تعدي من الباب…»
واستمت وقالت:
«…ساعات بتختار باب تاني خالص.»
فيرونيكا حست بالدموع في عينها.
البيت بقى أهدى بكتير بعد الطلاق.
والشقة في الآخر أتجرت لمدرسة متقاعدة بتدفع الإيجار كل شهر في ميعاده.
وشريف كمل يساعد أمه.
بفلوسه هو.
ووقته هو.
ومسؤوليته هو.
وفيرونيكا عمرها ما سمعت فريدة تاني بتقول لأي حد إن ابنها اشترى لها بيت.
يمكن تكون اتعلمت في الآخر.
أو يمكن تكون اتعلمت بس ما تقولهاش قدام فيرونيكا.
وفي الحالتين، ده كان كافي جداً.
بعد سنين، لما الناس كانت بتسأل فيرونيكا أمتى عرفت إن جوازتها انتهت، كانوا بيتوقعوا تتكلم عن كشوف الحسابات.
أو الشقة.
أو الـ 38,000 دولار اللي اتحولوا.
بس هي عمرها ما قالت كده.
كانت دايماً بتفتكر باب المطعم.
وبنتها ماسكة الألبوم اللي عملاه بأيدها.
وابنها أبو تسع سنين ماسك الفناجين البورسلين اللي محدش كان عايزها.
وجوزها واقف بين أمه وبين العيلة اللي وعد إنه يحميها.
الفلوس مجرد فسرت النمط.
بس الباب هو اللي كشف الحقيقة.
عشان فريدة كانت صح في حاجة واحدة الليلة دي:
الست الشاطرة تعرف أمتى تمشي.
بس هي كانت غلطانة في مين الست—ومين الحياة—اللي كانت محتاجة تتساب وتتمشي منها.